من الجميل أن يعود الإنسان إلى رشده وينتهي عن غيه ويحاسب نفسه وضميره قبل أن ينتهي الأجل وتجف الأقلام وترفع الصحف. قبل عدة أيام كتبت إحدى الصحف الورقية خبرا مفاده: لصوص يعيدون أموالا طائلة قد اختلسوها بطريقة غير مشروعة.
من المحزن جدا أن هؤلاء اللصوص من المواطنين السعوديين للأسف الذين لم يؤثر فيهم الدين وغاب لديهم الضمير، وقد يكونون مصابين بانفصام الشخصية يؤدون الصلاة والنوافل ولكنهم يسرقون كما يقول أحد صناع الإعلام السياسي، هذه الأموال التي سرقت بطرق ملتوية وحيل متنوعة قد تكون أموال مشاريع خدمية، وهم بذلك عطلوا نهضة بلد كامل في ذلك الوقت، وقد تكون أموال جمعيات خيرية، وهم بذلك قد حرموا محتاجين لها لكي يسدوا بها رمقهم من الجوع أو من مختلف متطلبات الحياة والأسرة التي دون اسمها ضمن المدرجين في سجلات الجمعية، وقد تكون أموال مساجد، وهم بذلك حرموا كثيرا من الأحياء من إقامة تلك المساجد على الشكل المطلوب أو عدم بنائها في بعض الأحياء، وقد تكون أموال طرق، وهم بذلك قد حرموا المسافر من السفر من مكان إلى آخر بطريقة مريحة، أو قد تكون أموالا للأماكن الترفيهية، وهم بذلك حرموا المواطن من الاستمتاع والترفيه والترويح عن النفس له ولأسرته، وقد تكون وتكون...
من هنا يجب علينا أن نفكر كيف يتم اختيار المسؤول وكيف نثقف الموظف قبل أن يتولى مهام وظيفته وماذا يجب عليه وماذا يجب له، ونقرأ سيرته بشكل جيد.
كما أنه يجب علينا أن نعدل في بعض الأنظمة والتي قد تخدم الشخص في عملية السرقة أو الاختلاس لرتابتها وعدم وضوحها وسهولتها، ولو أعدت الذاكرة إلى الوراء يوما لتذكرت مسؤولا حكوميا تحول مبالغ مالية إلى حسابه الشخصي ومن ثم يقوم بالعمل على توزيعها لمن خصصت لهم، لا شك أن الشيطان سيفرض حضوره في هذه المهمة، والإنسان يضعف أمام المادة إلا ما قل من البشر.
إذن لدينا خلل في كثير من الأنظمة والأعمال، يجب علينا إعادة صياغتها بشكل جيد حتى نحمي المواطن والمسؤول من هذه الاختلاسات وهذه السرقات ونسد هذه الثغرة السلبية، الدولة بهذا العمل تحاول وهي تشكر على ذلك، تطهير النفوس من هذه الأخطاء لكي يعود الإنسان نظيفا، شريفا، عفيفا، دون أن يحس به أحد أو يعرفه، من منطلق ما تفرضه الشريعة الإسلامية السمحة التي لا تغيب فرصة التسامح عنها. يا لها من دولة عظيمة تحفظ كرامة الإنسان المسلم، وتمنحه كل ما هو كفيل بصيانة نفسه من الشوائب والشبهات.
دعواتنا لهؤلاء بقبول توبتهم، وأن يغفر الله لهم زلتهم وأن يعودوا مواطنين صالحين لبناء نهضة مجتمع متقدم وحديث.