استطاع الرئيس عبدربه منصور هادي أن يقلب المشهد السياسي اليمني رأسا على عقب ويغير بنية المعادلة السياسية، وتضييق الخناق على خيارات الحوثي منذ أفلت من قبضتهم نهاية الشهر الماضي، وبدأ مزاولة مهامه رئيسا للجمهورية من مدينة عدن كعاصمة موقتة بدلا عن صنعاء.
وبهذه الخطوات استطاع الرئيس هادي نقل المواجهة لحلبة الجنوب، وبات يمتلك اليوم أوراقا ضاغطة على الجميع إن هو أحسن توظيفها، خلافا على ما كان عليه في صنعاء، لأن خطوته أفرزت واقعا جديدا نتج عنه كتلة هادي وحلفائه، وكتلة الحوثي وحلفائه.

محفزات الصراع

يرى المراقبون أنه رغم التحالف القائم بين الحوثيين وأذرع قبلية وسياسية وعسكرية عديدة موالية للرئيس السابق علي صالح، إلا أن هناك تصدعات ملحوظة بدت علاماتها منذ إصدار البيان الدستوري للحوثيين، وفي التظاهرات الداعية لترشيح العميد أحمد علي عبدالله صالح قائد الحرس الجمهوري سابقا.
ورغم الشره الذي يبديه الحوثيون للسيطرة على كل مرابض القوة العسكرية بالبلاد، إلا أنهم يدركون ضخامة هذه القوة وعدم قدرتهم على بلعها بمفردهم، لذلك يبقون على التحالف مع الرئيس السابق ورجاله، لهدف آخر وهو إمكانية اقتحام الجنوب تحت ذرائع الحفاظ على الوحدة ومحاربة القاعدة.
ويبدو أن هذا السيناريو وارد بما ينذر بعودة سيناريو حرب صيف 1994.

حرب شوارع

أرسل الحوثيون خلال الأشهر الماضية آلاف المسلحين من الشمال إلى معسكرات الجيش المنتشرة بالجنوب، حيث تم إرسال أكثر من ألف مسلح إلى عدن وتم إدخالهم عبر الضالع، وتوزيعهم بعدة مناطق في عدن.
وعند تفجر المواجهات سيقوم هؤلاء بحرب عصابات وحرب شوارع لحسم القتال مع مسلحي اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي.
لكن صنعاء، حسب المراقبين، تريد حسم القتال بشكل سريع، فهناك مخاوف لديها من تدخل عسكري خارجي لدعم هادي، كما أن هناك بوارج أمريكية وغربية قريبة من شواطئ عدن، لهذا يجب أن تكون المعركة سريعة وخاطفة من داخل عدن.
وسيعتمد الحوثيون في تنفيذ أسلوب الحرب السريعة على عدد من الألوية العسكرية المنتشرة بعدن ومناطق لحج القريبة منها، والتي تدين بالولاء لصنعاء وللرئيس السابق صالح وهي:

1 اللواء 201 مشاة ـ ميكا المتمركز في قاعدة العند العسكرية.
2 اللواء 31 مدرع المتمركز في معسكر بدر.
3 اللواء 39 مدرع المتمركز في معسكر صلاح الدين.
4 القوات الجوية والدفاع الجوي المتمركزة في العند.
5 اللواء 119 مشاة، في أبين، وهو موال لهادي.

ومن عوامل القوة التي يتحكم بها الحوثيون وحلفاؤهم، القوات الجوية والدفاع الجوي بصنعاء وما جاورها، بعد تمددهم غربا باتجاه الحديدة والمخا والخوخة، وهي مناطق ساحلية، تضم وحدات برية وبحرية ودفاع جوي.

حرب صيف 1994

أثار مشهد الوضع المتأزم بعدن سجالا كبيرا بين الرئيسين السابق صالح والحالي هادي، بعد أن حذر صالح المهرولين نحو الانفصال بأن مصيرهم الفرار، كما حدث في 1994.
وأضاف بأنه على الذين يهرولون إلى عدن كما هرول البعض في 94 ركضا وراء الانفصاليين ألا يتسرعوا، ففي 94 هرب الانفصاليون عبر منافذ ثلاثة حددناها لهم، وهي الشرورة، والمهرة، وجيبوتي عبر البحر الأحمر، ومن يهرول اليوم ليس ليس أمامه غير منفذ واحد وهو منفذ البحر الأحمر.
ورد عليه الرئيس هادي بطريقة غير مباشرة بأن 2015 يختلف عن 1994، وبالتالي كثف تحركاته الميدانية والسياسية بلقاء كبار قيادات الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال في خطوة هي الأولى من نوعها.

