توالت ردود الأفعال العالمية الرافضة لتصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي اعتبر أنه على واشنطن أن تتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد لإنهاء النزاع.
وخلال مقابلة مع قناة «سي بي إس نيوز» الأمريكية أمس الأول كشف كيري عن سياسة جديدة في التعامل مع الأزمة السورية التي تدخل عامها الخامس، عندما أشار إلى أن واشنطن ستضطر في النهاية إلى التفاوض مع نظام الأسد، وذلك بعكس الموقف الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، وكثيرا ما كررته، وهو أن الأسد فقد شرعيته ويجب عليه الرحيل.
وقال كيري بشكل صريح «يجب أن نتفاوض في النهاية.. لقد كنا دائما على استعداد للتفاوض في إطار مؤتمر جنيف 1».
وتابع «الولايات المتحدة ودول أخرى تقوم حاليا باستطلاع السبل الممكنة لإحياء العملية الدبلوماسية لإنهاء الصراع في سوريا».
إلا أن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارف نفت لاحقا حدوث أي تغيير في سياسة واشنطن.
وكانت هارف قالت في تغريدة على موقع تويتر إن كيري «جدد التأكيد على سياسة راسخة بأننا بحاجة إلى عملية تفاوضية مع وجود النظام على الطاولة، ولم يقل إننا سنتفاوض مباشرة مع الأسد».
وأضافت «سياستنا لا تزال على حالها وهي واضحة: لا مستقبل للأسد في سوريا ونحن نقول هذا الكلام دوما».
وفي المقابل رد الأسد بأنه «ينتظر الأفعال» بعد التصريحات.
وقال ردا على سؤال للتلفزيون الإيراني حول تصريحات كيري «ما زلنا نستمع لتصريحات، وعلينا أن ننتظر الأفعال وعندها نقرر».
وفي لندن أكدت الحكومة موقفها الرافض لأي دور مستقبلي للأسد والتزامها بمتابعة المساءلة في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من جانب النظام بحق الشعب.
وقالت إنها تؤيد عمل لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق وستستمر ببذل المساعي اللازمة لمنحها إمكان الوصول إلى سوريا والتحرك بلا قيود للتحقيق في الانتهاكات.
وفي باريس قالت الخارجية الفرنسية في بيان أمس «هدفنا تسوية سياسية للوضع في سوريا على أساس التفاوض بين كل الأطراف من أجل إنشاء حكومة وحدة».
وتابعت أن «هذا الأمر يتطلب جمع بعض شخصيات النظام الموجود حاليا وشخصيات من الائتلاف وبعض شخصيات المجتمع السوري المعروفة باعتدالها والتي تحترم كل الطوائف في سوريا»، دون تحديد أسماء بعينها.
وجاء الموقف التركي متسقا مع الموقفين البريطاني والفرنسي حيث اعتبرت الخارجية التركية أن نظام الأسد «هو السبب في كل المشاكل القائمة في سوريا»، مشددة على أن التحول في سوريا يتطلب رحيل النظام وتشكيل حكومة شاملة تضم الجميع.
وقالت إن التنظيمات الإرهابية في المنطقة تحصل على الدعم الأكبر من نظام الأسد.
بيان مؤتمر جنيف 1:
وقف العنف وإطلاق النار والإفراج عن المعتقلين.
إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة.
ضمان حرية تنقل الصحفيين والتظاهر السلمي.
تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات.
لم يتضمن نصا صريحا ينص على رحيل الأسد.
  «لا دور للأسد على الإطلاق بعد أن تسبب بقتل مئات الآلاف. عندما يسمع الناس عن الأزمة السورية يتبادر إلى ذهنهم تنظيم داعش، لكن يجب ألا ننسى ضلوع الأسد في زهق أرواح أكثر من 200 ألف. الأسد يدعي أنه يحارب الإرهابيين لكنه أوجد بيئة حاضنة للتطرف. إن دور النظام لا يقل خطورة عما يقوم به تنظيم داعش».
جاريث بيلي - المبعوث البريطاني إلى سوريا
  «مشاكل سوريا الحالية مع حلول الذكرى الرابعة لاندلاع النزاع سببها نظام الأسد. ماذا هناك ليتم التفاوض حوله مع الأسد؟ أي مفاوضات ستجري مع نظام قتل أكثر من 200 ألف شخص واستخدم أسلحة كيميائية؟ أي نتيجة تحققت مع النظام عبر المفاوضات؟ كل الأطراف يجب أن تعمل من أجل انتقال سياسي في سوريا».
مولود شاوش أوغلو - وزير الخارجية التركي
  «فرنسا لا تزال تعارض إجراء محادثات مع الرئيس بشار الأسد. إن المحادثات يجب أن تضم عناصر من النظام الحالي وأعضاء المعارضة تمهيدا لتشكيل حكومة وحدة. «بعد أربع سنوات من النزاع ومقتل 220 ألف شخص وبعد التطور الكبير للإرهاب من الواضح بالنسبة لنا أن الأسد لن يدخل في إطار التسوية».
لوران فابيوس - وزير الخارجية الفرنسي
  «يجب عدم التعويل كثيرا على كلام كيري لأنه لا يشير إلى تغير جوهري في السياسية الأمريكية بهذا الخصوص. المقابلة ستغذي الانطباع لدى السوريين بأن الغرب أدار ظهره لهم. كما أنها ستعزز الشكوك لدى العرب بأن أولوية المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي تقدمت على سلم الأولويات الأمريكية».
ايميل حكيم - الزميل بمعهد الشرق الأوسط للأمن