استبشر عقاريون ومواطنون بحلول قريبة لأزمة السكن في السعودية، بعد تأكيدات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أن الحكومة ستعمل على توفير السكن للمواطنين، من منطلق تأمين الاحتياجات الضرورية، وعزز هذه التأكيدات قرار خادم الحرمين تكليف الدكتور عصام بن سعيد وزيرا للإسكان، مما فسره العديد من المحللين والاقتصاديين بأن الحكومة عازمة على التوصل لآلية عمل جديدة وخطط مستحدثة لعمل وزارة الإسكان، من شأنها التسريع من وتيرة إنجاز المشاريع في مناطق السعودية.
وشارك عقاريون ومواطنون في صياغة أفكار ومقترحات، بعثوا بها إلى وزارة الإسكان، ووزيرها الجديد، مؤكدين فيها أن أزمة السكن في حاجة ماسة إلى آلية عمل جديدة في التعامل مع المشكلة من جميع جوانبها، وإلى قرارات شجاعة، وتنسيق متواصل مع الوزارات والجهات الحكومية والقطاع الخاص، لتأمين السكن للمواطن السعودي في زمن قياسي وبأقل تكلفة، قبل أن تستفحل الأزمة في المستقبل إذا لم تجد من يتصدى لها.
الاحتياجات الضرورية
وصنف المستشار العقاري ياسر عوض الحاجة إلى امتلاك السكن في السعودية، بأنها في مقدمة الاحتياجات الضرورية للمواطن.
وقال: لهذا السبب، ركزت حكومة المملكة كل جهودها على إيجاد حلول عاجلة لهذه الأزمة، بدليل أنها خصصت ميزانية مقدارها 250 مليار ريال لتأمين 500 ألف وحدة سكنية، مضيفا أنها أكبر ميزانية خصصتها الحكومة لوزارة ما.
وتابع: أدعو الوزير الجديد الدكتور عصام بن سعيد أن يستشعر حاجة المواطن الملحة للسكن الذي بات حلما للمواطن، وأن يكثف الجهود من أجل تحقيق هذا الحلم في أسرع وقت ممكن، خاصة إذا علمنا أن وزارة الإسكان أضاعت كثيرا من الوقت في السنوات الأربع الماضية، ولم تسفر هذه الجهود إلا عن تأمين ما نسبته 10% من الحاجة الفعلية للسكن، ومعنى هذا أنه بقي أمام الوزارة أن تؤمن نسبة الـ90% الباقية في زمن قياسي.
وأضاف أن وزارة الإسكان يجب أن تدرك الحاجة الفعلية لاتخاذ قرارات مهمة، في إطار حل أزمة السكن، فالأزمة قديمة وهي نتاج تراكمات من الأخطاء والسلبيات في التعامل مع القطاع العقاري، ونحتاج قرارات تعالج سلبيات الماضي، وتعمل على تأمين السكن وتوفير المنتجات السكنية بأسعار معقولة.
غلاء المنتجات العقارية
وقال المستشار العقاري سعد آل حافظ إن أزمة السكن اليوم تنصب في غلاء المنتجات العقارية، وبخاصة الأراضي البيضاء الصالحة للسكن، وتستطيع وزارة الإسكان، ووزيرها الجديد أن تحل هذه الإشكالية في زمن قياسي وبسهولة وطرق عملية أكثر جدوى، إن هي عملت بالتعاون والتنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية وغيرها من الجهات المعنية، على فتح النطاق العمراني لمناطق السعودية، لمسافات تصل إلى 200 كلم على الأقل، ومنح القطاع الخاص الفرصة الكاملة لتطوير هذه الأراضي واستصلاحها ومدها بالخدمات المطلوبة، ومن ثم عرضها للبيع لمن يرغب في البناء، مشيرا إلى أن “هذا هو أحد الحلول، للقضاء على إشكالية احتكار الأراضي من قبل البعض، وتحكمهم في أسعارها”.
خبرات الشركات الوطنية
ودعا المستشار العقاري زهير حمزة وزارة الإسكان إلى تعزيز تعاونها مع القطاع العقاري الخاص، والاستفادة من خبرات شركاته الوطنية، وتشركها معها في إيجاد حلول لأزمة السكن.
وقال: السعودية بها شركات عقارية كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وتستطيع كل شركة أن تقوم بالدور الذي يناسب إمكاناتها وقدراتها في حل أزمة السكن، إن وجدت الفرصة المتاحة والدعوة الأكيدة من وزارة الإسكان، ولا ننس أن هذه المشاركة ستنعكس على الاقتصاد الوطني، وتوفر الآلاف من فرص العمل للمواطنين العاملين في القطاع، ولا مانع أن تستعين بالشركات الأجنبية في بعض المشاريع، إذا لم تكن هناك شركات محلية يمكنها أن تقوم بهذه المشاريع.

