قد ﻻ أبالغ إن قلت بأن معرض الكتاب الذي يقام كل عام أهم تظاهرة وأكثرها إثارة وجماهيرية في بلدنا، يستقطب سنويا آلاف الزوار، بل قد يصل الرقم للملايين إن أضفنا إلى من يزوره على أرض الواقع من يتابع أخباره ويهتم بها، هذه الهرولة الثقافية دعتني للتأمل والتعجب والاستغراب!
مبيعات كتب بالملايين! ازدحام شديد وسباق نحو الظفر بالكتاب! الكثير يسحب خلفه عشرات الكتب! بل رأيت بعضهم أحضر شنطة كبيرة جدا ليملأها ثم ماذا؟ أين أثر كل تلك الكتب المليئة بكلمات الحب والعاطفة على حياتنا العاطفية والأسرية؟ أين أثر كتب تحمل قيمة التسامح والصبر والإيثار والذوق العام في شوارعنا وتعاملاتنا؟ أين أثر كتب تربية الأبناء في خلق جيل يحترم كل ما حوله في الكون من مخلوقات؟ أين أثر كتب الإبداع وتنمية المهارات في بناء الإنسان وتوسيع مداركه المعرفية؟ أين أثر كتب الوسطية في الإسلام وقيمه السمحة في الرأفة بالمخالف والمخطئ والأخذ على يده برفق لا يفقده قيمته الإنسانية وكرامته؟
عام تلو عام يقام المعرض ويهرول نحوه الكثير ويزدحم ويشتري الناس أطنانا من الكتب ثم توضع على الرفوف لتزين الصالات والمجالس مثلها مثل أي قطعة أثاث أو ديكور تضيف لمسة جمال، نعم للأسف البعض ينظر إليه كمعرض ديكور وأثاث وتغيير جو وإرضاء لرغبة التسوق داخله لا غير.
أتمنى أن لا يؤخذ ما كتبته على أنه انتقاد لذات المعرض وإقامته، لا.. فهو ظاهرة صحية ومطلب مهم، وأتمنى تدوير مقر إقامته ما بين الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.
النقد كان للكثير وليس الكل طبعا ممن لا يرى أثر ما اشتراه على سلوكه وأفعاله وأقواله وتربية أبنائه، النقد كان لتلك النظرة القاصرة عن تظاهرة ثقافية، التي تحولت لتغذية نهم الشراء والتسوق.
لو لم يشتر الإنسان سوى كتاب واحد كل عام من هذا المعرض في أي مجال يرغبه ويهواه ثم يتمسك بما فيه ويطبق ما قرأه أو يعرضه للنقد ويمحص ويتدبر ما كتب، لجنى المجتمع فوائد كثيرة، لكن الواقع للأسف لا يدل على ذلك! كل معرض وأنتم مثقفون.
هرولة ثقافية ثم ماذا؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
