بلدية المسفلة: قصور مشترك وراء نمو العشوائيات في مكة

عبدالرحمن الصالح - مكة المكرمة

قال رئيس بلدية المسفلة الفرعية المهندس غازي الحربي، إن تطوير المناطق العشوائية يحتاج إلى قرارات سيادية توجه بإعادة بنائها وتطويرها كما حدث مع جبل عمر، مضيفا أن «المعالجة التطويرية بدأت بعد فترة طويلة من تجاهل تلك المناطق وتكاثر سلبياتها، لافتا إلى أن هناك نوعا من التقصير المشترك من الجهات الحكومية، وإجراءات الإزالة المتبعة تحتاج إلى وقت وتنسيق مواعيد مع التغطية الأمنية، وحين تكتمل تلك التنسيقات نجد أن المباني العشوائية قد كبرت وتنامت».
وبيّن الحربي أن العشوائيات موجودة على مستوى العالم، وتسمى بمناطق الصفيح، وتكثر بالذات في دول العالم الثالث، وتنشأ أساسا من طبقة فقيرة ليست لديها إمكانية شراء الأراضي فتلجأ إلى مناطق جبلية ومعزولة فيبنون فيها تدريجيا خارج أوقات الدوام الرسمي، مشيرا إلى أن دور البلديات ابتداء هو منعها من النمو ومداهمتها وإزالتها، ولكن من واقع تجربة هم يعملون ليلا، وفي الصباح ينهون أعمال إنشائهم.
وأوضح أن تفاقم مشكلة العشوائيات لا يعود إلى البلديات وحدها، إذ يتشكل حسم التعامل معها من جهات أخرى ذات علاقة، وقال «لدينا لجان تعديات تختص في معالجتها منذ البداية، مبينا أن العشوائيات المزالة آخذة في الانتشار في مناطق أخرى، حيث استهدفت مناطق في طريق جدة القديم وطريق الليث، وأدى عدم وجود البديل الجاهز لإسكان أهالي المناطق المزالة إلى اتجاههم إلى أخرى متفرقة، لتبدأ أحياء جديدة ومناطق عشوائية جديدة، وكان من الأولى أن يتم أخذ هذا الأمر في اعتبار المخططين لتلك الإزالات.
وتحدث الحربي عن تنامي التجارة مجهولة المصدر في ساحة ما يسمى بـ»سوق غدو غدو وحوش بكر»، مؤكدا أن البلدية أزالت السوق بعد أن شكلت لجنة لذلك، ورفع بشأنها إلى الإمارة، وصدر الأمر بوقوف لجنة مكونة من عدة جهات على السوق، وكونه يستغل منطقة مفتوحة تمت مخاطبة مالك الحوش لتسويره، وتم ذلك، وحين سور الحوش تحولوا إلى محيطه، والآن يبدو أن المخالفين كسروا جوانب منه ودخلوه، وما زالت مكافحتهم مستمرة دوريا، والمشكلة أننا نكافح اليوم وننظفه تماما بانتهاء العمل المسائي، لكن في الليل يعاد السوق كما هو، وبضائعه لا يعرف أحد من أين تأتي، وتمويله من السرقات.
وأفاد الحربي أن البلدية رصدت تحويل بعض العمالة منازلهم في العشوائيات إلى محال لبيع بعض المواد الغذائية المتنوعة، وهي غير مرخصة من الأمانة، وخلال الجولات التي قمنا بها كانت بعض الأسواق الشعبية على قمم الجبال تشكل من نوافذ المنازل، وأغلبهم يبيعون على أبناء جلدتهم، ورغم خطرها إلا أننا نحتاج إلى دراسة إمكانية ترخيصها بدل تركهم على هذه الحال، مبديا أسفه على تعرض بعض مراقبي الأمانة إلى الاعتداء بالحذف بالحجارة، وتستوجب الجولات غطاء أمنيا وإجراءات عديدة لإيقاف خطر تلك العشوائيات.