وافقت لجنة الدستور البرلمانية التركية على مشروع قانون قدمه حزب العدالة والتنمية بهدف إلغاء المادة التي تقضي بإغلاق الأحزاب السياسية من الدستور.
وكان العدالة والتنمية قد تقدم باقتراحه هذا بعد أن وقعه 228 نائبا من الحزب، وتعالج المسودة المادة 69 من الدستور التي تحمل عنوان “القوانين الأساسية التي يجب أن تطبقها الأحزاب السياسية”، وجاء في القانون المقترح: ينبغي ألا يتم التدقيق في الطروحات والأصوات والأفكار بداخل المجلس، مهما كان الانتماء الحزبي للشخص الذي صدرت عنه.
وبموجب هذا المقترح على الأحزاب السياسية استخدام مواردها المالية بما يناسب أهدافها، وستقوم لجنة خاصة بمراقبة ذلك، على أن يتم إيقاع العقوبة في الحالات المخالفة.
ويشير التعديل الجديد إلى أنه في حال طالب المدعي العام بإغلاق حزب سياسي ستتشكل لجنة في البرلمان تضم خمسة نواب من كل حزب، وستفتح دعوى في حال حصلت على نسبة ثلثين من أصوات النواب، وستكون قرارات اللجنة خارج سلطة القضاء.
ثم يتم رفع الطلب إلى البرلمان لمناقشته والتصويت عليه مع ضرورة قبول ثلثي الأصوات طلب الحظر من أجل الموافقة عليه.
وقد ينص القانون المقترح على حرمان الأحزاب السياسية من معونة الدولة المالية بشكل كلي أو جزئي، وذلك حسب حجم المخالفة التي ترتكبها.
كما لا يحرم الأحزاب السياسية حقها في إعادة تشكيل حزب تحت اسم جديد كما هو الحال في المادة 69 من الدستور الحالي، كما يخفض المدة التي يقضيها القانون على أعضاء الحزب أو مؤسسيه الذين قاموا بأفعال تدعو لإغلاق حزبهم، بحرمانهم من العمل السياسي من 5 سنوات إلى 3 سنوات.
ومن جهته، أشار حزب العدالة والتنمية إلى أن 25 حزبا سياسيا أغلقت منذ 1961 إلى الآن في تركيا، وهذا الرقم لا يشمل الأحزاب التي أغلقها الجيش، مبينا أن القانون الذي يتعلق بالأحزاب السياسية رغم كل التحسينات التي طرأت عليه ما زال يعاني من حد كبير للحريات، في حين لم تغلق أوروبا سوى 6 أحزاب سياسية حتى اليوم.
وتم التأكيد في النص المقترح على أن قانون إغلاق الأحزاب عبء على النظام السياسي اليوم.
واعتبرت محكمة حقوق الإنسان في أوروبا أن قرارات إغلاق الأحزاب السياسية التي راجعتها المحكمة احتجاجا على إغلاقها في السابق، مخلة بحقوق الإنسان باستثناء حالة واحدة.
وأوصت اللجنة الأوروبية للحقوق الديمقراطية التابعة للجنة البندقية في اجتماعها الـ78 عام 2009 بأن يكون نظام إغلاق الأحزاب السياسية ضمن قوانين ديمقراطية.
يذكر أن المدعي العام عبدالرحمن يالتشن قايا قد تقدم ببيان إلى المحكمة الدستورية في 14 مارس 2008 يتهم فيه حزب العدالة والتنمية بالإخلال بالعلمانية طالبا إغلاق الحزب ومنع رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان ورئيس الجمهورية آنذاك عبدالله جول و71 شخصية أخرى من الحزب من ممارسة السياسة لـ5 سنوات.
وتمت الموافقة على قرار إغلاقه إلا أنه بعد المرافعة التي قام بها الحزب أمام المحكمة في 16 يونيو 2008 انتهت المحكمة بقرار عدم إغلاق حزب العدالة والتنمية والاكتفاء بحرمانه بشكل جزئي من مساعدات خزينة الدولة المالية، وذلك في 30 يوليو من العام نفسه.
هذا ورفضت أحزاب المعارضة التركية تأييد الاقتراح الذي تقدم به العدالة والتنمية الذي يأتي كما تقول منفردا ودون التنسيق معها، واتهمته بأن هدفه هنا هو توجيه الرسائل السياسية إلى الناخب التركي وإلى الخارج لتلميع صورته في الداخل لا غير.