(رفع مرشحون خاسرون في انتخابات مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة، خطابا إلى سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية، يتضمن عديدا من الأسئلة حول ما حدث في الانتخابات من أخطاء، رفع على إثرها المرشحون دعوى في ديوان المظالم وحصلوا على حكم ابتدائي. وبدأ الخطاب الذي اطلعت “الاقتصادية” على نسخة منه، بما أسموه بالمخالفات التي حدثت في انتخابات غرفة جدة في الدورة 21، بسؤال عن جواز طلب الناخب مبالغ مالية أو خدمات مدفوعة كتجديد اشتراك أو خصومات مقابل صوت المرشح، وسؤال عن حكم عرض المرشح على الناخب مبالغ مالية أو خدمات مدفوعة كتجديد اشتراك أو خصومات مثلا ليعطي صوته للمرشح ..إلخ).
هكذا نشر الخبر في صحيفة (الاقتصادية) أمس، والذين رفعوا الخطاب سبق أن حصلوا على حكم ابتدائي من ديوان المظالم، إذا لم تطعن فيه وزارة التجارة خلال المدة المحددة نظاما يصبح واجب التنفيذ، ومن حق هؤلاء المشتكين متابعة قضيتهم والاستعانة بكافة الجهات الرسمية ذات العلاقة لإنصافهم إن كانوا مظلومين كما يدعون، ولكن السؤال: ما هي علاقة سماحة المفتي بموضوعهم؟ فهناك نظام انتخابات معروف، وجهة معينة مسؤولة عنه، وهناك مرجعية قضائية تبت في التظلمات وهي ديوان المظالم، وقد لجؤوا إليه وأنصفهم كما يبدو بحكمه لهم، فما علاقة سماحة المفتي بالأمر؟
لا أعرف ما هي الفتوى الشرعية في ما سألوا عنه، لكنني سأفترض أن سماحة المفتي - جزاه الله خيرا- استجاب لهم وأفتى بعدم جواز ما سألوا عنه مما يعدونه تجاوزات، فهل سيغير أو يضيف شيئا لما قرره القضاء المختص، أم أن الهدف مزيد من التحشيد لقضيتهم التي أصبحت بين يدي القضاء؟
لدينا والله أعلم ما يمكن تسميته بمرض الفتوى الذي استشرى حتى وصل إلى انتخابات الغرفة التجارية بجدة وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي لها أنظمتها ومرجعيتها الإدارية والقضائية، وهما مرجعيتان مؤهلتان وقادرتان على الإفتاء في كل أمر يختلف فيه منسوبوها، لكن الواضح أن بعض منتسبي مؤسسات المجتمع المدني هذه، غير جديرين بالانتساب لها إذ ما زالوا يبحثون عن أسواط إضافية تسوقهم نحو ما يجب أن يفعلوا، لهذا أرادوا وسعوا إلى إقحام الفتوى في غير مكانها، هداهم الله.
[email protected]
غرفة جدة والانتخابات: ما هي علاقة المفتي؟
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
