وضع الأمر الملكي الصادر أمس برقم (أ/44) وتاريخ 3 ربيع الآخر 1435، والقاضي بسجن كل من يشارك في أعمال قتالية خارج السعودية، حدا لجميع الدعوات التي تصدر بين الحين والآخر وتدعو الشباب السعودي إلى «الجهاد» في مناطق النزاع.
ولم يستثن القرار المنتمين لتيارات أو جماعات دينية أو فكرية متطرفة، كجماعة الإخوان المسلمين أو حزب الله أو تنظيمات القاعدة، أو أي جهة تتبنى أجندات أو أفكار دول خارجية، بما يخل بنظام البلد، ويستهدف أمنه واستقراره وطمأنينته، ويلحق الضرر بمكانته وعلاقاته مع الدول الأخرى، بما في ذلك التعرض بالإساءة له ولرموزه.
كما لم يستثن القرار المدنيين ـ أيا كانوا ـ أو العسكريين من العقوبة، محددا 20 عاما للفئة الأولى و30 عاما للثانية كأقصى جزاء، دون أن يخل هذا بأي عقوبة مقررة شرعا أو نظاما.
ويأتي هذا الأمر بعد تزايد الدعوات التي ما فتئ يطلقها دعاة «الجهاد» لجر السعوديين إلى مناطق النزاع، مستخدمين في ذلك جميع المنصات الالكترونية المتاحة (تويتر، فيس بوك، رسائل بريدية، تسجيلات صوتية ومرئية) أو الفضائيات الخارجية، ناهيك عن حالة الاحتراب التي تشهدها الساحة السعودية، في محاولة دؤوبة لتقسيم المجتمع إلى فسطاطين، وصولا إلى الاقتتال.
اللافت في القرار أنه جاء بتوطئة شرعية استهداء بقوله تعالى «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا»، وقوله جل وعلا «وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله»، وقوله صلى الله عليه وسلم «من فارق الجماعة شبرا فارق الإسلام».
كما أنه ربط بين الداعين لهذه الأفعال والأحكام المنصوص عليها في نظام جرائم الإرهاب وتمويله الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/16) وتاريخ 24 صفر 1435، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالضبط والقبض والاستدلال والتحقيق والادعاء والمحاكمة، في إشارة واضحة ومباشرة لمستغلي مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم أطروحاتهم المشبوهة.
ويسجل لصاحب القرار أنه دعى وزارات الداخلية، والخارجية، والشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والعدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام، إلى إعداد قائمة - تحدث دوريا- بالتيارات والجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا، ورفعها له، للنظر في اعتمادها، إضافة إلى قيام وزير الداخلية بالرفع أولا بأول عن وقوعات القبض، والضبط، والتحقيق، والادعاء للجرائم المنصوص عليها.
الأكيد أن السعودية التي عانت منذ ثمانينات القرن الماضي من دعاة «الجهاد»، ممن تسببوا في فقد عائلات لفلذات أكبادها، دون أن يزجّوا بأبنائهم في ما يدعون إليه، مدعوة منذ الثامن من جمادى الأولى 1435، موعد تطبيق القرار، لتكون أكثر حزما تجاه كل من يعمل ضد مصالحها أو مقدراتها أو ثوابتها، خاصة أولئك المتغلغلين في مفاصل وزاراتها وهيئاتها وإداراتها، أو المتعاطفين والمنتمين للتيارات الخارجية، دون أن يكون هناك تفريق بين صاحب جماهيرية أو متسول على قارعة الطريق.
قطع الطريق على دعاة "الجهاد" والإخوانيين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
