في الوقت الذي أكدت فيه جهات تشريعية وقضائية بأن الأموال التي يتم التبرع بها لدفع قيمة الدية المطلوبة كشرط لعتق رقبة القاتل المحكوم بالقصاص تعود لأصحابها في حال لم يكتمل مبلغ الدية ونفذ القصاص، أكد أحد المسؤولين عن جمع قيمة دية لمحكوم بالقصاص حاليا، أن أموال المتبرعين لا تعاد لأصحابها وتبقى في الحساب الجاري الذي أنشئت لأجله، وترحل لدفع الدية المطلوبة على قاتل آخر محكوم بالقصاص، إلا أن جهات قضائية بينت أن الجهات المختصة تخضع نشاط بعض السماسرة ممن يظهرون بمظهر المهتم فقط بفعل الخير، في حين أن جل ما يبحثون عنه هو حصتهم من قيمة الدية المدفوعة، وتم إيقاف عدد منهم من قبل الجهات المختصة.
قيمة الدية
وقال عضو هيئة كبار العلماء الدكتور علي الحكمي «الأموال التي يتبرع بها الناس للمساهمة في تسديد قيمة الدية المطلوبة من قبل أهل الدم كشرط للتنازل عن تنفيذ حكم القصاص، دفعت لغرض معين، وفي حال لم يكتمل مبلغ الدية وبالتالي لم يدفع لأهل الدم ونفذ حكم القصاص في القاتل، فعلى الجهة التي تولت جمع المبلغ إعادته لأصحابه، ولا يجوز التصرف فيه دون إذن منهم».
عدم أحقية
الحكم السابق يتفق مع ما ذهب إليه نائب رئيس جمعية قضاء الدكتور حمد الرزين، الذي شدد على عدم أحقية الجهة التي تجمع مبلغ الدية التصرف فيه بأي شكل، حتى وإن كان ذلك لصالح أعمال خيرية، أو تحويل المبلغ لتسديد قيمة دية شخص آخر محكوم بالقصاص، إلا بإذن من جميع الأشخاص المساهمين في الدفع، وذلك في حال لم يكتمل مبلغ الدية المطلوب ولم يدفع لأهل القتيل، ويحق لمن ساهموا المطالبة قضائيا لاسترداد أموالهم.
وطالب الرزين بوضع ضوابط تمنع المبالغة في مبالغ الديات، والتي يسهم فيها تدخل سماسرة يتخذون من جمع مبالغ الدية مهنة، مقابل نسبة مادية يستفيدون منها تدفع لهم من قبل أهل القتيل بعد استلامهم المبلغ، وهؤلاء السماسرة يظهرون للناس أن هدفهم فعل الخير ولا شيء غيره، بينما هم في الحقيقة يتخذون من ذلك مهنة لهم ويسافرون ويتنقلون بين مدن المملكة لهذا الغرض، ولو قررت أسرة قتيل التنازل عن حكم القصاص لوجه الله، فإن بعضهم يحرض أسرة المقتول على العدول عن التنازل دون مقابل مادي، ويشجعونهم على طلب مبالغ مالية كبيرة، وكثيرون منهم معروفون للجهات المعنية ويخضع نشاطهم للرقابة، وقد تم إيقاف عدد منهم ومنعوا من الاستمرار في هذا الفعل، وأسوأ ما في موضوع الزخم الإعلامي الكبير المصاحب لجمع الديات، والذي يجعل الخوف من القصاص كعقوبة لجريمة القتل أقل ردعا للقاتل، لأنه يرى كيف نجا العديدون من تنفيذ الحكم بعد تصدي نشطاء لجمع ديتهم.
وأضاف الرزين «يقسم مبلغ الدية بحسب الشرع بين ورثة القتيل، ويمنح كل وارث نصيبه عبر شيك خاص به، وهذا يمنع بإذن الله أي نزاع قد يحصل بسبب تقسيم قيمة الدية».
الاموال لا تعاد للمتبرعين
في المقابل قال مدير مكتب رئيس محكمة الجبيل علي القرني ـ أحد أعضاء لجنة الإصلاح التي تتصدى حاليا لجمع دية أحد المحكومين بالقصاص ـ والبالغة 10 ملايين ريال «في حال لم يكتمل مبلغ الدية تبقى الأموال في الحساب الجاري الذي أنشئت لأجله، ويحول لتسديد قيمة الدية المطلوبة لعتق رقبة شخص آخر محكوم بالقصاص، ولا تعاد الأموال للمتبرعين لأنها خرجت من ذمتهم، وهي خاضعة لرقابة الجهة المختصة، وفي حال اكتمال مبلغ الدية يوزع المبلغ لكل وارث بحسب حصر الورثة الذي تم بعد مقتل أحدهم، ويمنح كل وارث نصيبه عبر شيك مصدق».

