في الوقت الذي لا تزال فيه وسائل النقل العام في السعودية محل نقاش في ورش عمل، أو حبيسة مشاريع يجري تنفيذها، برز «التاكسي الذكي» كوسيلة انتقال بالأجرة تحاول أن تجد لها حصة في السوق، وتحديدا قبل أن يستقطب مشروع «المترو» آلاف الأفراد.
مشروع التاكسي الذكي، الذي أطلقته إحدى شركات تأجير السيارات بالمدن السعودية الرئيسة، يتميز عن وسائل النقل بالأجرة بنوعيات مركباته التي تصل إلى حد الفخامة، مما أكسبه لدى بعض العملاء صفة وسيلة لـ»البرستيج»، إضافة إلى أن ارتباطه بتكنولوجيا للاتصال والترقب والتواصل، تعمل من خلال تطبيق في الهواتف الخلوية، فتح باب المنافسة لظهور شركات أخرى تعمل بنفس المجال في المستقبل.
العنصر النسائي الأكثر استخداما
يؤكد العاملون في المجال أن العنصر النسائي أكثر استخداما لتلك الخدمات، وخاصة أن لديهن اعتقادا بأن لوحات الأجرة العامة على أسقف المركبات قد تفتح مجالا لمحاولة بعض الشباب التحرش بهن، فضلا عن أن المركبات الخاصة العاملة في هذا المشروع، والتي لا تضع عبارات توحي بأنها سيارات أجرة، تعطي نوعا من «البرستيج» خاصة في المناسبات الرسمية، إضافة إلى أن تحركاتها مراقبة عبر خرائط التتبع.
الفكرة ولدت في ألمانيا ونقلت للسعودية
أحد المؤسسين الدكتور عبدالله الياس، وهو ضمن 3 أعضاء في خدمة «كريم» يقول: لقد تم التدشين منذ عامين تقريبا في دبي، ومنذ عام طبقنا الفكرة في السعودية عبر ثلاث مدن رئيسة هي الرياض وجدة والدمام، حيث لا تزال هناك فرص لطرح مشاريع في شتى المجالات في السعودية.
وأضاف استقراري في ألمانيا أطلعني على التجربة هناك، وجعلني أفكر جديا بنقل تلك الخدمة، وبالفعل من خلال تعاوننا مع إحدى شركات تأجير السيارات المعروفة محليا بالسعودية عقدنا اتفاقية بأن نقدم الفكرة مقابل توزيع الأرباح بنسب معينة بينا وبين شركة التأجير.
آليات العمل واستدعاء الخدمة
يبين الياس آلية خدمة التاكسي الذكي ويقول إن عملها يعتمد على جهاز مدعوم بخرائط «قوقل»، وتم تثبيته أمام سائقي المركبات، وهو على تواصل دائم معنا لمعرفة مواقع التاكسي لحظة بلحظة، وما على العميل إلا تثبيت تطبيق هذا البرنامج على هاتفه الذكي، وحين تدعو حاجته إلى طلب تاكسي ذكي فعليه أن يدخل على التطبيق وستظهر له خريطة تبين أقرب تاكسي ذكي للمنطقة المتواجد فيها أو الحي الذي يقطن فيه ويتم استدعاؤه بضغطة زر حينها يطلب من العميل وضع البيانات التفصيلية لرحلته من وإلى سواء بتحديدها على الخريطة أو كتابة أسماء الجهات التي يود التوجه إليها، ومن ثم يطلب البرنامج تحديد آلية الدفع إما عن طريق البطاقات الائتمانية أو من خلال شحن الرصيد المسبق الذي تم إدراجه عبر تحويل مبلغ لنا، وبدورنا نقوم بشحن رصيد خاص، ويتم الشحن المسبق لمن لا يتعامل مع البطاقات الائتمانية عبر التواصل معنا لإرسال مندوبنا لاستلام المبلغ وتحويله على الفور لرصيده للخدمة، ولن يتم قطع المبلغ إلا بعد توصيل العميل إلى هدفه المطلوب.
وأضاف العضو المؤسسة، نحن بحاجة حاليا إلى تطوير خدماتنا لكسب حصة من السوق قبل أن تظهر المشاريع الجاري تنفيذها كالقطارات والمترو لتنافسنا، لذا وضعنا أمام العميل ثلاث درجات للمركبات، وعليه أن يختار الدرجة الاقتصادية وتعمل بها المركبات الصغيرة، أو درجة رجال الأعمال وتعمل بها مركبات أكبر حجما، أو مركبات الدرجة الأولى والتي يندرج تحتها المركبات الفارهة، وجميعها تمتلك كافة وسائل السلامة والالتزام بالنظافة، إضافة لوضع قوارير ماء داخل المركبة تماشيا مع مناخنا الحار.
