غابت مؤلفات كبار المفكرين من السودان عن رفوف دور النشر السودانية في معرض الرياض الدولي للكتاب، وبحسب ما ذكر عدد من الناشرين والمثقفين بأن الإشكالية تكمن في غياب دعم الإعلام إلى جانب التكلفة العالية للطباعة.
حقوق ملكية
أرجع مسؤول دار عزة للنشر والتوزع السودانية نور الهدى محمد، غياب مؤلفات عدد من القامات السودانية ومنها الأديب عبدالله الطيب إلى قضايا حقوق الملكية الفكرية، فبعد وفات الطيب لم يكن هناك أبناء يرثون تركته، إلا أن تلك الإشكالية حلت بإنشاء مؤسسة تحمل اسمه، وستعيد طباعة مؤلفاته التي تربو على 30 مؤلفا بينها «المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها» في أربعة مجلدات وستخصص عوائدها لصالح تطوير مشاريع المؤسسة.
وحمل رئيس مركز قاسم لخدمات النشر الدكتور قاسم عثمان الإعلام السوداني المسؤولية لتقصيره في حمل الإبداع السوداني على المستوى العربي، مستشهدا بالروائي الطيب صالح الذي كتب منذ 1960 في مجلات ومطبوعات سودانية إلا أنه لم يعرف إلا بعد أن نشرت له جريدة حوار البيروتية في 1970، وينسحب الأمر كذلك على البروفسور عبدالله الطيب الذي وصف عميد الأدب العربي طه حسين كتابه «المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها» بأنه أفضل كتاب قرأه في اللغة العربية في العصر الحديث.
ظروف الطباعة
وأضاف قاسم والذي يقول إنه يشارك وحيدا في معرض الرياض الدولي للكتاب منذ 10 سنوات قبل أن تشارك دور أخرى، أن السودان يزخر بعدد من التجارب الفكرية والثقافية التي ظلمها الإعلام وظروف الطباعة، بينهم المؤرخ السوداني مكي الطيب شبكية، والذي يعد أول مؤرخ كتب عن تاريخ السودان، والجزيرة العربية وتاريخ الوطن العربي، وله أكثر من 20 مجلدا، حيث لم تعد مؤلفاته تطبع منذ أكثر من 20 عاما، وكذلك الأديب محمد إبراهيم أبو سليم الخبير في علم الوثائق، ويوسف فضل حسن محقق كتاب الطبقات، وله تاريخ العرب في السودان، والبروفيسور محمد سعيد القذال، والشاعر محمد المهدي المجذوب الذي لا يقل شعره عن شعر الجواهري.

