في جزيرة نائية باليابان تكاثرت الفئران وتنامت بشكل مهول ومقلق، فتم جلب مجموعة من القطط للقضاء عليها، وبالفعل تم القضاء على الفئران، لكن الذي حصل أن مجموعة القطط تكاثرت بشكل كبير، فأصبحت تسبب قلقاً أيضاً – حسب رويترز – التي أرفقت مع الخبر صورة للقطط وهي مسترخية تماماً، المُلفت في الصورة أن القطط ليست من النوع الأنيق والرومانسي، بل إنها تشبه قططنا في توجسها ونظراتها ولا مبالاتها أحياناً، مع ميزة مهمة لصالح قططنا في التعايش مع الآخر (الفئران)، ومثال للتسامح معنا رغم كل ما نقوم به ضدها من تمييز عرقي وعنصري!
****
(وجّه وزير الصحة أحمد الخطيب بتشكيل فرق عمل مستقلة ترتبط مباشرة به لزيارة المستشفيات الرئيسة في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، ورفع تقرير يوضح مدى التزام هذه المستشفيات بالأنظمة ومعايير الجودة ومعرفة حاجاتها، إضافة إلى التعرف على آراء المستفيدين من خدماتها بهدف ضمان تقديم أفضل الخدمات الصحية للمراجعين والمنومين، وذلك تفعيلاً لمنهجية العمل المؤسسي لوزارة الصحة).
هذا ما لم تورده (رويترز)، ربما لأن الخبر مشابه لخبر الجزيرة اليابانية، فما زلنا (نشكّل، وشكلانيون، ومشكلة، وإشكالية)، فالأمر لا يحتاج لكل هذه المشاكل واللجان، فلو سأل معالي الوزير أي مواطن لقال إن معايير الجودة والأنظمة مطبقة فعلاً في هذه المستشفيات، ولكن التطبيق فقط (شكلاني)، فهو مطبّق على الورق كتوقيع روتيني، لكن الفجوة بين النظري والعملي، أما معرفة حاجاتها فأكثر من أن تُحصى، أما المواطن فهو لا يحتاج منها سوى أن تكون «مستشفيات» فقط، ويجد فيها «أطباء» فعلاً، فأحلام المواطن تضاءلت يا معالي الوزير، فهو يدخل المستشفى طلباً للشفاء، وما إن يدخل حتى يدعو ربه أن يخرج سالماً فقط، وقد امتلأ قلبه يقيناً أن الأعمار بيد الله!، الأهم أن لا تعود فرق العمل باقتراح إرسال قطط لأن فئران التجارب على وشك الانقراض!
****
تُعلن الغرف التجارية والصناعية وملتقيات التوظيف كل فترة عن مئات الوظائف في القطاع الخاص، الغريب والمُلفت أيضاً أنه يُعلن بعد فترة أن هذه الوظائف لم يتقدم إليها أحد!
السبب ليس حافز بالطبع، ولكن الشباب بعد أول تجربة مع هذه الوظائف اكتشفوا أن هذه الشركات الكبرى (الكوبرا) لا تنظر إليهم أكثر من كونهم فئرانا في جزيرة نائية، تهجم عليهم وتغريهم بالوعود، وتتبرع مشكورة بتدريبهم لمدة ثلاثة أشهر، مع وعود جميلة بأنهم سيحصلون على رواتب مغرية، والحقيقة أنها لا تفكر باستقطابهم إلا هذه الأشهر الثلاثة كي ترفع نسبتها من السعودة وتحصل على مئات التأشيرات لعمالة وافدة، وبعد أن يخضّر نطاقها تصدمهم بالحقيقة، الطريف أن إحدى هذه الشركات خيّرت الشباب بعد أن تجاوزوا التدريب أن يختاروا بين العمل بمرتب 3000 ريال، أو الجلوس في منازلهم ويصلهم راتب 1500ريال، فلا داعي لصمود فئراننا المحلية أمام القطط المستوردة!