وصف عضو في مجلس الشورى مشاريع وزارة العمل للسعودة، بالوهمية، منبها إلى أن نسبة البطالة الظاهرية لا تبدو منطقية مقارنة بما هي عليه واقعيا.
وأكد عضو لجنة الموارد البشرية بمجلس الشورى الدكتور محمد الخنيزي لـ»مكة»، أن مشاريع السعودة الوهمية شجعت على البطالة المقنعة مقابل ما يتقاضاه المواطن شهريا بدون أدنى ميزات تشكل حقوقا مكتسبة، جردته من حقوقه الشخصية كالحصول على البدلات والتأمين وميزات مالية مقارنة بالعامل الوافد.
وذكر أن تطبيق نظام تجريم السعودة الوهمية وإدراجها ضمن جرائم التزوير موجود على أرض الواقع بدون تطبيق، وتوجه الوزارة نحو تطبيقه جاء بعد استفحال الظاهرة، إلا أنه ليس حلا جذريا لها، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة البطالة تبلغ نحو 360 ألفا بنسبة قدرها 6%، فيما أن الواقع يشير إلى ما يربو عن المليون عاطل وعاطلة، فيما ينتظر المواطن منحه المقدرة على إثبات قدراته بميزات مالية تؤمن له مستوى معيشيا جيدا.

حلول غير عملية

من جهته عدّ رجل الأعمال عمر العسيس، معالجة وزارة العمل لمشكلة البطالة، بأنها تتم من خلال حلول غير عملية، ما أسفر عن انتشار ظاهرة السعودة الوهمية، التي يكتفى بالتعامل معها عبر العقوبات، وليس من خلال حلول جوهرية، مشيرا إلى أن السعوديين ما زالوا يحجمون عن بعض الوظائف وخاصة الحرفية، فيما يصر المتعلمون على شغل وظائف لا تتناسب مع سوق العمل.
ولفت إلى أن ضعف بيانات سوق العمل والاكتفاء بقرارات جهة واحدة فيما يتعلق بمشاريع التوطين دون حوار مع أطراف الإنتاج، يلخص المشكلة الأساسية في عدم استكمال هيكل الموارد البشرية اللازمة لسد الفجوات التي تنشأ عن استبعاد العاملين الوافدين ذوي الخبرات العالية واستبدالهم بسعوديين يفتقرون إلى نفس مستوى الخبرة والمهارة، ما قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها من بطالة وتأثيرات تطال الاقتصاد والمجتمع، على رأسها تكلفة العمالة المستوردة بتوابعها التي تشتمل على تأمين صحي و تعليمي، وجهد أمني لمراقبتهم والعناية بهم، منبها إلى أهمية الدارسة المدعمة بالأرقام والحقائق لاستيعاب الداخلين إلى سوق العمل، لما للقطاع الخاص من دور حيوي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ارتباك السعودة

فيما رأى المحامي مبارك آل سيف، أن معالجة ارتباك السعودة يكمن في تقليل نسبتها في المنشأة التي لا يحمل السعوديون فيها نفس التخصص والكفاءة كالخياطة، وإخضاع المنشأة لرقابة وزارة العمل وعدم الاكتفاء بعقود الكترونية غير مستوفية للتأمين الصحي والبدلات، والتدرج في السعودة وتشجيع المنشآت بتقليل رسوم تجديد الإقامات تدريجيا، وتطوير المناهج والبرامج الدراسية والتدريبية لمواجهة متطلبات سوق العمل، وتوفير آليات متطورة لربط منظومة التعليم والتدريب بقطاعات الأعمال، وإضفاء المرونة والسرعة على عمليات التطوير مع التركيز على الجوانب التطبيقية والمهنية.
يذكر أن استبيانا نشر على موقع صندوق تنمية الموارد البشرية، لفت إلى تباين في تفسير المستخدمين لمعوقات السعودة، حيث رأى 44،82% من المشاركين فيه أن أبرز أسبابها انخفاض نسبة الرواتب مقارنة بالقطاع العام، فيما لفت 26,45% منهم إلى عدم الاستقرار الوظيفي، واعتبر 16% أن السبب يرجع إلى عدد ساعات العمل، فيما ردها 12.7% إلى عدم توفر المؤهلات المطلوبة مثل اللغة الإنجليزية.

بعض معوقات السعودة

1 عدم رغبة العمالة الأجنبية في تدريب السعوديين المنضمين حديثا إلى العمل خشية الاستغناء عنهم.
2 انعدام تكافؤ فرص العمل بين النساء والرجال رغم زيادة إقبال النساء على التعليم.
3 إسناد أعمال الإدارة والتشغيل والصيانة في الأجهزة الحكومية للقطاع الخاص.
4 سلبية نظرة المجتمع إلى العمل بالقطاع الخاص باعتباره مجرد خدمة لرب العمل عكس القطاع العام الذي ينظر إليه كخدمة للمجتمع.