سؤال مشروع نطرحه في ظل أزمة غذائية عالمية، وبمراجعة أرقام هيئة الأمم المتحدة بشأن أزمة الغذاء العالمية الحالية والمتوقعة نكتشف مشروعية السؤال. هناك تحديات هائلة بعد التغيرات المناخية التي أرخت بسدولها على كل أرجاء العالم، والمتوقع السلبي منها أفظع، وهيئة الأمم المتحدة بكل فروعها تعلن هذه المخاطر صباح مساء، ولسنا نحن هنا بمعزل عن التغيرات المناخية والبيئية، وأشدها ضراوة لدينا اليوم نضوب المياه العذبة وانحسارها بشكل سريع، فأصبحنا نعتمد على المياه المصنعة والمعالجة من المصادر غير الطبيعية وغير الثابتة، وكنا مقتنعين تماما بهذا، لأننا نقع ضمن الحزام الصحراوي الجاف، رغم أنه بإمكاننا أن نحل هذه المشكلة لو رشدنا المياه، ولكن ما عذرنا عندما ننضب الأراضي الزراعية ونستنفد المتبقي منها بشكل قانوني وبعلم الجميع ووزارة الزراعة تعلم ذلك حق العلم؟
لقد حصل هذا بوادي فاطمة خلال العامين الأخيرين. هذا الوادي العظيم الذي ظل سلة غذاء للمدن المجاورة بالقطاع الغربي، تحولت اليوم أراضيه الزراعية لمساكن واستراحات وغيرها! كنا نتوقع من وزارة الزراعة أن توقف هذه المذبحة الرهيبة ضد الأطيان، ولكن لم يحصل شيء! الصكوك الزراعية في انتظار تسويقها بالحل السحري( 10% من المساحة). هل يعقل أن نخسر الأطيان بهذه السرعة، وأن نشاهد الإعلانات التجارية العقارية الرسمية تحرّج عليها بصك زراعي؟ عجبا لأمرنا هذا! أراض زراعية نقدمها طواعية مقابل تنفيذ مساكن اسمنتية غير منتجة! ولدينا صحاري تستوعب العالم!
يا وزارة الزراعة.. لقد تآكلت الأراضي الزراعية بوادي فاطمة تآكلا شديدا جدا، وانحسرت الأراضي الرطبة انحسارا شديدا!
هل نضمن أن تجارة البحر والجو تقذف لنا بالمنتجات الزراعية القادمة من مصادر مختلفة حول العالم؟ ماذا نقول لأجيالنا؟ والله سؤال لو تخيلناه لذرفنا الدمع حسرة وألما اليوم قبل أن يشرعوا سؤالهم المؤكد طرحه غدا.
إننا لا نجادل في مستحيل أو وهمي، نحن نجادل في واقع ملموس ونقول: الأراضي الزراعية ثروة وطنية يجب ألا نخسرها كما خسرنا المياه!
لماذا ما زلنا نخسر أراضينا الزراعية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
