غياب المتبرعين، ووجود كثير من الحالات التي تحتاج لزراعة الخلايا الجذعية ولم تتوافر لهم هذه الفرصة، كانت السبب الأبرز الذي جعل أحد المبتعثين يقدم مبادرة إنسانية لخدمة الأقليات المسلمة، والفئات من غير الأصول الأوروبية في كندا، الذين تعذر وجود متبرع لهم في السجلات الطبية.

فكرة تدريجية

وحرص المبتعث الدكتور محمد المحمدي على القيام بحملة للتبرع بالخلايا الجذعية في كندا، بحكم وجوده هناك للدراسة، إذ سجلت مبادرته نحو 200 شخص متبرع من كل الجنسيات، في حين أن فكرة الحملة أتت تدريجيا بحكم تخصصه في أمراض الدم، وتدريبه المتخصص في مجال مختبرات الخلايا الجذعية، حيث كان له احتكاك مباشر بحالات تحتاج لزراعة الخلايا الجذعية، ولكن لم تتوافر لهم هذه الفرصة.
وقال المحمدي لـ»مكة» إنه وقف على أكثر من حالة لعرب ومسلمين في كندا، تعذر وجود متبرع لهم في سجلات كندا، وكذلك بقية سجلات العالم التي تتعاون معها كندا تعاونا وثيقا، وتحوي ما يتجاوز الـ20 مليون متبرع مسجل.

الفرصة الأكبر

وتقوم المبادرة بحكم تخصص المحمدي، في أمراض الدم وزراعة الخلايا الجذعية، الذي وجد أن كثيرا من حالات الإصابة بأمراض الدم ممن تعتبر الزراعة الخيار الأفضل لعلاجهم، ممن ينتمون لعرقيات من غير الأصول الأوروبية لم يتوافر لهم وجود متبرعين، واتضح أن السبب يتمثل في ضعف تمثيل هذه الفئات في السجلات الوطنية للمتبرعين في كندا وحول العالم، حيث إن الفرصة الأكبر لوجود متبرع مطابق تكون في نفس العرقية التي ينتمي لها المريض.
وأضاف: «وبناء على ذلك، عرضت الفكرة على مجموعة من الزملاء والأصدقاء في مدينة هاليفاكس الكندية حيث أنهي تدريبي، ووجدت منهم كل الدعم والمساندة، فشكلنا فريق حملة «ومن أحياها» في أكتوبر 2014، بهدف نشر الوعي بأهمية التسجيل كمتبرعين للخلايا الجذعية، مستهدفين الفئات من غير الأصول الأوروبية وبصفة خاصة العرب والمسلمين».

الوعي قوة

وبين المبتعث السعودي أن الفريق اتخذ من «الوعي قوة» شعارا ترويجيا للحملة، وذلك لإيمانهم بأن التوعية أحد أهم المكونات التي يحتاجها الفريق لبناء سجل وطني متكامل ونافع، فعلى سبيل المثال نجد أن ألمانيا مثلا بها 4 ملايين مسجل للتبرع، وبالتالي يكون فيها إقبال أكبر على التسجيل.
وأكد قيام الفريق بتقديم أنشطة توعوية مختلفة، إذ ذهب إلى الجامعات والمدارس المساجد والكنائس، بهدف تصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة التي تحول دون الانخراط في عملية التسجيل، ولعل اختيار الفريق «ومن أحياها» عنوانا للحملة يهدف إلى ربط العمل النبيل بمفهوم إحياء النفس، الذي يغفل عنه الكثير في مساعدة جهود التوعية داخل المجتمعات.

معلومات خاطئة

وتشمل عمليات التوعية، بحسب المحمدي، تعريف الجمهور بالفئات من المرضى التي قد تحتاج لزراعة الخلايا الجذعية، ومن ثم شرح طرق التبرع، وتبيان أن كثيرا مما يتبادر للذهن عنها إنما هي معلومات خاطئة، مفيدا بأن نجاحه يمثل خدمة لوطنه، حيث المبتعث يقدم الشكر لوطنه بعلمه وخبرته، كما أن الفرصة المتاحة للمبتعثين والدعم الذي حصلوا عليه يندر أن يحصل عليه أي طالب في أي دولة في العالم، كما كان الكثير منهم ولله الحمد على قدر المسؤولية والأمانة ولكل مجتهد نصيب.
وأشار إلى أنه يفكر حاليا، في تبني حملة على مستوى المملكة، كأحد أهدافه المستقبلية، قائلا: فور العودة إلى الوطن سأحرص على دعم السجل الوطني بكل ما أملك من جهد وخبرة، وسأتعاون مع العديد من الجهات من أجل ذلك.