شهد مؤتمر دولي صاخب حول النظام العالمي الجديد انعقد في التاسع من مارس الحالي تجاذبات واتهامات، وشاركت فيه نخبة من أبرز السياسيين في العالم تحت رعاية مؤسسة بيردانا العالمية للسلام التي أسسها رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد من أجل وضع حد للحرب، وتشجيع الحوار بين مختلف الدول والأشخاص والمنظمات لتعزيز وتنشيط السلام الشامل.
في كلمته الافتتاحية حذر مهاتير محمد من احتمال أن تفقد الدول والحكومات استقلالها إذا سقطت فريسة ألاعيب الولايات المتحدة للهيمنة العالمية من خلال الوسائل الاقتصادية.
واستطرد “إن استراتيجية النظام العالمي الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة تدعي الشراكة عبر آسيا المحيط الهادئ للسيطرة على مجمل الاقتصاد العالمي”.
وأجمع المشاركون في المؤتمر الذي انعقد تحت عنوان “النظام العالمي الجديد، وصفة للحرب أو للسلام”، على أن النظام الحالي يشكل تهديدا كبيرا على الدول ذات السيادة، وحسب مهاتير محمد فإن العولمة والتجارة بلا حدود تستخدمان لإنشاء “حكومة عالمية واحدة”.
كما أشار إلى أن هذه الاتفاقية ستمكن الشركات متعددة الجنسيات من مقاضاة الدول ذات السيادة في محاكم المستثمرين.
وذكر البعض أن الحرب التي بدأها الرئيس السابق جورج بوش الابن ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير منذ 2003 كان الغرض منها أن تحل النخبة الحاكمة الغربية بقيادة الولايات المتحدة محل الدول القومية ذات السيادة من خلال تغيير النظام القديم.
وحذر الأكاديمي البارز ميشيل شوسودوفسكي من أن ما يسمى بالحرب على الإرهاب هي واجهة لنشر الهيمنة الشاملة وإنشاء النظام العالمي الجديد.
وأضاف شوسودوفسكي وهو رئيس مركز بحوث العولمة أن الحرب الشاملة ضد الإرهاب: هي كذبة كبيرة وجريمة ضد الإنسانية، ناهيك عن أن الإرهابيين ليسوا نتاج العالم الإسلامي، وأن أمريكا سنت قوانين لمكافحة الإرهاب تحمل تجريحا للمسلمين في العالم الغربي وتخلق الكراهية ضدهم.
وثمن العالم السياسي الماليزي الدكتور شاندرا مظفر علي حديث شوسودوفسكي بأن التلاعب بالدين دائما هدفه مواصلة الهيمنة العالمية للولايات المتحدة، وتحطيم الدول ذات السيادة هدف استراتيجي للنظام العالمي الجديد.
في المقابل رفض الدكتور توماس بارنيت الذي عمل في خدمة الأمن القومي الأمريكي منذ نهاية الحرب الباردة آراء شوسودوفسكي، ودحض الحجج التي ساقها المتحدثون، مؤكدا أنها مجرد مزاعم و.
كما أشار بارنيت إلى أن ربط موضوع اتفاقات التجارة الحرة بالهيمنة الاقتصادية خطأ كبير، لأنه من الطبيعي أن تلتزم الدول التي ستوقع على اتفاقات تجارية دولية وبعض المعاهدات الدولية والبروتوكولات التجارية بما وقعت عليه.
فضلا عن أن الشركاء التجاريين للولايات المتحدة يحصلون على فوائد عديدة، لا سيما وأن أمريكا شجعت الدول الأخرى على مدى 40 عاما مضت على التنمية المستدامة.
أما مهاتير محمد فقد تجاهل حجج بارنيت، محذرا حكومات العالم من أن العقوبات الاقتصادية تنتظر من يرفض التوقيع على هذه الاتفاقيات التجارية الأمريكية، وأن الولايات المتحدة لن تترد في ضرب الجميع واحتلال الدول ذات السيادة لتحقيق أجندة وجدول أعمال الحكومة العالمية.