توفير الأمان والثقة والمراقبة
أكد الدكتور عبدالله الياس، أن المشروع تتوافر فيه عناصر الثقة والأمان لمن يتعامل معه من خلال مراقبة السائقين أثناء تنقلاتهم، وكذلك باستطاعة أولياء الأمور مراقبة ذويهم حين إرسالهم عبر خدمة «كريم» إضافة إلى أن فواتيرنا الكترونية وترسل عبر البريد الالكتروني للتأكيد من إيصالها إلى العميل، وقال نحو 70% من عملائنا من النساء، وهذا ما يؤكد نجاحنا في تقديم أعلى درجات الأمان والرفاهية في الخدمة، إضافة إلى ما لدينا من مميزات كسهولة الطلب بدلا من الوقوف أو الانتظار في الشارع أمام المنزل، وكذلك معرفة الوقت الذي قد يستغرق فيه السائق الوصول إلى الهدف، وأيضا مراقبة السائق وكذلك الخصوصية التامة داخل المركبة.
وتابع، لدينا رقم مجاني على مدار الـ 24 ساعة لتقديم أي استفسارات يعمل فيه 5 سيدات في الوقت الراهن إلى حين التوسع أكثر في مدن أخرى، فنحن تمكنا من خدمة زوار مهرجان «جدة كدا» مؤخرا، إذ تم نقل ما يقارب من المليون سائح، ونحن الآن بصدد الحصول على تصريح رسمي من قبل هيئة الاتصالات، لكوننا نعمل عبر التطبيقات العنكبوتية، ولقد تم دعم المشرع من خلال شراكة مع شركة الاتصالات السعودية، مشيرا إلى أن عدد السيارات في الشرق الأوسط التابعة لخدمات الشركة يبلغ 2500 مركبة.
تحديد السعر وفقا لنوعية الخدمة
وحول آلية الأسعار بين الياس: أننا قد نكون أعلى بنسبة 30% كوننا نقدم خدمة الطلب دون عناء، وتختلف قيمة التسعيرة في حالة إذا كان الطلب على الفور أو في وقت يحدده العميل، وسيحصل العميل في التو واللحظة على كافة التكاليف عبر تطبيقنا في الهواتف الذكية، كما يختلف السعر وفقا لنوع المركبة، فهناك فئة اقتصادية وهي للمركبات الصغيرة ويحتسب السعر فيها بنحو 3 ريالات للكيلو متر، ثم تأتي المركبات ذات الأحجام الأكبر وهي درجة رجال أعمال ويحتسب السعر بنحو 4 ريالات للكيلومتر، ثم الدرجة الأولى التي تتضمن المركبات الفارهة ويحتسب السعر بـ 10 ريالات للكيلو متر، وتختلف أحيانا القيمة في حالة الانتظار أو الطلب في وقت لاحق يحدده العميل، إضافة إلى السرعة التي تسير عليها تلك المركبات، وأيضا رسم 40 ريالا في حال الاستقبال من المطارات، ولا يتم الطلب لأقل من 20 ريالا للمركبات الاقتصادية و25 ريالا لدرجة رجال الأعمال و35 ريالا.
تقييم الآثار المترتبة على المشاريع المماثلةأكد لـ»مكة» المتحدث الرسمي لشركة الاتصالات السعودية أن الشراكة مع مؤسسة «كريم» العاملة في قطاع الأجرة تشير إلى توسع بعض الشركات الكبرى في تنوع اقتصادها وأخذ حصة من كعكة النقل الذي يعد من أكبر القطاعات في الدولة.
من جهته علق الأمين العام لهيئة تطوير المدينة المنورة الدكتور طلال الردادي حول آلية تلك المؤسسات قائلا: إن مشاريع النقل وخاصة قطاع الأجرة العامة تشهد نموا منذ سنوات حتى أصبح هناك مشاريع مدعومة من الدولة للشباب السعوديين للعمل في مركبات الأجرة، وأيضا فإن الشراكة ما بين القطاع الخاص والعام ستحقق الكثير من الإنجازات، فعند دخول تقنية حديثة كما هو في بعض المؤسسات الفردية التي تعمل عبر تطبيقات الخرائط ونحوها والتي قد لا تتبع لوزارة النقل بشكل مباشر من خلال التعاون مع جهات رسمية، تدعم من قبل شركات.
وأضاف الردادي نحن لا نرفض تلك الأفكار ولكنها قد ترفع من حركة السير والتي تنافي التقيد بالمحافظة على البيئة ومحاولات استخدام وسائل النقل العام كالقطارات والمترو للتقليل من حركة المركبات الصغيرة داخل المدن.
بعد اجتماعي يدعم المشروع
يضيف الأخصائي الاجتماعي عادل محمد بعدا اجتماعيا في تقييمه للمشروع ويقول: إن الإنسان بطبيعة الحال يحب أن يظهر أفضل ما لديه أمام الآخرين خاصة في اللقاء الأول مما قد يدفع الكثير بإضافة مبالغ مقابل تلك المميزات، وهو ما قد يعبر البعض عنه بـ»البرستيج» إضافة إلى أن عامل الأمان يلعب دورا، خاصة لدى السيدات في سيارات الأجرة، لذا ليس من المستغرب أن تحظى مثل تلك المؤسسات بالرواج لدى بعض السيدات، بل سيدعم ذلك أولياء أمورهن، كونهم يعلمون تحركاتهن والخصوصية التي تعمل عليها تلك المؤسسات بعدم وضع عبارات توحي بأن المركبة تتبع شركة نقل.

