خرج الحوثي للشارع، ظن البعض أنه مظلوم يبحث عن حق، تمادى بأطماعه، ووصل للعاصمة، فصمتت الجماهير اليمنية متشفية بحكومة ضعيفة لا شخصية لها.
نفش الحوثي ريشه، واستولى على قصر الرئاسة، ثم الألوية والمعسكرات، وحتى الوزارات، والسعودية والخليج ينظرون لذلك بعين الوعي.
تمدد الحوثي لمختلف المدن، وبلغ البحر الأحمر، وحاذى الحدود السعودية، وتلخبطت أوراق الفاعلين في المشهد السياسي اليمني، فقبض على الكثيرين منهم، وخان البعض، وخشيت القبائل على أمنها إن هي عارضت هذا الحوثي المؤزر بالمال والدعم الإيراني.
تم احتجاز الرئيس هادي، في قصره كرهينة، مما حدا به للهروب الذليل إلى الجنوب، وإعلانه عدن عاصمة لليمن، فكأن بوادر الحرب الأهلية تلوح بالأفق.
السعودية ودول الخليج تجتمع وتتدارس ما يحدث في اليمن ببطء شديد رغم خطورته، مما أدهش العالم وجعل الخبراء يبررون ذلك بحال مما يلي:
1. السعودية ثقيلة سياسيا لا تتحرك إلا بعد معرفة الطريق والوسيلة والهدف.
2. دخولها في مرحلة شك عظيمة بأعوانها، فقررت ضرورة إعادة غربلة الواقع، ومعرفة الصديق من الخائن.
3. رغبتها في كشف الوجه الأسود للتدخلات الإيرانية، وإثبات ذلك عالميا وللشعب اليمني العربي، الذي طال صمته، على غير العادة.
4. فترة الانتظار قد تعطي الطرف الثاني فرصة لكشف جميع أوراقه، وعدم اللعب على الغامض.
5. كانت تلك الفترة مفيدة لإنهاك الحوثي، الذي لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن يتمثل بتلك المسؤوليات الضخمة، والتي من الممكن أن تقتله شر قتلة، في حال انتفض الشعب، واتحدت القبائل.
6. جس نبض قوة إيران، ومناطق ضعفها.
7. الحوثي وإن لم يخش الشعب اليمني، والقبائل، إلا أنه مضطر للتعامل مع القاعدة، والتي تعتبر البعبع الأعظم له.
8. الموقف الدولي لم يكن متوافقا على حقيقة ما يحدث باليمن، وبعض البطء كان وسيلة لتوضيح ذلك، وتأكيد الأطراف المتضررة، والمستفيدة، ليكون الأمر دوليا قبل أن يصور على أنه مجرد مشاكل داخلية، لا يحق التدخل فيها.
9. مرور المملكة بمرحلة من التغييرات منذ مرض الملك عبدالله، رحمه الله، ثم مرحلة وفاته، واستلام خادم الحرمين الشريفين سلمان، وعمله على تطوير وتجديد هيكلة الحكومة، والإمساك بالمقود السياسي داخليا وخارجيا بثقة وأمان.
ومن وجهة نظري فإن كل ذلك هو حقيقة ما كان يحدث في علاقة السعودية باليمن، وأن التروي في مثل هذه الأمور يكون قاتلا للطرف الثاني، ولأعوانه، فهم يخبرون جيدا مواقف السعودية السابقة مع دول عربية كثيرة، أحاق بها الشر من جهات دخيلة طامعة، فتأنت السعودية لفترة، ثم ما لبثت أن قلبت الطاولة على وجوه الطامعين بالشر والخراب والتقسيم.
هذه هي سياسة هذا البلد الناضج فكريا وسياسيا ودبلوماسيا.
وإن غدا لناظره قريب.
فقط المطلوب من الشعب اليمني عدم الاستسلام، واستمرار المقاومة، والثقة بأنهم في عين حرص السعودية وأخواتها.
[email protected]
تباطؤ السعودية عن اليمن
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
