الكتب مصدر مهم للمعرفة حتى في هذا العصر المتطور من التكنولوجيا.
صحيح أن القراءة تنشر الوعي بين الناس وتمكِّنهم من لعِب دور في بناء مجتمع قوي ومتعلم، لكن الحقيقة المؤسفة هي أن القراءة تتراجع بشكل كبير في مجتمعنا كل يوم، مما يساهم في زيادة تشويش أفكار هذا الجيل الشاب.
هذه المشكلة أكثر حدة في المناطق القبلية حيث لم يتعلم الناس أهمية القراءة ودور المكتبات.
بسبب هذا الجهل، انتشر الإرهاب والتطرف بشكل كبير.
دور المكتبات الحديثة مهم في بناء المجتمعات المتنورة البعيدة عن العنف والتطرف، حيث إنها -المكتبات- مراكز للمعرفة وبيوت للحكمة.
الخلافة الأموية في إسبانيا كانت تملك 400.
000 كتاب، وكانت عناوينها تملأ 44 سجلا كل منها يتألف من 20 صفحة.
هذا مثال واحد من الاهتمام بالمكتبات بين القادة المسلمين في فترة التاريخ المشرق لأمتنا الإسلامية.
بغداد كان اسمها مدينة الحكمة بسبب العدد الكبير للمكتبات فيها.
حاليا، وضع المكتبات في باكستان معرض للخطر، وعدد الموظفين المختصين في المكتبات العامة قليل في غالب الأحيان.
قادة باكستان الحاليون لا يبدو أنهم مهتمون بالمكتبات.
هذا الأمر يقود إلى تراجع عادات القراءة وازدهار التطرف.
التعصب والعنف الديني وجميع أنواع أعمال العنف يمكن القضاء عليها من خلال حب الكتب.
هناك عدة أسباب لهذا التراجع المؤسف في القراءة.
أحد أهم الأسباب لهذا التراجع هو الوضع البائس للمكتبات العامة في باكستان.
معظم المكتبات العامة ليس فيها عدد كاف من الكتب أو الأماكن الضرورية لتخزينها.
انعدام الاهتمام الحكومي يشكل عقبة أخرى أمام تعزيز ثقافة القراءة في باكستان.
اليابان تعرضت لدمار هائل في الحرب العالمية الثانية لكنها نهضت مرة أخرى بسبب اهتمامها بالتعليم أكثر من كل القطاعات الأخرى.
في 2014، كانت اليابان واحدة من بين ثلاث دول في أكبر نسبة للتعليم في العالم.
من المهم الآن تعزيز ثقافة القراءة في مجتمعنا لأن هذا سيساهم في قيادة الجيل الجديد في الاتجاه الصحيح ويضمن تطوير البلد بحيث يستطيع التعامل مع ظاهرة العنف الأصولي والسلوك غير الحضاري المنتشر حاليا في مجتمعنا.
كما سيقضي ذلك على تهديد التطرف بجميع أنواعه لأن المجتمعات المتعلمة تشجع على التسامح والانسجام دائما وتضع حدا لثقافة الكراهية.
وسائل الإعلام تستطيع أيضا أن تلعب دورا أساسيا في تحقيق هذا التغيير.
جدير بالذكر أنه بحسب مسح أجراه معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا في باكستان، فإن متوسط عدد الأخبار المتعلقة بالتعليم في 13 جريدة زاد من 29 خبرا أسبوعيا في عام 2013 إلى 41 خبرا في الأسبوع بحلول نهاية 2014.
وشمل المسح في هذه الدراسة سبع صحف تصدر باللغة الإنجليزية وست صحف تصدر بلغة الأوردو.
هذا مؤشر مشجع قليلا، لكنه لا يزال بعيدا جدا عن الطموحات في هذا المجال.