أكثر من 40 عاما، اختلفت فيها ملامح عروس البحر الأحمر، واختفت خلالها معالم وقامت أخرى، بينما ما يزال سوق اليمنة (جنوب محافظة جدة) كما هو، صامدا في وجه المتغيرات التي حدثت خلال هذه السنوات، التي تعد عمره الحقيقي منذ أن أنشأه مجموعة من المقيمين اليمنيين المغتربين، حينما كانت جدة هي البلد وما جاورها.

ارتباط تاريخي

يقول صاحب المركاز الشهير بوسط السوق العم يحيى علي: إن التاريخ ما يزال صامدا في هذه المنطقة، حتى في منظر وملبس الباعة وطبيعة السلع، فلم يختلفوا حتى في لباسهم، فهو قطعة من اليمن في جدة، فاليمنيون يحبون جدة وقل أن تجد يمنيا واحدا لم يزر أو يعمل في جدة، حتى وإن ذهب إلى مدينة أخرى.
وأضاف: ارتباط اليمنيين بجدة وبسكانها السعوديين ارتباط تاريخي، يعكس الأخوة الحقيقية بين الشعبين، فجدة وسكانها احتضنت اليمنيين المغتربين، وأتاحت لهم ممارسة التجارة عبر أكثر من 40 عاما في هذا السوق، فالنظامي منهم لا يفرق عن السعودي في شيء هنا.

مقصد شهير

في هذا السوق، ليس هناك سلع ممنوعة سوى الأسلحة، فكل شيء يباع هنا، بدءا بالمواد الغذائية والعصيرات وقطع الغيار والفخار، وانتهاء بالممنوعات التي تعرف بين المقيمين وبعض السعوديين، ليس ذلك وحسب، بل يمكنك أيضا تعلم اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي وحتى الرياضيات تحت إشراف مباشر من أساتذة ومعلمين يمنيين وأفارقة يقطنون في الشقق السكنية المجاورة للسوق الشعبي.
تدخل السوق فتلاحقك نظرات الترقب والحذر، فالجميع هنا يعلم أنك غريب، ويخشى أن تكون مراقبا رسميا، إذ يمتد السوق على مسافة تصل إلى 900 متر، ويقع على أحد أهم المحاور الرئيسية لمدينة جدة وهو شارع الملك فهد (الستين)، بالقرب من المنطقة المركزية والتجارية للمحافظة، وهو مقصد شهير للمقيمين من مختلف الجنسيات، إضافة للسعوديين من خارج وداخل مدينة جدة، وغالب من يعمل بالسوق هم من المقيمين من الجنسية اليمنية وبعض الأفارقة، إذ من النادر أن ترى سعوديا يعمل في ذلك السوق، وهو عرف في تلك المنطقة من الصعب تجاهله.

حصص تقوية

وأشار إلى أن المنطقة في غالبها تجارية، وهذا ما شجع بعض الشقق السكنية في الحي لتحويلها إلى مخازن ومصانع شعبية للعجين والمواد الغذائية والعصيرات بأنواعها المختلفة، حتى المتعلمين من المخالفين وبعض المقيمين من الجنسية السودانية تجدهم يعملون في تدريس أبناء الحي المواد الدراسية كاللغة الإنجليزية والرياضيات وغيرها، لقاء حصص خصوصية متفرقة على مدى الأسبوع.

عمل مسائي

في صباح كل يوم لن ترى سوى بعض المحلات التي تعمل في السوق، حتى الكثافة والزحام لن تجده خلال هذه الفترة التي تختلف كليا من بعد صلاة العصر، إذ يخرج العاملون من مواقع مختلفة من الحي، حاملين معهم بضائعهم وبسطاتهم، ليستقروا على الأرصفة حتى ساعات متأخرة من المساء، في مشهد يومي متكرر يتسبب في تلبك مروري كبير، بفعل الكثافة والأعداد الكبيرة من المتسوقين.
ويعترف باعة قدماء في السوق أن المخالفات الحالية في السوق والمشكلات التي تنشأ، هي نتاج مخالفين جائلين استوطنوا أرصفة السوق الشعبي، لبيع مواد ممنوعة، رغم المطالب المتكررة بطردهم خارج السوق.