تتعرض أمتنا الإسلامية اليوم لحرب شعواء لا هوادة فيها، حطبها ووقودها الخوارج المتشددون! والخوارج أناس تنطعوا فغلوا فتشددوا فخرجوا عن صف المسلمين، ثم واجهوهم وقد جهلوا أمور دينهم ودنياهم، ورأس المصائب الجهل، فأساؤوا الفهم الذي أخذهم إلى سوء العمل فوقعوا في الشبهات والشبهة أخت الحرام.
وعند أول نفس مسلمة أزهقوها بغير وجه حق فسقطت على الأرض ثم اختلط دمها بالتراب سقطت جميع مشاريع الخوارج سقوطا مدويا، وانكشفت ادعاءاتهم بوضوح، فاستعملهم الشيطان واستولى على عقولهم وأملى عليهم فسلك بهم طريقا موحشا أوله غرور وأوسطه فجور وآخره ثبور، فلم يستمعوا إلى مواعظ المصلحين بأن يعودوا والعود أحمد والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، فأخذتهم العزة بالإثم فجعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا، فساقهم الهوى إلى قتل النفس المحرمة فقتلوا إخوانهم في الدين والملة ولم يأخذهم في مؤمن إل ولا ذمة، فرملوا النساء ويتموا الأطفال وأشاعوا في الأرض الفساد والله لا يحب المفسدين. قال تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما). ومع مرور الوقت زاد غيهم وفجورهم وإذا بهم يجولون ويصولون في الديار العربية وما حلوا بديار إلا حل بها البوار، فأخذوا يعيقون مسيرة الأمة نحو التحضر والرفاه، ويضرمون الحرائق في طريق رقيها وتقدمها ويضعون العصي في عجلات تنميتها ونهضتها، فلا يؤمنون بالحوار ولا يعترفون بالسياسة ولا يهمهم الاقتصاد ولا يعنيهم التعايش السلمي بين الأمم والحضارات، يشعلون حروبا بالوكالة وينفذون أجندة أجنبية، ويهينون البلاد العربية للمستعمرين الجدد.
تبرؤوا من الحياة وشقوا على أنفسهم بأعمال ليست من الدين في شيء وقالوا هذا من الإسلام والإسلام دين السلام والعفو والرفق ونبينا صلى الله عليه وسلم في وصيته لأمته يقول (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا)، وقد صدرت في حقهم فتاوى وأحكام في صكوك شرعية من مفتين وقضاة معتبرين من كل أرجاء الأمة الإسلامية تجرم أفكارهم وتحرم أعمالهم وتنكر بأشد أنواع الإنكار كل أعمال الانتحار تحت أي عذر من الأعذار، فالانتحار قتل عمد صريح للنفس لا غبار عليه ولا شك فيه، أضفوا عليه صبغة شرعية لتطمئن به نفوس المنتحرين.
فزاد غيهم وطغيانهم فتواعدوا وتوافدوا من كل أصقاع الأرض واجتمعوا تحت جنح الظلام بين العراق والشام فداخلهم عملاء وغرماء وخالطهم جواسيس ومرتزقة وحفتهم شياطين الإنس والجن في مؤامرة كبرى في ظاهرها إقامة دولة خلافة ورفع الظلم عن الشعوب المسلمة، وفي باطنها ذبح الإسلام والمسلمين بالتهليل والتكبير، مختطفين الجهاد إلى جهة غير معلومة فنزعوا عنه رداءه الشرعي الأبيض وألبسوه عباءة التكفير السوداء المرقعة وحملوه أكثر مما يحتمل.
يكفرون الناس بالآحاد والعشرات ويقتلونهم أفرادا وجماعات دون حسيب أو رقيب، ومن لم يستح من الله لا يستحي من أحد من خلقه، وقاموا بقطع الرقاب وجز الرؤوس بالسكاكين والفؤوس في أبشع المناظر الصعاب التي تشمئز منها النفوس، وحرقوا الناس أحياء دون أدنى وازع من دين أو حياء وكل ذلك يبث على الهواء وينقل عبر الفضاء ليشاهده ملايين البشر في كل أصقاع المعمورة، حتى أصبحت أمة محمد أضحوكة العالم ومحط أنظار الشامتين.
فتبين للمؤمنين والمؤمنات أن هؤلاء الخوارج هم أعداء الدين والحياة، فلا يهمهم من آمن أو من كفر حتى وإن خرج الناس من دين الله أفواجا، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة وغاياتهم أوهام ووسائلهم حرام وهذا هو المعنى الحقيقي للإجرام.
ومن المضحك المبكي أنهم يريدون بناء دولة إسلامية فوق جماجم المسلمين وعلى أراض مغتصبة وبأموال منهوبة ومشبوهة والعدل أساس الملك فأين العدل في دولتهم المزعومة وقد طردوا من المدن أهاليها وأخلوا من المباني ساكنيها فقتلوا من قتلوا وهجروا من هجروا في ظلم لم يشهد له التاريخ مثيلا والظلم ظلمات يوم القيامة والشرع يقول: ما بني على باطل فهو باطل. فاتخذوا تلك البيوت معسكرات ومقرات واتخذوا فيها السبايا من بنات دجلة والفرات، وتزوجوا الفتيات القاصرات القادمات من شمال أفريقيا وأوروبا، ففي شبكتهم الإجرامية يغشون الشباب المسلم ومن غش المسلمين فليس منهم، يمنونهم بالجنة وحور العين ثم يقذفونهم في النار والعذاب المهين.