انتهى زمن كثرة ووفرة الخادمات، وانتهى الوقت الذي كان لا يستغرق فيه استقدام عاملة منزلية من إندونيسيا التي كانت تستحوذ على النسبة الكبرى من إجمالي عدد العمالة المنزلية في المملكة، وأول وأكبر مصدر لها إلى بلادنا، أكثر من 15 يوما بل إن بعض مكاتب الاستقدام كانت تعلن وتتنافس فيما بينها على الاستقدام في أقل من هذه المدة، أذكر في إحدى المرات سلمت أوراقي إلى أحد مكاتب الاستقدام، وبعد 8 أيام اتصل بي يبشرني بوصول الخادمة.
انتهى هذا الزمن الجميل على رأي أحد الإخوة، الآن يشهد البلد أزمة شديدة في الخادمات، ولا يلوح في الأفق بوادر لحل هذه الأزمة والحد منها، بل على العكس الملاحظ أنها تزداد تعقيدا، ويواجه المواطن في الوقت الحالي معوقات وصعوبات بالغة في عملية الاستقدام من الدول المصرح أو المسموح بها، بداية من طول المدة حتى تصلك الخادمة عليك الانتظار ما بين أربعة إلى ستة أشهر وتزيد على ذلك أحيانا، وانتهاء بارتفاع تكاليف الرسوم المبالغ فيها والتي يفرضها أصحاب مكاتب الاستقدام على المواطنين، هذا غير التلاعب بالأسعار والمماطلة.
أكثر من يشعر ويعاني من هذه الأزمة في الوقت الراهن ويذوق طعم مرارتها هن المعلمات والموظفات بشكل عام، خاصة ممن لديهن أطفال صغار لا يدرين كيف يتصرفن وأين يذهبن بأطفالهن؟ فكل معلمة أو موظفة لها ظروفها الخاصة. هي بالفعل ورطة بالنسبة لهن ونعلم أن ثمة مناداة منذ زمن طويل بالتوسع في إنشاء حاضنات في مدارس البنات كحل لهذه المشكلة، وقد جربت في بعض المدارس ولاقت نجاحا وقبولا واستحسانا من قبل المعلمات.
أعلم أن المسؤولين في وزارة التعليم يدركون أهمية هذا الموضوع، لكن الملاحظ أن موضوع إنشاء الحاضنات في المدارس يسير ببطء شديد، وكأن هناك معوقات أو ترددا في التوسع في هذا الأمر! يفترض في ظل وجود أزمة الخادمات أن الوضع يتطلب أن تفكر وزارة التعليم بشكل سريع وجدي أكثر من أي وقت مضى، وتقوم بإنشاء حاضنات في جميع مدارس البنات، وفي الوقت نفسه سيوفر افتتاح هذه الحاضنات عددا غير قليل من الوظائف للفتيات، فهل تستجيب وزارة التعليم؟ نتمنى ذلك.