تضم الأراضي الليبية عهدا طويلا من التراث الإنساني على مدى مئات السنوات، واليوم يقف هذا التراث تحت تهديد تدخل المتطرفين التابعين لتنظيم داعش والذي أبدى تجاوبه مع بعض الفرق الإرهابية الأفريقية ومنها «بوكو حرام»، فالسؤال الذي يطرح من قبل المهتمين بهذا التراث وفي ظل السيطرة التي يفرضها داعش، في محاولة للتحكم بآبار النفط في ليبيا، هل سينتقل لتدمير المدن التراثية بحجة ارتباطها بأديان أو حضارات تخالف توجهها استمرارا لما دمره في سوريا والعراق؟فقد أبدى نائب السفير الليبي لدى منظمة اليونسكو حافظ والدة قلقه من التهديدات بشأن تدمير التماثيل الموجودة في المتاحف الليبية، والتي تحوي مجموعات يونانية ورومانية.
ويتصل تاريخ المنطقة بالحضارات الجرامانتية والأمازيغية والإغريقية والرومانية وفترات الحكم البيزنطية والعربية والحضارة الإسلامية، وصولا لفترات الحكم العثماني والإيطالي، وتشمل مدنا تراثية للحضارتين الإغريقية والرومانية من قبيل قورينا «شحات»، سوسة «أبولونيا»، توكرة، لبتوس ماغنا «لبدة الكبرى»، صبراتة وطلميثة، وتشكل كنزا تاريخيا تراثيا عظيما، إلا أن حمايته أمر مشكوك فيه.
ماذا عن الجزائر وتونس؟يشكل تواجد داعش في ليبيا تهديدا واضحا للدول المجاورة، بما في ذلك التراث الذي تحتويه، فقد أكد وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة في مؤتمر صحفي سابق وجود قلق أمني بشأن مخاطر امتداد داعش إلى ليبيا، وإمكانية وصوله للحدود الجزائرية.
فيما تعد تونس أعلى احتمالية في تقبلها التواجد الداعشي من غيرها، فهي الأكثر تصديرا للمقاتلين المتطرفين في العالم، ويقاتل منها في صفوف داعش بسوريا والعراق نحو ثلاثة آلاف تونسي، إلى جانب توتر شأنها السياسي الداخلي.
ومن الفرق الإرهابية في أفريقيا، والتي قد تشكل شريكا مناسبا لداعش:لواء أفريقيا - الجزائر، جماعة أنصار الشريعة في بنغازي ودرنة وتونس أفريقيا ليبيا، وأنصار بيت المقدس أفريقيا مصر، وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، والقوات الديمقراطية المتحالفة، والجماعة الإسلامية المسلحة، والجهاد الإسلامي المصري، والجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، وجيش الرب للمقاومة، وجماعة المقاتلين المغربيين الإسلامية، وكتائب رأس - جسر – أو لواء - كمبوني، وحركة الشباب - أفريقيا - الصومال، وأنصار الدين - أفريقيا - مالي، وبوكو حرام أفريقيا وAnsaru أفريقيا بنيجيريا.
من الآثار الليبية المسجلة في قائمة التراث العالمي لليونيسكو
لبدة الكبرى – 1982م بقايا الميناء الفينيقي Lpgy، دمجت مع الإمبراطورية الرومانية في 46 قبل الميلاد، واعتبرت واحدة من أجمل المدن في العالم الروماني، وتوضح مستوى التخطيط الحضاري لتلك الفترة.
واكتشف فريق من الأثريين التابعين لجامعة هامبورج الألمانية باستكشاف منطقة لبدة وأعلن في يونيو 2006 عن اكتشاف أرضية من الموزاييك طولها 30 قدما، تعود إلى الفترة بين القرن الأول والثاني الميلاديين.
القيرواني - 1982مدينة دينية تاريخية أسسها الإغريق في الجبل الأخضر شمال شرق ليبيا، مستعمرة يونانية ومن المدن الرئيسة في العالم الهيليني، تأسست في 630 قبل الميلاد من قبل اليونانيين.
ويتألف الموقع من: حرم أبولو، الأكروبوليس، أغوراو.
تعد ثاني أكبر المدن الشعبية بعد مدينة البيضاء، واسمها التاريخي هو الذي منح المنطقة اسم قورينائية أو «سيرينايكا».
صبراتة - 1982مدينة صبراتة مركز تجاري فينيقي لمرور منتجات أفريقيا الداخلية، وشكلت جزءا من المملكة النوميدية الزائلة في ماسينيسا قبل أن تتحول إلى رومانية ويعاد بناؤها في القرنين الثاني والثالث.
ومع الاحتلال الإيطالي لليبيا في 1911، قررت الحكومة الإيطالية تكليف بعثة من كبار المؤرخين وعلماء الآثار بالبحث عن الآثار الرومانية فيها.
مواقع الصخور فن جبال أكاكوس – 1985على حدود طاسيلي ناجر الجزائرية، وهي أيضا موقع مدرج على قائمة التراث العالمي، مرتفع صخري غني بآلاف الرسوم الصخرية ذات الأساليب المختلفة، ويعود أقدمها إلى 21 ألف عام ق.
م.
تقريبا، ويمكن أن يرقى أحدثها إلى القرن الأول ميلادي، وتعكس هذه الرسوم التعديلات العميقة التي طرأت على الثروة الحيوانية والنباتية، وكذلك أنماط الحياة المتنوعة للشعوب التي تتالت على هذا الجزء من الصحراء الكبرى.
غدامس - 1988مدينة بنيت في واحة وسميت «لؤلؤة الصحراء» تتميز هندستها المنزلية بتوزيعها الوظائف المختلفة على مختلف الطبقات: الطبقة الأرضية لتخزين المؤونة، والطبقة العائلية تشرف على ممرات مسقوفة مموهة تسمح بتنقل تحت الأرض تقريبا في المدينة وشرفات مكشوفة مخصصة للنساء.
.. والآثار الليبية تحت التهديد
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
