أكد كاران موهلا، الشريك العام ورئيس منطقة آسيا في «بي كابيتال»، أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملًا أساسيًا في تقييم الفرص الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا المالية، مشيرًا إلى أن وصف الشركات بأنها «مدعومة بالذكاء الاصطناعي» لم يعد كافيًا لتمييزها أمام المستثمرين، ما لم يكن جزءًا جوهريًا من بنيتها التقنية ونموذج أعمالها.
وأوضح موهلا، في حواره مع «مكة» بمناسبة مشاركته في جلسة «غرفة الصفقات: إلى أين تتجه رؤوس الأموال في التكنولوجيا المالية؟» ضمن قمة القيادات التنفيذية في «موني 20/20 الشرق الأوسط» بالرياض، أن الاختبار الحقيقي يتمثل في معرفة ما الذي يتعطل عند إزالة الذكاء الاصطناعي من المنتج.
وأضاف أن إزالة الذكاء الاصطناعي من شركة قائمة عليه بصورة فعلية تؤدي إلى تعطّل وظائفها الأساسية، مثل تسعير المخاطر الائتمانية أو كشف الاحتيال، بينما تستمر العمليات بصورة طبيعية لدى الشركات التي أضافته إلى منتجات قائمة، ولا تفقد سوى ميزة غير أساسية.
وأشار إلى أن إدراج عبارة «مدعوم بالذكاء الاصطناعي» في العروض الاستثمارية كان، حتى وقت قريب، كافيًا للحصول على اجتماع ثانٍ مع المستثمرين. إلا أن انتشار هذا الوصف بين شركات التكنولوجيا المالية دفع المستثمرين إلى التعمق في البنية التقنية، للتحقق من دور النماذج في اتخاذ القرارات وقدرتها على التحسن مع كل معاملة.
وأفاد بأن «بي كابيتال» تدعم الشركات التي يشكل الذكاء الاصطناعي أساس وجودها، وليس مجرد إضافة إلى منتجاتها، لافتًا إلى أن هذا التوجه ينعكس على عمليات الفحص النافي للجهالة التي تجريها الشركة قبل الاستثمار.
وبيّن أن التقييم بات يركز على تحديد موقع الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التقنية ومدى تأثيره الفعلي في الأداء. ففي مجال كشف الاحتيال، تبحث الشركة عن نماذج تتكيف مع الأنماط الجديدة في الوقت الفعلي، بدلًا من الأنظمة الثابتة القائمة على قواعد محددة وتحمل وصف الذكاء الاصطناعي دون تغيير جوهري في طريقة عملها.
وأكد أن الشركة تقيّم الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية تحتية أساسية تمتلك مزايا تنافسية يصعب تقليدها، وليس مجرد عنصر إضافي ضمن قائمة المتطلبات الاستثمارية.
وعن استراتيجية «بي كابيتال» في الأسواق الناشئة، أوضح موهلا أن الشركة تتبنى منظورًا طويل الأمد، يقوم على الحضور المحلي واستمرار ضخ رأس المال خلال مختلف ظروف السوق، بدلًا من الدخول عند ارتفاع الإقبال والخروج مع تراجع المعنويات.
وأشار إلى أن الهند تمثل مثالًا واضحًا على هذا الالتزام، إذ تستهدف الشركة استثمار ما بين 50 و100 مليون دولار سنويًا فيها، باعتبارها سوقًا استراتيجية رئيسية بعد الولايات المتحدة، وليس مجرد وجهة للاستفادة من فرص مؤقتة.
وفيما يتعلق بمنطقة الخليج، أفاد موهلا بأن تجربة الشركة، بعد مرور أكثر من عام على افتتاح مكتبها في الدوحة، عززت ثقتها في الفرص طويلة الأمد التي تتيحها منظومة التكنولوجيا المالية بالمنطقة.
وأوضح أن هذه المنظومة لا تزال في مرحلة بناء أبكر مقارنةً بالهند وجنوب شرق آسيا، لكنها تنمو بوتيرة متسارعة، مدفوعة بالدور الفاعل للمستثمرين السياديين والمؤسسيين في تشكيل السوق.
وأضاف أن نمو التكنولوجيا المالية في الهند وجنوب شرق آسيا جاء بصورة أكبر من القاعدة إلى القمة، مستندًا إلى ضخامة الأسواق وكثرة المؤسسين. أما في الخليج، فتتسم عملية البناء بتخطيط مؤسسي وتنظيمي أكثر وضوحًا، مع تحرك الأطر التنظيمية ومشاركة صناديق الثروة السيادية والاستثمارات في البنية التحتية في اتجاه متكامل.
وأكد موهلا أن هذا التكامل يمنح «بي كابيتال» الثقة بأن الخليج يمثل فرصة استثمارية طويلة الأمد في قطاع التكنولوجيا المالية.
موهلا لـ«مكة»: الذكاء الاصطناعي يحسم خيارات الاستثمار.. والخليج رهان طويل الأمد
3 دقائق للقراءة

كاران موهلا
حجم الخط
