من الأفكار المطروحة لعملية الدفع بتحديث الزراعة في الصين والتي تنوي الحكومة تنفيذها، استحداث تكامل للقطاع الزراعي مع صناعات أخرى مثل المعالجة والتخزين واللوجيستيات والتجارة الالكترونية.
وتشير تقديرات المحللين إلى أن نحو 45% من عدد سكان الصين أو 630 مليونا لا يزالون يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للمعيشة، لكن إنتاجيتهم تتخلف كثيرا عن مثيلتها في الدول النامية.
ووفقا لآخر إحصاء للسكان الذي صدر في 2011، فالمناطق الريفية يقطنها أكثر من 674 مليون شخص.

وضع الريف الصيني

ما زال الريف الصيني الشاسع أقل تقدما بالمقارنة بالمناطق الحضرية الأكثر ثراء فيما يتعلق بالبنية التحتية.
وأظهرت البيانات أن الاستثمارات الصينية في المناطق الريفية بلغت تريليون يوان (163 مليار دولار) في 2011، وتعهدت السلطات بزيادة الاستثمارات في 2015 بغض النظر عن ميزانية الحكومة المحدودة.
أستاذ الدراسات الزراعية في جامعة رنمين، تشنغ تيان قال: ستواصل تسريع وتيرة الاستثمار في المناطق الريفية لتغطي مجالات مثل إقامة البنية الأساسية لمرافق المياه والخدمات العامة.
تشنغ تيان أوضح: خلال التباطؤ الاقتصادي، أعتقد أن الزراعة يمكن أن تكون مجال لاستخدام برامج التحفيز لأنها ستضمن الإنتاج المطرد وكذلك ارتفاع دخول المزارعين وهو ما يساعد على تغذية السوق الريفي وتوسيع الاستهلاك المحلي.
وأضاف أن بعض المناطق الزراعية قادرة على استكشاف المزيد من أنماط الأعمال مثل تجهيز المنتجات وتنمية السياحة.
وقال كبار صناع السياسات خلال مؤتمر العمل الريفي الوطني الذي عقد في ديسمبر 2014: إن مسيرة التحديث ستساعد في إطلاق العنان لإمكانات الاستهلاك لدى المزارعين وتحفيز الاستثمارات في البنية الأساسية الريفية، وأضافوا أن القطاع الزراعي النامي سيغذي قطاعات جديدة وأنماط أعمال جديدة وزخما جديدا للنمو.

تكامل الزراعة والتكنولوجيا

يرى محللون أن البلاد ستدفع القطاع الزراعي عبر تكامله مع صناعات أخرى مثل المعالجة والتخزين واللوجيستيات والتجارة الالكترونية.
وبالمقارنة بسوق التجارة الالكترونية الذي أصبح مشبعا على نحو متزايد في المناطق الحضرية، فما زالت الأعمال على الانترنت في الريف عند مستوى متدن، إلا أنه من المتوقع أن تضيق هذه الهوة نظرا لتعداد سكان الريف الضخم وسهولة الدخول للانترنت.
وتوقع خبراء أن يبلغ حجم سوق التجارة الالكترونية في الريف 460 مليار يوان (75 مليار دولار) في 2016 من حيث المبيعات على الانترنت وأن يتجاوز استهلاك سكان الحضر خلال فترة لا تتجاوز العشر سنوات.
وأعلن عملاق التجارة الالكترونية الصيني “علي بابا” في أكتوبر أنه سيستثمر 10 مليارات يوان خلال السنوات الثلاث أو الخمس المقبلة لبناء ألف مركز تشغيل في مراكز المحافظات ومئة ألف منفذ خدمة في القرى من أجل توسيع وجوده في السوق الريفي.
ويرى رئيس وزراء الصين لي تشيانج أن القطاع الزراعي في حاجة لتحقيق التكامل في مجال التصنيع الزراعي حتى يحصل المزارعون على قيمة مضافة لإنتاجهم، كما أن المزيد من كفاءة التوزيع ستسهم في خفض التكلفة بالنسبة إلى المزارع.
وأكد مجددا ضرورة استنباط طرق جديدة في الزراعة منها المزارع العائلية الأكبر حجما وتشجيع نقل حقوق ملكية الأراضي للسماح لمزارعي المناطق الريفية بتوسيع رقعة زراعاتهم.

مواجهة التحديات

تأتي مسيرة البلاد لتحديث الزراعة والسعي وراء نمو جديد في ظل تحديات يواجهها القطاع مثل ارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي ونقص العمال والمزيد من القيود على المياه وموارد الأراضي بسبب التنمية الزائدة.
يضاف إلى ذلك ما ذكره رئيس وزراء الصين لي تشيانج بأنه على الرغم من تحقيق الاكتفاء الذاتي بالصين في معظم المحاصيل الغذائية، إلا أن البلاد أنفقت مبالغ باهظة على الممارسات الزراعية المكثفة ومنها الاستخدام الزائد للمخصبات ومبيدات الآفات وتغطية الزراعات بأغطية بلاستيكية، مما تسبب في أضرار بيئية بالغة وهدد الأمن الغذائي بالخطر.
ويقول محللون: إنه يجب على البلاد وضع التنمية الزراعية على مسار مستدام عبر تغيير أنماط التنمية ورفع الإنتاج واستخدام الموارد بكفاءة.