يحمل جالون زيت وقليلا من الزاد على ظهره، يتصبب العرق من جبينه، وتظهر علامات التعب والبؤس وشظف الحياة على محياه، إنه الحاج محمد أحمد مرشد، لا يملك وظيفة، ويعول أسرة تتكون من 7 أفراد تقطن بيتا مؤجرا.
مرشد كان يعمل نجارا في صنعاء وحين حلت الأحداث باليمن منذ 2011 تراجعت مهنته يوما بعد آخر، واليوم يقول “نكافح من أجل البقاء وسد الرمق لأن وضعنا المعيشي وصل دائرة الخطر”.
وأضاف منذ أحداث 2011 والشعب اليمني يعيش في دائرة الأحلام والوعود الكاذبة والأوهام من قبل الساسة والنخب الذين لا يفكرون بمصلحة الشعب والبسطاء بقدر تفكيرهم بأنفسهم.
وزادت الأوضاع سوءا بعد سيطرة جماعة أنصار الله الحوثية على السلطة بدعوى رفض الجرعة ومكافحة الفساد، ومعها اختطفت الجماعة الدولة بكاملها ما زاد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية، ومخاوفنا من غد لا نجد فيه ما يسد رمقنا إن استمر حال اليمن على ماهو عليه اليوم.

معاناة

وبدروه يقول أحد الحرفيين في صنعاء القديمة، إن العمل الحر والمشغولات التقليدية في صنعاء القديمة توقفت تماما منذ 4 أعوام، ولم تر اليمن توافدا للسياح الأجانب.
وكانت صنعاء القديمة وجهة للسياح ونبيع تلك المشغولات بالعملة الصعبة، واليوم لا نستطيع دفع الإيجارات.
وعبر الحرفي عن مخاوفه من القادم بعد أن غادرت البعثات الدبلوماسية صنعاء إلى عدن، تلك هي قصص من واقع المعاناة التي يمر بها أكثر من نصف سكان اليمن.
فلم يعد المواطن اليمني يفكر إلا بكيفية تسيير حياته، في ظل اتساع نطاق الفقر والبطالة، ما جعل الجميع يخشى من تفجر الوضع الأمني إلى مستويات الحرب الأهلية التي لن ترحم أحدا.

الحوثيون يفشلون

يرى خبراء الاقتصاد أن الحوثيين فشلوا في إدارة مؤسسات الدولة خلال الأشهر الماضية، وأنه في حال استمرار الأوضاع الحالية تحت سلطتين، شرعية تتمثل بالرئيس هادي في عدن وأخرى تسمي نفسها ثورية وتتمثل في الحوثيين في صنعاء فإن حال اليمن سيخرج عن السيطرة وسينهار الاقتصاد، الذي بدت مؤشراته تلوح على وقع تحذيرات من أن اليمن بات اليوم على حافة الانهيار الاقتصادي.
وبحسب البنك الدولي فإن 54% من سكان اليمن فقراء، في حين أن 45% منهم يواجهون صعوبة في الحصول على المياه والغذاء.

خطة أممية

أطلقت الأمم المتحدة الأسبوع الجاري خطة الاستجابة الإنسانية المنقّحة لليمن لعام 2015، تضمنت تقدير الاحتياجات بمبلغ 747.5 مليون دولار يستفيد منها 8.2 ملايين شخص.
ويقول منسق الشؤون الإنسانية باليمن يوهانَّس فان دير كلاو، إن الأحداث اليمنية تؤكد على ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية وتوسيع نطاقها لتشمل ملايين الفقراء.
وأضاف أنه بالرغم “من الاضطرابات والنزاعات السياسية سيظل المجتمع الإنساني يعمل في اليمن بكامل طاقته التشغيلية ضمن شراكات قوية مع الشركاء المحليين والمجتمعات المحلية”، مشيرا إلى أن ذلك سيسمح لنا بإيصال المساعدات الإنسانية إلى كافة أرجاء اليمن.
وأوضح أن 15.9 مليون شخص (61 % من إجمالي سكان اليمن) يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في 2015، بينهم 10.6 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي ـ نصفهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد.
كما يعاني 13.4 مليون شخص من عدم قدرتهم في الحصول على مياه صالحة للشرب، أو مرافق ملائمة للصرف الصحي، ويفتقر 8.4 ملايين شخص لخدمات الرعاية الصحية الملائمة.
وتظهر بيانات وزارة التخطيط والتنمية أن الاقتصاد يمر بمرحلة النمو السلبي، متوقعة أن يحقق نمواً سالباً خلال 2015 بمقدار 14%، وأن تجميد المساعدات والقروض الخارجية، سيلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد وعلى التنمية.
وأظهرت إحصاءات رسمية زيادة مستوى الفقر من 35% في 2006 إلى 54.4% في 2014.
وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب والنساء إلى 50%، فيما يعيش ثلث السكان على أقل من دولارين يوميا.

ثورة الفقراء

واعتبر محللون أن عدم الاستقرار والحروب والنزاعات الداخلية كانت لها تداعيات سلبية على الاقتصاد الوطني نتيجة توقف عملية التنمية وتدمير البنية التحتية وارتفاع نسبة الفقر، وأن ردات الفعل الأولية على الوضع الحالي في إطار سلطتين في البلد تهدد بانفراط عقد الوحدة اليمنية وتنبئ بكارثة اقتصادية تمهد لثورة الفقراء وانتفاضة الجياع.

الآثار النفسية

يرى المختصون في الطب النفسي أن عوامل الصراعات السياسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم الاستقرار وحالات الفوضى والأزمات المتلاحقة تلعب دورا كبيرا في ازدياد الحالات النفسية في المجتمع.
ولا بد من مراعاة الظروف الحرجة التي يعيشها المواطنون جراء الأزمات المتتالية وحالات الفقر الشديدة والتي أثرت سلبا على الشعب صحيا ونفسيا.
ولفت المختصون إلى أن الوضع يحتاج إلى مساندة وتكاتف كافة شرائح المجتمع للتغلب على الظواهر السلبية التي تساعد في ازدياد الحالات النفسية فيها.
وتظهر الإحصائيات أن الأزمة أدت لازدياد عدد الحالات المرضية، حيث ارتفع عدد المصابين بحالات نفسية في 2015 إلى مليون مصاب، ارتفاعا من 200 ألف حالة خلال العامين الماضيين، وفقا لبيانات مستشفى الأمل للطب النفسي.

أرقام مأساوية

747 مليون دولار قيمة الاحتياجات المطلوبة في 2015.
15.9 مليونا يحتاجون لمساعدة إنسانية.
10.6 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
13.4 مليون شخص يفتقرون لمياه آمنة للشرب.
8.4 ملايين شخص يفتقرون للرعاية الصحية.
14 % بالسالب نمو اقتصادي متوقع في 2015 .
54 % ارتفاع في مستوى الفقر.
50 % نسبة البطالة بين الشباب والنساء.
33 % من السكان يعيش على أقل من دولارين يوميا.
مليون مصاب نفسيا ارتفاعا من 200 ألف في 2012.