«لو سمحت، هذان الريالان اللذان دفعتهما، خذهما وانزل..«بالكاد لمح الكداد معتمرا من جنسية خليجية برفقة أسرته، يبدو عليه الثراء، تحت لهيب الشمس، ينتظر وسيلة نقل ليست موجودة إلا في مخيلته، يتمنى أن تقله سيارة الكداد المتهالكة التي بالكاد تسير، المهم أن يصل إلى مقصده، بدون مفاصلة سيدفع ثمن المشوار بمئات الريالات.
الكداد سابق الذكر، انتهز الفرصة فور مشاهدته الزبون «اللقطة»، أنزل زبونه «الفقري» واشترط على زبونه الخليجي أضعاف قيمة المشوار الحقيقية، لم يفاصله الزبون بل دفعها سعيدا بشهامة الكداد، الذي لم يرضه مشاهدة ضيف الرحمن وأسرته على قارعة الطريق، في درجة حرارة جاوزت الـ40 درجة مئوية، وهم وقوفا وكأنه جزاء عسكري، فلا وسائل نقل حديثة، ولا محطات جلوس قديمة.
ريان محمد من سكان مكة يقول «أعمل في المنطقة المركزية بجوار المسجد الحرام، ولأسباب التنظيم المرورية داخل المنطقة، اضطر لإيقاف سيارتي في مواقف السيارات العامة في كدي، ومن هناك استخدم سيارة للوصول إلى المسجد الحرام، وفي ظل انعدام وسائل النقل الرسمية والمنظمة، يكثر الكدادة هناك، حيث لا تحكم القوانين، ولا صوت يعلو على صوت «الكداد»، ومن نقطة معينة استقل سيارة بـ3 ريالات للوصول إلى الحرم، ولو تأخرت عن هذه النقطة ولو أمتار معدودة لن ينقلني أي من الكدادة بأقل من عشرة ريالات».
عبدالرحمن عبدالله قال «الكدادة لا يحكمهم قانون سواء في الخدمة المقدمة أو السعر المعمول به، وفي ظل انعدام وسائل النقل العامة أرى أن وجودهم ضرورة، وهم الآن جزء من الثقافة المكية، ولهم جانبان سلبي وإيجابي ككل أمور الحياة، من سلبياتهم أحيانا جودة ومستوى سيارة النقل، والمزاجية في تحديد الأسعار، وانتهاز الفرص أحيانا في استغلال ضيوف الرحمن ممن لا يعرفون مكة ولا قيمة المشاوير التي يقصدونها، ومن إيجابياتهم أولا أنهم يقومون بمهمة النقل في مكة المكرمة، بل إنهم الوسيلة الأولى حاليا، بالإضافة إلى قيامهم بدور المرشد السياحي، خاصة للزبائن الأجانب والزوار، وفي بعض الحالات قد لا يتقاضون المال تقديرا لظروف الزبون».