كشفت وسائل الإعلام التركية والغربية عن اسم وجنسية الجهة التي يعمل لصالحها رجل الاستخبارات الذي ألقت السلطات التركية القبض عليه قبل 10 أيام في مدينة أورفا الجنوبية بتهمة مساعدة الفتيات البريطانيات الثلاث على دخول سوريا والانضمام لتنظيم داعش.
لكن خيوط الملف وتشعباته ستفجر في أحسن الأحوال أزمة سياسية بين تركيا وكندا التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء هذا الشخص، ثم بين العواصم الغربية نفسها وإسرائيل التي يقال إنها لعبت الورقة الكندية لاستهداف تركيا ودول المنطقة عبر داعش، دميتها كما يقول الإعلام التركي اليوم.
الفتيات القاصرات
تفاصيل حادثة التحاق الفتيات البريطانيات القاصرات بتنظيم داعش تكشف عن جبل من الثلج مدفون تحت المياه، هدفه كما تقول أنقرة هو الإصرار على توريط تركيا في مستنقع الحرب السورية أولا، والإصرار على ربط اسمها ودورها في ملف دعم تنظيم داعش وتقديم الخدمات اللوجستية له والتغاضي عن دخول مناصريه إلى سوريا عبر الأراضي التركية.
المعلومات المتناقلة والتي يعتبر الإعلام التركي وشخصيات أمنية مصدرها تؤكد حجم حروب المخابرات التي تدور في مناطق الحدود التركية السورية، لكنها في الحقيقة هي حروب انطلقت من مراكز أهم هذه الأجهزة وأقواها بالعالم للعب ورقة داعش على كافة المستويات وفي مختلف المحافل، ولتكون فرصة تحويل الأنظار عن كثير من الأزمات والقضايا الإقليمية والدولية، فمن يفعل ذلك؟ وما هدف هذا المخطط؟
كشف المستور
في ساعة متأخرة من ليلة الخميس الماضي أكد مصدر أمني أن ما ورد حتى الآن حول المعتقل السوري وخلفية القضية كان مبنيا على معلومات موثقة قدمتها تركيا لحلفائها الغربيين والعرب لتكشف عن تفاصيل جديدة مثيرة حول قضية الفتيات البريطانيات وخلفياتها وخباياها:
1 - الشاب الذي قيل إنه يعمل لصالح جهاز مخابرات أجنبية وشارك في عملية نقل الفتيات البريطانيات هو سوري الجنسية يدعى محمد الرشيد قيل إنه مقرب من جناح المعارضة السورية ولقبه هو الدكتور محمد.
2 - أجهزة الأمن التركية حددت هويته من خلال تحليل الصور والمراسلات والاتصالات الهاتفية بينه وبين الفتيات وثبت أنه استقبلهن في إسطنبول وأمن انتقالهن ودخولهن إلى سوريا عبر التنسيق مع داعش مباشرة.
3 - المدعي العام طلب توقيفه في 4 مارس الحالي بعد اعترافه بالكثير من المعلومات الحساسة والخطيرة حول دوره في نقل العناصر لداعش بالتنسيق مع الأشخاص، لكن التنسيق الحقيقي يقوم به مع الملحقين في الدبلوماسية الكندية بعمان وجهاز الاستخبارات الكندية الذي التقاه عشرات المرات في عمان وغيرها من الأماكن.
4 - الرشيد كان يتحرك بأوامر من المخابرات الكندية التي وعدته بمنحه الجنسية في حال تعاون معها وهذا ما فعله مقابل الوعد.
5 - اعترف الرشيد أيضا بحصوله على آلاف الدولارات، التي كانت تصله عبر بنوك ومؤسسات مالية في لندن من قبل المخابرات الكندية.
6 - مصادر الخارجية الكندية نفت ارتباطها بالرشيد، لكن مصادر أخرى بالخارجية الكندية لم تعلق بدعوى الأمن القومي الكندي 7 - أنقرة أعدت ملفا موثقا حول التنسيق بين الشاب السوري والمخابرات الكندية، لكن مصادر استخباراتية تركية قالت إنه من المحتمل أن تكون أجهزة المخابرات الإسرائيلية هي التي استخدمت المخابرات الكندية في هذه العمليات للتمويه والتخفي، وهو ما سيفجر أزمة جديدة في العلاقات التركية الإسرائيلية، والإسرائيلية الكندية، والكندية الغربية عندما تظهر تفاصيل جديدة حول جبل الثلج المختبئ تحت سطح المياه.
أوراق مخابراتية
السؤال الذي تطرحه أنقرة هو ما مصلحة المخابرات الكندية في لعب أوراق من هذا النوع؟الإعلام التركي يردد أنها أبعد من أن تكون مسألة حصول شاب على جنسية أجنبية أو وعود تلقاها ليدفع المئات من شباب العرب والمسلمين الثمن الباهظ في تبني خيار القتال إلى جانب داعش.
وكان وزير الخارجية التركي مولود شاووش أوغلو أعلن بشكل مفاجئ أن الشخص الذي سهل انتقال البريطانيات القاصرات إلى سوريا هو عميل استخباراتي يعمل لصالح إحدى دول التحالف دون أن يسمي تلك الدولة، لكنه اكتفى بالقول “ليست دولة في الاتحاد الأوروبي، ولا أمريكا”.
خيوط المؤامرة
محللون أتراك بدؤوا يجمعون الخيوط، لنكتشف أن أنقرة أبلغت لندن بكثير من التفاصيل، وأنها طالبت الحكومة البريطانية باتخاذ موقف علني واضح كونها زودتها بتفاصيل مؤكدة بالصور والتواريخ والأسماء والتنقلات الكاملة.
حلقة أخرى في النقاش تعكس حجم الجدل الذي يدور بعيدا عن الأعين بين أنقرة وعواصم غربية، وهي تحرك رئاسة هيئة الأركان العامة التركية لتعلن فجأة وعلى غير عادتها أنه تم اعتقال ألف و130 شخصا خلال عبورهم إلى البلاد عبر الحدود البرية بطرق غير شرعية خلال أسبوع فقط، لنكتشف أنها رسالة لها علاقة مباشرة بكل هذه النقاشات التي تفجرت حين تبين أن الفتيات البريطانيات الثلاث كن في محطة أتوبيس “بايرام باشا” بالجزء الأوروبي من إسطنبول، لمدة 18 ساعة، وبكل هدوء يحملن حقائبهن ويدردشن سويا بكل ثقة بين الحشود يومي 17 و18 فبراير الماضي قبل أن يتوجهن إلى الحدود السورية حيث قيل إنهن في قبضة داعش في الرقة.

