أرجع مختصون اعتماد بعض الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة لاختيار شريك الحياة، وإحلالها محل الخاطبة، إلى تجاهل المجتمع للشباب، ما جعلهم يتجهون إلى تلك المواقع من باب التعارف بين الجنسين للتسلية تارة، ووصولا إلى الزواج تارة أخرى.
وقفة جادة
أكدت اختصاصية الطب النفسي الجنائي بمستشفى عبدالعال الإدريسي في الخرطوم الدكتورة منى عابدين لـ»مكة» أن تجاهل المجتمع هو السبب الأساسي الذي ابتكرت من أجله مواقع التواصل الاجتماعي، حتى وصل الحال إلى الاستغلال السيئ من بعض الشباب، وإيهام الطرف الآخر أنه الزوج المستقبلي.
وقالت الدكتورة منى إن الزواج عبر الانترنت ظاهرة اجتماعية أصبحت بحاجة إلى وقفة جادة منا لعكس سلبياتها وإيجابياتها، إذ أصبحت سلبياتها أكثر من إيجابياتها، حيث أصبحت في الغالب وسيلة يساء استغلالها من الشباب إلى أبعد حد، في حين أن النواحي الإيجابية للانترنت تتمثل في أنه وسيلة إيجابية فعالة للتعارف الجاد لمن قدّر واحترم الهدف الأساسي منه.
وعود براقة
وأشارت إلى أن الاستغلال السيئ من خلال خلق العلاقات المتعددة التي أساسها الوعود البراقة وادعاء الحب والانجذاب، وأحيانا خلق علاقات مشبوهة هدفها الأساسي إشباع الرغبات والنزوات المحرمة تحت شعار (أنت زوجتي المستقبلية)، مبينة أن كثيرا من الفتيات ينسقن وراء الأوهام والوعود الكاذبة، متناسيات أساس الرجل الشرقي وعقليته الأزلية التي لا تثق بالتعامل مع فتاة تعرفت على غيره تحت أي مسمى، مثل؛ صديق أو أخ أو حبيب.
وأضافت: «يتم أيضا خداع الشباب من قبل الفتيات، بغرض الاستنزاف المادي، لذا فإن فكرة الزواج من خلال الانترنت أصبحت مرفوضه تماما من المجتمع، ولا تنجح فيها إلا حالات قليلة من فئات متعلمة وواعية وجادة، لكن حتى هذه الحالات لا تخلو من توتر ومشكلات أساسها الصداقات الأخرى السابقة وغريزة الشك فيما مضى من علاقات».
معرفة وثيقة
من جهتها، رفضت رشان أوشي (كاتبة صحفية) فكرة الزواج عبر الانترنت، لأنه يتنافى مع العادات والتقاليد، ويضرب عصب علاقة قائمة أصلا على المعرفة الوثيقة، مضيفة: «بالطبع لن يثق رجل شرقي بامرأه تعرف عليها عبر الانترنت، لأن مستوى تفكيرنا لم يصل بعد لفهم الغاية الحقيقية التي صممت لها تلك المواقع».
فيما وصفت عائدة كبوش شباب مواقع التواصل الاجتماعي بأنهم أناس غير جادين، مؤكدة أن مشروعا مهما وجديا مثل ارتباط الزواج لا يتم عبر العالم الافتراضي، بينما المواطن ضياء الدين الطيب (طالب بجامعة البحر الأحمر بشرق السودان) أشار إلى أن الموضوع له جانبان، فالإيجابيات تتلخص في سهولة التعرف، بينما تكمن السلبيات في عدم توافر الثقة، وازدياد المخاطر المتعلقة بهوية الشخص، وذلك إجمالا يمكن أن نسميه الاصطياد في الماء العكر.
علاقة مقدسة
أما غادة الترابي (محامية)، فأوضحت أن الزواج علاقة مقدسة يجب أن تنبني على معرفة وثيقة بين الزوجين، ويفترض أن يكون التعارف بوسيلة تقوم على التلاقي الحلال بعد مرحلة الخطبة، وهذا ما لا يمكن عبر الانترنت.
وقالت غادة إن الرجل لا يثق أبدا بامرأة تبادل معها الحديث في غير الوضع الصحيح ودون علم أهلها، نافية أن يكون لهذا الأمر أي إيجابيات، لأن ما بني على باطل فهو باطل.