رهان الرئيس هادي

يقول أحد الخبراء العسكريين بالجنوب، طلب عدم الإفصاح عن اسمه: إن الرئيس هادي حاليا يملك القطاع الشعبي والقبلي في الجنوب من يافع والضالع وردفان وشبوة وبعض الألوية في هذه المناطق وفي المناطق الوسطى والشرقية من البيضاء ومأرب والجوف والتي لها وضعها القَبلي الاستثنائي الذي يحفظ لها الندية والمواجهة العنيفة، مع جماعة الحوثي وهو ما يفسر عنف المواجهات المسلحة التي يخوضها الحوثيون في تلك المناطق، أو ما يخططونه لاقتحام ما لم يقتحم منها بعد، كمحافظة مأرب على افتراض أن رمقا من القوة العسكرية لا تزال يتعلق بأحبال شرعية الرئيس هادي، فإنه لا ينبغي إغفال حجم بعض وحداتها البرية والبحرية والجوية التي لم تطلها أيدي الحوثيين، وهي المرابطة في محافظات الجنوب، وبعض محافظات الشرق والوسط، منها القوات البحرية، وقوات الدفاع الساحلي في عدن والمكلا، وألوية الطيران في قاعدة العند الجوية بلحج والوحدات العسكرية البرية الأخرى في أبين وشبوة وحضرموت.
كما لا يجب إغفال حجمها وتسليحها وموقعها، حيث ترابط في إطار المنطقة العسكرية الرابعة التي صعد منها وزير الدفاع الحالي اللواء محمود الصبيحي، وحجمها يتجاوز قوام منطقتين عسكريتين إلى ثلاث، من التي ترابط في محافظات الشمال التي وقعت بيد الحوثيين، بل هو رقم لا تنافسه مطلقا أي منطقة عسكرية أخرى، بحيث تحكم قبضتها على خمس محافظات، تعز، والضالع، ولحج، وعدن، وأبين، على ألا يجب إغفال ولاء معظم قادة تلك الوحدات للرئيس السابق صالح.

القوة الشعبية

أما جانب القوة الشعبية التي قد تجيش للمواجهة، فتبرز ملامح الصراع السياسي في اليمن، منذ قرون، على أنه «صراع بثقل الجغرافيا» تؤازرها نوازع المذهب والثروة والسلطة والولاء للقبيلة، كقوة، سيتم توظيفها في الصراع المقبل على نحو ما جرى في 1994، باختلاف طابعها المذهبي الطائفي المشحون بنهج الحوثي الخارج عن المذهب الزيدي لقبائل شمال الشمال التي تعاطفت مع الحوثي وتتأهب لاقتحام عدن واستكمال السيطرة على اليمن شماله وجنوبه.
كما أن الرئيس هادي يملك القوة الشعبية والقبلية في الجنوب والوسط والشرق، فالجنوب الذي تعلم من دروس حرب 1994، لا يمكن لدغه مرة اخرى تحت اي ذريعة، فضلا عن أقاليم سبأ مأرب والجوف والبيضاء التي تتعرض لحرب من الحوثي، وإقليم حضرموت وإقليم عدن وإقليم الجند وهذه الأقاليم تتبع المذهب السني وتساند شرعية هادي، وهناك لجان شعبية تم إنشاؤها في الجنوب في موازاة اللجان الشعبية التابعة للحوثي.

«معظم قوة وسلاح الدولة في الجنوب لا تميل لهادي بل حتى التظاهرات التي تخرج من المحافظات ليست حبا في هادي إنما نكاية بالحوثي».
العقيد مسعود القرشي - الخبير العسكري

«تذكير الرئيس السابق صالح غير مرة بحرب 1994 دعوة لمن قاموا بالسلب والنهب للاستعداد للحرب مرة أخرى لمضاعفة ثرواتهم».
د. محمد المخلافي - نائب أمين الحزب الاشتراكي

«الجيش بالجنوب مشكوك في ولائه للرئيس السابق صالح وللحوثي وضعيف الولاء لهادي، ويعول الجنوبيون على اللجان الشعبية للدفاع عن جنوبهم».
أحمد الدماني - الإعلامي بساحة الحراك الجنوبي