حفظ النفس أحد أهم المقاصد في الإسلام. حماية حياة الإنسان من أهم أولويات الشريعة. قال تعالى في سورة المائدة «منْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيْعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيْعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيْرًا مِّنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُوْنَ».
ويقول تعالى في سورة الأنعام: «وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ». وروى البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَن حَمَل علينا السلاح فليس مِنّا». أما إرهاب الناس الذي قد لا يؤدي إلى فقدان الحياة أو بتر الأعضاء فإنه يشكل جريمة الحرابة، وقد وضحت سورة المائدة عقوبة هذه الجريمة بقوله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ».
الذين يرتكبون جرائم جبانة خلف ستار الإسلام ويتخيلون أنهم يجاهدون إنما هم مجرمون في الشرع الإسلامي الصحيح. إن من الخسّة مطاردة الأبرياء العزّل وقتلهم في عمل إرهابي قذر لمجرد أنهم يفكرون بطريقة خاطئة أو أنهم ليسوا مسلمين. غالبية المسلمين يميلون للسلام وهم في الحقيقة الضحايا الرئيسيون للجرائم التي يتم ارتكابها باسم الإسلام. ولذلك فإن موجة الإدانة التي صدرت عن زعماء دينيين وسياسيين ضد تنظيم داعش وهجوم شارلي إيبدو في باريس وغيرها من الجرائم بادرة جيدة.
في القرن العشرين، عدد الذين قُتِلوا باسم الدين أكبر من عدد الذين قتلوا في التاريخ. هناك مخاوف حقيقية أن القرن الحادي والعشرين قد يكون أسوأ من سابقه. لذلك فإن من المهم أن نفهم طبيعة الصراع الأبدي بين التطرف والاعتدال. ويجب التأكيد هنا أن التعليم الديني يلعب دورا مهما، وتوفيره بشكله الصحيح من أولويات هذه المرحلة. يجب التأكيد على رفض المذابح والجرائم التي ترتكب باسم الإسلام والتي شوهت اسم الإسلام والمسلمين في العالم. من الصعب أن نتخيل وجود أي فرد أو جهة أو دولة قادرين على تشويه اسم وصورة الإسلام بهذا الشكل الشنيع، الذي قام ويقوم به تنظيم داعش وبوكو حرام ومهاجمو شارلي إيبدو، وأمثالهم من الإرهابيين والقتلة الذين يرتدون زورا وبهتانا قناع الإٍسلام.
إن من واجب قادة المسلمين أن يبينوا للمسلمين والعالم أجمع أن حجم الأذى الذي يصيب الإسلام والمسلمين بسبب ما يفعله المتطرفون والإرهابيون أكبر بكثير من أي منفعة يمكن أن يتخيلوها، وهذا من شأنه أن يقلص عدد الذين يلتحقون بمثل هذه التنظيمات الإرهابية ويكشف أهدافها الشائنة والمآسي الكبيرة التي تتسبب بها وتلحقها بالإنسانية بشكل عام.