تقوم فكرة نظام الإقامة على أساس حفظ حقوق المواطن في الوظائف، ومنع الفوضى في عقود العمل.
إضافة إلى الوصول إلى التواجد المنظم لغير السعودي على أرض المملكة العربية السعودية سواء بغرض العمل أو خلافه.
وإن أكبر ما يؤرق الحكومات ليس سن القوانين وإنما وضع الآليات المناسبة، واستخدام الأدوات المتاحة بالشكل الأمثل لضمان تطبيق هذه القوانين، وكون القوانين أداة لتنظيم علاقة الأفراد بعضهم ببعض وعلاقة الأفراد مع الدولة.
فلا يسوغ معها أن تجد تناقضا بين هذه القوانين في البلد الواحد فتترك فراغات ينفذ من خلالها من لا يرغب في الالتزام بتطبيق القانون.
لا شك في أن الشريعة الإسلامية السمحاء قد مضت في حفظ حقوق الأفراد قبل القوانين الوضعية، وضمنت للأفراد حقوقا أصيلة لا يملك أحد أن ينتزعها منهم كفرد مسلم أو غير مسلم.
ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر حق الملكية وحق الأجير في الأجر.
لذلك ففي المملكة ورغم أن هناك قانونا يجرم واقعة التستر التجاري، وهو قانون يرد على حق الملكية، إلا أن نظام التستر لا يجرد الفرد المتستر عليه من حق الملكية للأموال المسجلة باسم فرد سعودي، بل تحمي القوانين في المملكة حق المتستر عليه في إقامة دعوى ضد المتستر للوصول لحقوقه في الملكية إذا حاول المتستر استغلال وضع المتستر عليه والتصرف في أمواله بغير إرادة المتستر عليه.
وتلزم المحاكم المتستر بأن يعيد ما تحت يده من أموال إلى المتستر عليه إذا ثبت لها ذلك.
وتترك لجهات الاختصاص محاسبة المتستر والمتستر عليه على جريمة التستر وفق نصوص نظام التستر.
وكذلك الأجر مقابل العمل، فهو حق أصيل ثابت بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ((أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)).
ولكن هناك حقوق لم ترتبها الشريعة الإسلامية بشكل مباشر كحقوق أصيلة، وإنما هي حقوق اتفاقية أي رتبها اتفاق الأفراد أو قانونية رتبها القانون، كحق المستفيد في الشيك في الرجوع بدعوى قضائية على الساحب إذا كان الشيك بدون رصيد.
وحق العامل في إقامة دعوى للمطالبة بمكافأة نهاية الخدمة.
فهذه الحقوق وغيرها كثيرة لا يسوغ معها أن تحميها الدولة والقضاء إذا ترتبت هذه الحقوق على وجه مخالف لقانون آخر واجب التطبيق.
مثل حق العامل في تعويض مكافأة نهاية الخدمة، وهي مكافأة كما يبين من اللفظ تحسب وفق آلية حددها النظام.
فمن غير المنطقي أن يعطى العامل الحق في اللجوء للقضاء للحصول على حق قانوني ترتب بمخالفة لقانون آخر واجب التطبيق.
ما لم يكن هذا الحق من الحقوق الأصيلة الثابتة بنص في الشريعة بشكل مباشر.
فأجد من وجهة نظري أن العامل غير السعودي الذي يعمل عند غير كفيله يجب ألا يعطى الحق في إقامة دعوى ضد رب العمل الذي كان يعمل لديه للمطالبة بأي حقوق باستثناء حقه في الأجر (الراتب) المتفق عليه.
وأن يكون حقه في المطالبة بأي حقوق اتفاقية رتبها القانون هي في مواجهة مكفوله الذي سمح له أن يعمل لدى الغير.
وألا نكون نحمي مخالفة القانون بالقانون.
وأنا هنا أتحدث عن قانون وليس عن حقوق أصيلة.
لأنه من غير المنطقي تباعد الجهات المعنية عن مساندة بعضها البعض على تطبيق القوانين.
ففي آلية حرمان المخالف لنظام الإقامة من حق إقامة الدعوى إلا على كفيله، ضمان لخلق نوع من انعدام الثقة بين العامل ورب العمل إذا لم يكن على كفالته، وكذلك بين الكفيل الذي سوف يخشى ممارسة مكفوله لحقه في مطالبته بمكافأة نهاية الخدمة عن الفترة التي قضاها يعمل لدى الغير.
وهذا بالتأكيد سوف يصب في مصلحة تطبيق نظام الإقامة وتسهيل مسألة توطين الوظائف، دون الحاجة إلى لجان التفتيش والتي قد تؤذي بيئة الأعمال أحيانا أكثر من النفع الاجتماعي المتحقق من حملاتها.
نظام الإقامة وأدوات التنفيذ
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
