لا شك أن الشاعر الساخر/ (عبدالرحمن القصيبي)... عفواً: (غازي رفيع)... يوووه: بما أن الرمز السعودي كان (غازياً) وضخما، فلا بد أن يكون مُعادله البحريني (عبدالرحمن) و(رفيعاً)!
ولا شك أنه أدرك وفاة (الشحرورة)، ورأى بأم عينه، وخالتها، وجارتها، وزميلتها في العمل، وصديقتها في (القروب)، كيف تحولت جنازتها ـ عملاً بوصيتها ـ إلى زفّةٍ لبنانية بهيجة، رقص فيها وبها ومنها ولها، كل شيءٍ في هذا البلد الممزّق، حتى خُيل إليك أن السيد (حسن نصر الله) حزم وسطه بعمامته الفارسية، وغنّى (مسيناكم مسُّونا)!!
ولا شك أيضاً أن (رفيع)، الذي تفوق على قرينه (القصيبي) بالشعر المحكي، قد تسكع في شارع (فؤاد) بالقاهرة، أيام (شقة الحرية)، وتأوّه وصية الشاعر النجدي الشهير (عبدالله اللويحان)، التي يبدو أنها لم تنفذ إلى اليوم:
إن مت في شارع فؤاد ادفنوني * ياطا على قبري بناتٍ مزايين!
ما عاد أكذّب عقب شافت عيوني* بنات من نسل البُوَشْ (البشوات) والسلاطين !
شفت الزهور بناعمات الغصوني * مادونها حارس على العسر واللين !
شارع به أجناسٍ على كل لوني * ما داج فيه أهل الحسد والشياطين !
ولا شك أيضاً برضو أنه قد استمع إلى (سلامة العبدالله)، الفنان المثخن بالشجن، وهو يغني من كلمات الكويتي القدير (طلال السعيد): رشُّوا على قبري من دموع عينه * لا بد يندم كامل الزين وينوح!
فهل يعقل بعد كل هذه الـ(لا شكوك)، أن (عبدالرحمن رفيع) لم يوصِ بزفّةٍ مبتكرة؟ وهل يعقل أن تمر جنازته رتيبةً كئيبة، وهو الذي ملأ الدنيا سخرية وبهجة، ومرحاً كان يعدي به كل من يتابعه؟
إننا نهيب بورثته الكرام، أن يفتشوا كل شيءٍ لا يتوقعون أن يحفظ فيه إنسانٌ عاديٌّ وصيته!! لم يكن فقيدنا عاديّاً؛ فربُّما (وربما فقط) نقشها على حشوة (ضروسه) عند طبيب الأسنان!
أما الأخخخخ/أنا، فيظن (ويظن فقط) أنه أوصى (بلا شك) أن تقتصر زفته المهيبة على البنات، وفاءً منهن لتخليده إيّاهن في معلقته الشهيرة (البنات)! لاسيما أن وفاته جاءت قبل أن يبرد يوم المرأة العالمي!
ولكن... «أدعو ربابَ فلا تجيب ربابُ»، كما يقول صديقك سيدنا (نزار قباني)، يا عم عبدالرحمن!!
[email protected]
جنازة شاعر البنات!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
