مهما حاول رؤساء أمريكا ومبعوثوهم تحوير وتجميل الأوضاع، إلا أن مواقف الولايات المتحدة الأمريكية كدولة حيال قضايا الشرق الأوسط راسخة منذ البدايات.
وقد يدرك ذلك تماما الكثير منا، فلا يعودون يستغربون ظهور مثل تلك المعلومات للعلن، ولا يتعجبون، ولكنهم يرددون بكل برود: اظهر وبان.. عليك الأمان.
وقد ظهرت وبانت خلال أسبوع واحد ثلاثة أخبار تحكي بالكثير:
1. تحدث وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال المؤتمر الاقتصادي المنعقد في مصر 13 مارس 2015، عن طريق الخطأ، قائلا: لا بد أن نعمل كلنا من أجل مستقبل إسرائيل، بدلا من أن يقول لا بد أن نعمل من أجل مستقبل مصر، فضحك من ضحك، وغمز من لمز.
2. أعلن جون برينان، مدير الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه)، وفي نفس اليوم، خلال كلمة ألقاها أمام مجلس شؤون العلاقات الدولية في نيويورك «لا أحد منا، وأعني بذلك روسيا والولايات المتحدة ودول التحالف ودولا إقليمية، يريد انهيار الحكومة والمؤسسات السياسية في دمشق».
وأضاف «نريد حكومة ذات تمثيل واسع في دمشق من شأنها أن تحاول تخفيف حدة العداء في البلاد». والعداء المذكور هنا، يقصد به القضية الفلسطينية، والتخفيف المعني لم يعد في بطن الشاعر.
3. قيام 47 عضوا من أعضاء الحزب الجمهوري بمجلس الشيوخ الأمريكي بتوقيع خطاب، وإرساله إلى حكومة إيران في 9 مارس 2015، محذرين لها من أن أي اتفاق نووي يتم توقيعه مع الرئيس باراك أوباما لن يستمر بعد أن يترك الحكم في 2017، وذلك في تدخل غير معهود من أعضاء الكونجرس في السياسة الخارجية. وهذا يدل على أن الخطاب أبعد مصداقية من حكومة حالية، وتزول، وأن الهدف مستمر ببقاء الخلاف.
كل ذلك يجعلنا نؤمن بأن السياسة الأمريكية وإن انجرفت في بعض الطرق الوقتية على يد الحكومات المنتخبة، إلا أن خطوطها العريضة تظل ماثلة للعيان لا تتزعزع، بأن:
1. إسرائيل كانت وستظل الطفلة المدللة، في وعي الحكومات الأمريكية.
2. النظام السوري، حتى وإن اختلفت الولايات المتحدة مع بشار، إلا أنه يظل الأفضل للمحافظة على حدود إسرائيل الجولانية.
3. إيران تهدد منابع البترول في الشرق الأوسط، ولديها أطماع استعمارية بعيدة المدى زمانيا ومكانيا، وأمريكا يهمها بقاء الأطماع الفارسية، ليستمر الخوف، وتستمر المناورة، وطلب العون.
4. مصر تعني لأمريكا بقاء الأمن الإسرائيلي مستقرا من جهة سيناء، وأمريكا ملتزمة بمعاهداتها الثقيلة لدعم مصر منذ كامب ديفيد، ولكنها تتمنى تقليصها، وتحميل الدول العربية الغنية بعض تبعاتها، وتحويل مسار دعمها للطفلة المدللة.
5. وجود القلاقل والمحن في الشرق الأوسط، يساعد على بقاء السياسة الأمريكية، وبقاء المد والجزر بينها وبين الدول العظمى المشاركة في الحل، مع اللعب بورقة من يكون شرطي الشرق الأوسط الأمثل، لتستمر الحيرة والنزيف اللذيذ.
للأسف الشديد، انتهى مقالي، ولم يتبق مكان لوضع التوصيات!.
مواقف أمريكا الراسخة
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
