حدد مختصون في الشأن الاقتصادي، ثلاثة إيجابيات لهبوط أسعار النفط إلى معدلاتها الحالية، ومنها دفع الدولة إلى تركيز سياسات الإنفاق وتنويع قاعدتها الاقتصادية، والحد من استغلال التجار للمستهلكين من خلال سياسة توازن بين مصالح التجار وحقوق المستهلكين، وأخيرا حماية منطقة الخليج من الطموح الإيراني المتنامي، من خلال حصر اهتمامات إيران في تلبية احتياجاتها الداخلية، دون أن تمد عينيها إلى مناطق خارجها كسوريا والعراق واليمن والخليج.
تنويع الاقتصاد
يقول عضو لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة بالشورى الدكتور فهد بن جمعة إن انخفاض أسعار النفط يؤثر في الإيرادات، لكن عمليات الاستكشاف مستمرة، وقد دفع هبوط الأسعار الدولة إلى التركيز على تنويع القاعدة الاقتصادية ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوظيف السعوديين.
وتعتبر الأسعار في الوقت الراهن شبه مستقرة، وهذا يعتمد على تناقص المخزونات العالمية والمعروض ونمو الطلب العالمي وقيمة الدولار مقابل العملات الأخرى.
ولا شك أن لدى الحكومة خططا واستراتيجيات تلامس حاجات الوطن، وتحرص على الحفاظ على حصتها النفطية في السوق، للمساهمة في استقرار الأسعار وتلبية الطلب العالمي.
حماية المستهلك
يرى أستاذ الإدارة الاستراتيجية وتنمية الموارد البشرية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور عبدالوهاب بن سعيد القحطاني أن أسعار النفط تراجعت بنسبة 66% عن أعلى سعر للبرميل وبنسبة 50% عن متوسط سعر البرميل في السنوات الخمس الأخيرة.
وقال: أعتقد أنه لا توجد مبررات اقتصادية للتراجع، بل سياسية، وتتركز بصفة خاصة في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا.
وهذا الانخفاض سيترك تأثيرا سلبيا على ميزانية الحكومة، وعلى معدلات النمو الاقتصادي، لاعتماد السعودية على إيرادات النفط بنسبة تقترب من 85%.
وتوقع أن يستمر التراجع في أسعار النفط لفترة غير معلومة، وربما لما بعد الانتخابات الأمريكية المقبلة.
وأشار إلى أن تراجع أسعار النفط يؤثر على تكلفة الطاقة وبالتالي تتراجع أسعار السلع والكماليات ما يؤثر في القوة الشرائية للمستهلك كما يؤثر على مدخراته.
وبإمكان الحكومة وضع الضوابط التي تحوكم التجار دون إضرار بالعملية الاقتصادية.
تحجيم إيران
يعتبر المحلل الاقتصادي الكويتي خالد عبيد أن أسعار النفط الحالية سلاح بيد دول الخليج لضمان البقاء، وبالتالي فرض قوتها في المنطقة.
وهبوط الأسعار يؤثر على اقتصاديات دول الخليج، لكن لا ننكر أن هذه الدول تمتلك ميزانية خرسانية لا يمكن كسرها بهبوط أسعار النفط على المدى البعيد.
وأوضح أنه رغم سلبياته، فإن هبوط الأسعار يضمن استقرار المنطقة وحمايتها من الأخطار المحدقة بها.
ومن إيجابياته تحجيم الأخطار التي تمثلها بعض الدول كإيران لتلتزم فقط بتأمين احتياجاتها دون تفكير فيما هو أبعد، ووقف دعم إيران لميليشياتها في العراق وللحوثيين في اليمن، والحد من تنامي طموحها في المنطقة.

