ابتسم فأنت في جدة! عبارة نراها عند مداخل جدة على بوابات الطرق السريعة، ولنشاهد كيف يكون الابتسام في جدة. فالابتسامة فيها لا تتوقف عند حدود.
يمكن أن تبتسم عندما تكون في انتظار إشارة أن تفتح لتمر وتصل إلى موعدك حتى وإن خرجت محتاطا قبل نصف ساعة أو أكثر، وابتسامة أخرى وأنت تمر على أرض الشوارع المسفلتة وتقع مرة في حفرة ومرة في عجورة على قول إخواننا المصريين «تخرج من حفرة توقع في عجورة»، ولا تسألوني يعني إيه عجورة؟ أنا سمعتها هكذا.
أما الابتسامة الحقيقية والتي أخرجها رغما عن أنفي فتظهر وأنا أسد أنفي وأقاوم لأتنفس ضاربا عرض الحائط برائحة المجاري، نعم أنا أتنفس إذا أنا أعيش، ولهذا أبتسم فأنا في جدة.
وعندما أطمع أن أبتسم وأنا أشاهد البحر الأحمر الجميل بلونه الأزرق كما كان يدور في مخيلتي وأنا أراه على الخريطة التي يدرسها اليوم أولادي وأيضا يحلمون، تتسع الابتسامة عندما أفغر فاها وأنا أشاهد أحجام الفئران أمامي تتنطط وهي تستمتع بمشاهدة البحر الأحمر، طبعا فئران فاخرة متربية على العز بقايا أطعمة البيك والطازج وغيرها من الوجبات السريعة على رصيف الشاطئ العجيب، مسكينة هي هذه الفئران أيضا، فهي مصابة بما يسمى سمنة الوجبات السريعة أو الآثم الحضاري كما يقولون.
أما العجب العجاب والذي يجعلني هذه المرة أضحك ولن أكتفي بالابتسام، عندما ألاحظ أن عدد الأسواق في جدة أوشك أن يتجاوز عدد المساكن التي ترتفع أسعار إيجارها يوما بعد يوم لتطحن المواطن العادي، طبعا لا أتكلم عن المساكن الخاصة فهي خارج الحسبة.
وأظل أتذكر العبارة وأنا أبتسم ابتسامة متذكرة المثل الذي يقول: «الطائر يضحك مذبوحا من شدة الألم»، طبعا هذا غيض من فيض ولا أزال أبتسم فأنا في جدة.
ابتسم فأنت في جدة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
