من الأخبار التي تم تناقلها في الفترة الأخيرة، خبر أن الخليفة الوسيم البغدادي أعدم قاضي الخلافة، لأنه أسرف في التكفير، وهذا الخبر ـ الذي لم يتسن لمصادري في ديوان الخلافة التأكد منه ـ خبر طريف لكنه غير مستغرب، فحتى الدواعش ينظرون إلى فئة من المسلمين على أنهم خوارج وتكفيريون، ولا شك أن الذين يعتقد الداعشيون أنهم خوارج ينظرون إلى آخرين على أنهم خوارج وتكفيريون.
.
إلخ وهذه سلسلة لا تنتهي.
ثم إن أضفت إلى هذا تكفير السنة للشيعة، وتكفير الشيعة للسنة، وتكفير الشيعة لبعض الشيعة، وكذلك يفعل أهل السنة، إضافة إلى الملل والنحل والمذاهب الأخرى، والتكفير والتكفير المضاد، فأنت لا بد أن تصل إلى نتيجة واحدة وهي أن كل المسلمين كفار، ناهيك عن الكفار الأصليين «شد بلد».
حتى أنت عزيزي الليبرالي الذي تنظر لهذا الكلام بسخرية.
.
نعم أعنيك أنت، فلا تتلفت يمينا ويسارا، أنت وأنت تجلس في الاستديو وتضع نظارتك المقعرة على عينيك المرهقتين، وتنظر إلى سقف الاستديو، وتتحدث بكلام لا يفهمه أحد، أو تمسك بقلمك أو كيبوردك قبل أن تكتب لتقول عن خصومك الفكريين «هؤلاء لا علاقة لهم بالإسلام»، فأنت ببساطة تكفرهم!الأمر بهذه البساطة، أنت تكفر الآخرين لأنك تعتقد أنهم يكفرون آخرين، والتكفير سهل ومتاح كما ترى لدرجة أنك يمكن أن تمارسه وأنت لا تعلم، فهو كما تقول جدتي رحمها الله حين تريد أن تصف سهولة أمر ما «ما هو بعصيدتن بنسوطها»، كناية عن أن سوط العصيدة عمل معقد ويحتاج جهدا بدنيا أكثر! عبدالله المزهرalgarni.
a@makkahnp.
com