اتفق منشدون على أن النشيد الإسلامي احتفظ بهويته إلى حد ما رغم التحديات التي تواجهه، خاصة مع ظهور دخلاء على هذا الفن التراثي، استفادوا من التقنيات الموسيقية والمؤثرات التي صاحبتها، في إخفاء عيوبهم الصوتية، وتردي كلمات أناشيدهم.
ورأوا أن النشيد الإسلامي يحتاج إلى رعاية رسمية، باعتباره فن إيجابي يتبنى قضايا المجتمع ويساند الأمة في ما تمر به من تحديات.
ولم يمانعوا في الوقت نفسه أن يستفيد المنشد من فنه مادياً، لكنهم اعتبروا أنه من المعيب أن يتكسب هؤلاء من أدائهم الهابط.
هوية النشيد يقول الشاعر المنشد مروان الحارثي بدأ النشيد الاسلامي في السعودية ببعض الأناشيد الشامية والبحرينية بالإضافة إلى نداء وحداء، وكان هدفه الأساسي التشجيع على الطاعات، ومساندة الأمة وقضاياها، وتميز ماضي النشيد الإسلامي بالأصالة واتسم حاضره بالتطوير والتنويع والشمول.
وارتبط النشيد بالدفوف منذ البداية وتحديداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقصة الأحباش خير دليل.
لكنه رأى أن النشيد في الوقت الراهن يفتقد لهويته الأصلية التي لم تعد متاحة سوى في 30% من الأعمال.
ولفت الحارثي إلى ندرة الأعمال الإنشادية الجماعية، على الرغم من كثرة الفرق الانشادية والمنشدين.
ولا يرى الحارثي حرجاُ في التكسب من الأناشيد كحال الفنون الأخرى، لكنه يطالب برعايته مجتمعياً، ودعمه من رجال الأعمال، وأن تعمل الفضائيات على استقطاب المنشدين المتميزين، مع إقامة مسابقات ومهرجانات رسمية للإنشاد.
وقال إن تغيير المنشدين لمسارهم هاجس مهم لدى التربويين المهتمين بهذه الفئة.
تجديد وتحديات أما المنشد سمير البشيري فيشير إلى أن النشيد الاسلامي بدأ في السعودية بالفصحى، وغلب على مواضيعه الطابع الاسلامي والحماسي، كما أن أغلب المنشدين كانوا ملتحين، ما رسم هوية معينة للنشيد.
وقال إن النشيد كان ينسجم مع عاطفة دينية حماسية تجاه الشعوب الاسلامية المنكوبة، وقد خلا في السابق من جميع المؤثرات الصوتية والايقاعية أو الموسيقية، بل إن بعض المشايخ حرموا الدفوف فخلا النشيد الإسلامي منها لنحو 15 عاماً.
وقال لقد حاولت بألبوم مظاليم، الذي كتب كلماته الشاعر ضاوي العصيمي، التطرق إلى مواضيع اجتماعية وأن لا يقتصر النشيد على الحماس الديني، ولقي قبولاً.
وأكد على أن للمنشدين تاريخاً طويلاً من الاهتمام بهموم الأمة وقضاياها، لكنهم يفتقدون حالياً للاهتمام، حيث تراجعت المهرجانات التي تعنى بهذا الفن بدرجة كبيرة.
ورأى البشيري أن القرصنة الإلكترونية قوضت انتشار الأناشيد بعد أن كبدت شركات الانتاج خسائر كبيرة، كما ساهم في تراجعها ارتفاع السقف الفني لدى الجمهور وبحثه عن التجديد في النشيد.
أيضاً استقطعت الشيلات شريحة كبيرة من المتابعين خاصة وأنها تحمل طابعاً مشابهاً.
وقال إن بعض المنشدين حظوا برعاية جيدة حصدوا مكاسبه.
ولفت إلى أن خفوت حدة الهوية الاسلامية في الأناشيد مع زوال الظروف التي فرضتها.
ورفض ربط البعض بين الأناشيد الإسلامية والإرهاب.
دخلاء على الفن ويلفت المنشد ياسر حلّس إلى أن الأناشيد الاسلامية ظهرت في السعودية في أواسط الثمانينات الميلادية، وبرزت من خلال المراكز الصيفية في المنطقة الشرقية، وسجلت أناشيد الدمام بصوت الشيخ سعد الغامدي والأخ ماجد العثمان شهرة في الشرقية، فيما تألقت أناشيد مركز الشفا ومركز الفاروق في الوسطى وتحديداً بالرياض.
أما في الغربية، فقد اشتهرت أناشيد المعهد العلمي بجامعة الامام محمد بن سعود بجدة.
وقال إن هذا الفن شهد في عام 1409 هـ تحولاً مهماً مع ظهور أشرطة نداء وحداء التي جمعت بين الألحان الشامية والخليجية، والتي تميزت بتنوع نسبي في المواضيع لكنها لم تبتعد عن قضايا الأمة وهموم الشباب.
ويرى حلس أن الأناشيد الإسلامية اعتمدت في الماضي على الموهبة الفطرية والبساطة في الطرح والأداء، لكن البعض انحرف بالنشيد عن مساره الأصيل فخرجت كلمات ركيكة وأخطاء لغوية وألحان غير مناسبة.
وأكد أنه يؤيد التجديد والارتقاء بالمستوى مادام في إطار من الروابط الشرعية.
وأشار إلى أنه لا يضر المنشد أن يطلع على الكلمات متخصص لغوي لتحكيمها ولا بأس بعرضها على ملحن متخصص.
وأعرب عن أمله في أن تتبنى قنوات الأناشيد الفن الهادف، وأن تكون مدروسة وبرامجها متنوعة وحيوية لتستمر.
وقال أحلم بتأسيس رابطة عالمية للنشيد برعاية أهل الخبرة تقيم منتديات ومؤتمرات للارتقاء بمستواه.