في رسالة وجهها الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، طلب الرئيس هادي نقل الحوار اليمني من صنعاء إلى الرياض، وقبل ذلك كان هادي قد طلب نقل الحوار من صنعاء إلى مدينة أخرى غير صنعاء مثل عدن أو تعز. السبب واضح، وهو أن الحوار في صنعاء لم يعد ممكناً، إذ إنه أصبح حوار إملاءات من قبل الحوثيين على بقية المكونات السياسية، التي كانت تحضر إلى الحوار لتسمع من الحوثيين ما عليها القيام به، والتحاور على كيفية تنفيذ رؤية الحوثيين، ومن يرفض الإملاءات، فإن مصيره يكون التهديد كما حدث لأمين عام التجمع الوحدوي الناصري الذي انسحب من جلسات الحوار في صنعاء.
وعودة إلى الدعوة لنقل الحوار إلى الرياض التي وجهت إلى كل الأطراف، فقد رفض الحوثيون وحزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح نقل الحوار من صنعاء، سواء إلى عدن، أو إلى غيرها من المدن الأخرى، ذلك أن دعوة نقل الحوار إلى عدن، أو الرياض، أفسدت على الطرفين فرحة الاتفاق الذي كانا يؤملان أن يتم التسويق له، والمتمثل في إيجاد جسمين جديدين: سياسي وتشريعي. أما السياسي، فهو المجلس الرئاسي، الذي توحدت عليه أهداف الطرفين بالتخلص من الرئيس هادي، وأما التشريعي، ففي ذلك رغبة مشتركة بينهما بالإبقاء على البرلمان الحالي الذي يسيطر عليه حزب صالح، مع توسعته بإنشاء مجلس آخر نيابي يكون للحوثيين فيه الغلبة، حيث يشكل المجلسان معاً السلطة التشريعية الجديدة.
كانت الأمور تسير على ما يرام، لولا إفلات الرئيس هادي من قبضة الحوثيين في صنعاء، وذهابه إلى عدن، وعودته عن استقالته، وهو الأمر الذي أعاد خلط أوراق صالح والحوثيين، وأفسد عليهما فرحة إنجاز الهيئتين التنفيذية والتشريعية. وقد عبر صالح عن غضبه من تراجع هادي عن استقالته، في خطاب له أثناء استقباله وفداً من أبناء محافظة تعز.
ثم جاءت دعوة هادي لنقل الحوار إلى الرياض لتتماشى مع رغبة غالبية الأطراف في الخروج بالحوار من إملاءات الحوثيين، ولذلك جاءت ردود معظم القوى السياسية في البلاد مؤيدة للدعوة، ما عدا الحوثيين الذين عبروا عن رفضهم للدعوة، وكذا حزب الرئيس صالح الذي لم يصدر عنه حتى الآن موقف واضح من هذه الدعوة، وإن كان صالح على الأرجح سيميل إلى قبول هذه الدعوة، حرصاً منه على عدم إغضاب الرياض وغيرها من العواصم الخليجية.
نحن -إذن- أمام سيناريوهين هنا: إما أن تذهب جميع الأطراف إلى الحوار بمن في ذلك الحوثيون، وهنا يؤمل في وجود مخارج للأزمة التي تسبب بها «الانقلاب الحوثي» على العملية السياسية، أو أن يتمسك الحوثيون برفض الدعوة، وتذهب بقية الأطراف، وهنا سيكون مؤتمر الرياض عبارة عن مسعى لتشكيل تحالف عريض من غالبية القوى السياسية اليمنية ضد الحوثيين، الذي سيجدون أنفسهم يوماً بعد يوم في عزلة تامة داخلية وخارجية، ما عدا نافذة صغيرة يطلون بها على طهران وحكومة بغداد الجديدة وبعض المرجعيات الشيعية في المنطقة.
اليمنيون إلى الرياض
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
