تحمل أمتعتها أو متاعها من الدنيا على ظهر كرسي متحرك، تبحث عن مأوى لها، ولا تسأل الناس إلحافا، تسابق خطواتها المشلولة، لفك الاختناق المروري خلفها، تتعالى أصوات منبهات السيارات، يتضايق السائقون خلفها، وتتضايق هي من نفسها، تحاول جاهدة ولكن هذه أقصى سرعة يصل إليها كرسيها المتحرك، وهذا الطرق مجبورة على السير فيه، مخاطرة بحياتها المحصورة على ذلك الكرسي.
في ذلك الصباح، ومع فترة الذروة الأولى، لم تجد تلك المسنة بدا من أن تسلك طريق المدينة السريع، بمحاذاة مسجد السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ وسط سيل من السيارات بين سائقين منهم المتهور ومنهم الغشيم، أجبرت هي على حجز السيارات خلفها، ولم يراع أحد من السائقين عجزها وضعفها، وراحت السيارات تتخطفها من ذات اليمين وذات الشمال، إلى أن احتمت بحمى المسجد وتوقفت خائفة مرتاعة، قبل أن تستجمع شجاعتها وتستأنف كسرها قوانين قيادة المرأة في شوارع لا تعترف بحق المشاة، فما بالك بحقوق المعاقين.
معاقة تكسر قوانين قيادة المرأة
1 دقائق للقراءة

حجم الخط
