عندما أعلن سلطان بروناي أنه سيطبق أحكام الشريعة الإسلامية في جزيرته بالنسبة لأحكام القضاء مع احترام النسبة الأقل ممن يدينون بغير الإسلام فلن تطبق عليهم هذه الأحكام، سمعنا صوتاً آتياً من بعيد يعترض ويحتج ويطالب، بل وينفذ المقاطعة لكل سلاسل الفنادق الشهيرة التي يمتلكها سلطان بروناي، وذلك احتجاجاً على ماذا؟ على قراره شن حرب على دول أضعف؟ قراره أن تتحول جزيرته إلى إقطاع؟ قراره أن تكمم الأفواه أو أن يُضلل الرأي العام بإعلام محترف؟ والإجابة على كل هذه التساؤلات هي “لا”. هي منطقة من العالم يدين أكثر من ثلثي سكانها بالإسلام ويحتاجون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، ولم يشتك أحد من قراره بتطبيق الشريعة في القضاء وقد كان ذلك القرار مؤخراً.
ذلك الصوت الذي احتج واعترض هو صوت نسائي رقيق مؤثر بشكل إيجابي فيمن حوله من نساء ورجال على السواء، وهو شخصية لها وزنها الثقافي في بلد مثل الولايات المتحدة. هي أوبرا وينفري. وهي سيدة نُكن لأعمالها الخيرية والثقافية قدرا جيدا من الاحترام... ولكن ما دخل “زيد بعبيد؟”.
إذا كنت تدير مؤسسة ولك خبرتك الطويلة ومؤهلاتك لتفعل، فكيف يتدخل كل من هب ودب في إدارتك؟ إلا إذا كان يريد أن يؤثر على رأي من هم تحت إدارتك -ويؤثر عليهم بشكل غير مباشر- ليجعلهم يرون أن هناك خللا أو تجنيا في إدارتك، وبالتالي يتمردون أو بلهجة أخف، يعترضون وتبدأ الفوضى بعد ذلك، فبدلاً من أن تُركز أنت وهم على العمل المجدي والإنتاج، تنشغل بكيفية السيطرة على تدخل من هنا أو هناك وعلى تهدئة من حولك أو البت بحسم حتى لا تنفلت أزمة الأمور من بين يديك، وتجد أن هناك “ثغرات” تنفتح ما إن تُغلق إحداها حتى تنفتح أخرى.
تخيل هذه الفوضى التي يمكن أن “تسبح” فيها مؤسستك. وتخيل كيف يمكن أن يتصرف صغار العقول ومن لا عقول لهم فيفسدون ما تبني أو ما بناه من هو قبلك “باقتدار”.
وقد يدخلون مدخلاً لا تقوى على محاججتهم فيه فيقولون إن لهم حريات للتعبير وحريات لتحقيق مطالب. ولكنهم لم يفعلوا ذلك بينك وبينهم إنما أدخلوا كما قلنا كل من هب ودب ليحدث ذلك!
أية حريات هي تلك التي ستنشأ من فوضى المطالبة بها؟ خصوصاً إن كان الغرض من أغلب تلك المطالبات هو إحداث فوضى للفوضى فقط أو إحداث ماهو أعمق: انشقاق في الآراء يصاحبه جهل بطبيعة المؤسسة ومن فيها وما هو الأنسب لها ولهم.
فما بالك إن كانت تلك المؤسسة تتبع أسساً إدارية قوية أثبتت عبر قرون من الزمان أنها الأنسب والأصلح؟
وعندما يُستخدم عضو صغير في هذه المؤسسة لإحداث أو البدء بإشعال هذه الفوضى وهو قد يعي أو لا يعي خطورة ما يفعل، فذلك إما بإيعاز له من أعضاء أكثر عمقاً في نواياهم بالإضرار أو استخدامه “كطعم سهل” يُرمى به فيؤكل أو يبقى، لا يهم.
رائف بدوي -وأتوقع “رائفون ورائفات” كثر- هم ما يحدث في هذه المؤسسة وما قد يحدث مستقبلاً. لا أحد يعترض على حرية التعبير كحق لكل إنسان، ولكن كيف تفعل ذلك ولماذا! هذا هو المهم.
"سلطان" حرية.. "رائف"
منى سالم باخشوين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
