إيديولوجية داعش المنفذة حاليا ليست بجديدة على الفكر التديني الإسلامي، فلقد تمت صناعة هذا الفكر المتصلب والعنيف والمتوحش منذ القائد الأموي الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي تولى قيادة الجيوش الأموية، وهو الذي قتل سيدنا عبدالله بن الزبير، رضي الله عنهما، وصلبه وعلقه على أستار الكعبة وحرق الكعبة، وقتل أكثر من مئة ألف مسلم تحت ذرائع تثبيت دعائم الدولة الأموية.
إن المواجهة ليست سهلة مع داعش وكافة التنظيمات الإرهابية، وهي لن تسلم بسهولة.
وبدا أن الجماعات الإرهابية تخوض معركتها الفاصلة، فأصبحت كل جماعة تستغيث بهذا التنظيم وتستنجد به بعد الضربات المتلاحقة.
ثم جاءت الدولة العباسية وطورت الفكر الداعشي عبر قائدها العسكري الجبار أبومسلم الخراساني الذي عبث وقتل وهتك ولم يخف الله في خلقه تحت مظلة أن الحكم للدولة العباسية.
ثم تطور (الفكر التوحشي) مع مرور التاريخ ليرفع شعار الجهاد، وأنه سبيلهم، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، كما يقول المنظرون لهذا الفكر المتوحش.
وهذه المرحلة هي أساس وأخطر مرحلة تمر بها الأمة الإسلامية.
والمؤسف أن هذا (الفكر المتوحش) وجد قابلية خصبة من قبل الكثيرين من أبناء الإسلام، شيوخهم وشبابهم ونسائهم وأطفالهم.
ومن خلال متابعاتي للأحداث العالمية كمراقب وجدت أن (الفكر التوحشي) عبر تنظيم داعش يسعى لهالة من التقديس، رغم القتل والفتك والنهب والتشريد والاغتصاب والسرقات والانحطاط الأخلاقي الذي يقوم به.
هذه القوة المتوحشة والإجرامية (داعش) ليست لديها قيم قوة أخلاقية إسلامية، ولا تتمسك بأدنى درجات المروءة الإسلامية.
المزعج والمقلق أنه وقع انهيار لبعض الجيوش النظامية أمام قوة التوحش، رغم أن الجيوش النظامية منظمة وقوية، إلا أنها سقطت أمام أفعال وجرائم العصابات، وذلك بسبب الفساد في الدول الرخوة مثل العراق وسوريا.
إن (الفكر التوحشي) الداعشي متمثلا في مشروعه لتكوين الدولة الإسلامية نتاج فساد عقدي واضح ومكشوف لكل شعوب الأرض، وأيضا فساد في منظومة الأخلاق، وأدى ذلك إلى بروز مظالم اجتماعية خطيرة جدا بممارساتهم للاغتصاب ونكاح الجهاد، وهذا يؤكد حبهم للدنيا وكل ملذاتها.
إن مشروع (الفكر التوحشي) لا يمكن إيقافه إلا عبر قوة الشعوب وتماسكها وتعاونها مع الدولة بمقاومة هذا الفكر الخطير على مستقبل الأمة الإسلامية.
أريد أن أقول إنه بات من الضروري إغلاق أبواقهم الإعلامية التي فتحت لهم في كل وسائل الإعلام العالمي، فأصبحت القنوات العربية ووسائل الاتصال الاجتماعي هي منصات إعلامية، تنشر وتتحدث عن انتهاكاتهم للحريات والنفوس البريئة، ولا تنشر ظلمهم ووحشيتهم الحيوانية.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.