في كل يوم يزداد الإنسان علما ومعرفة، فتزداد ذخيرته المعرفية ويرتفع عدد أصدقائه ومعارفه، وقبل أيام مضت كان الحديث يدور مع بعض الإخوة الأتراك حول محافظة أوردو التي تلقب في تركيا بقلب الشمال، وقد طلب مني الكثيرون زيارتها والوقوف على جمال طبيعتها، خاصة وأنها واحدة من أكثر المحافظات هدوءا وجمالا، ويتسم أهلها بكرم الضيافة.
وبين أمل لزيارتها كان لا بد من التعرف عليها بشكل أكثر قبل أن أشد الرحال صوبها خاصة وأنه لم يتم افتتاح مطار بها، والسفر إليها يكون برا عبر محافظة سامسون أو طرابزون.
وبين قول من هذا وأمل من ذاك لزيارتها، لم يكن أمامي سوى التعرف عليها من خلال الحديث مع أحد مسؤوليها فكانت مكالمتي الهاتفية لوالي المحافظة عرفان بالقان أوغلو الذي رحب بالمكالمة، وأخذ يتحدث عن محافظة أوردو بإسهاب مبتدئا بقضية النقل والمواصلات، فكثير من المدن التركية شهدت إنشاء مطارات داخلية بها بهدف سرعة عملية نقل الركاب وتشجيع السياح للتوجه صوب مدن أخرى سواء كانت بالشمال أو الجنوب.
وإن كان هدفي منصبا على ما تحمله المحافظة من مؤثرات قادرة على جذب السياح سواء من السعوديين أو العرب أو غيرهم، فإن ما قاله الوالي عن مطار أوردو الذي سيتم افتتاحه هذا العام جعلني أكثر إنصاتا.
إذ أوضح الوالي أنه يجري حاليا العمل على افتتاح مطار أوردو الذي يعد الأول على مستوى تركيا، والثاني على مستوى العالم، وفقا لما ذكرته الإدارة العامة للمطارات،لا من حيث المساحة بل من حيث الموقع لكونه يقع وسط مياه البحر وعلى شاطئ البحر الأسود في المنطقة الواقعة بين مدينتي أوردو وغيراسون، ويبتعد عن مدينة أوردو 19 كيلومترا وعن مدينة غيراسون 25 كيلومترا، في بلدة غولوالي التابعة لمدينة أوردو، وواصل الوالي حديثه حول هذا المطار قائلا: إن العمل به بدأ عام 2011 وسيتم افتتاحه هذا العام 2015.
وحول أسباب جعله وسط البحر ولماذا لا يكون كغيره من مطارات العالم داخل المدينة؟رد الوالي قائلا: إن صعوبة تضاريس المنطقة لا تناسب إنشاء مطار داخل المدينة، وغياب مطار عن محافظة أوردو يعد أمرا صعبا في ظل ما تشهده تركيا من ترابط جوي بين المحافظات، لذلك كان التفكير في البحث عن طرق وأساليب غير تقليدية لإنشاء المطار فكان التوجه صوب استغلال المنطقة البحرية ودرست الفكرة دراسة علمية متكاملة حتى استقرت على تنفيذه على سطح البحر، وتم استخدام نحو 30 مليون طن من الأحجار في تعبئة القاعدة بما يسهل ويضمن عملية هبوط الطائرات وسلامتها، وتم العمل على جعل مهبط الطائرات بطول 3 آلاف متر وبعرض 45 مترا.
والحقيقة أن ما سمعته من والي محافظة أوردو عرفان بالقان أوغلو جعلني أقول إن إرادة الإنسان إن وجدتفلا شيء مستحيلا سيكون أمامها، وإن العقل البشري لا بد أن يفكر كثيرا ليصل إلى الأفضل، فالصعود للفضاء لم يكن مستحيلا، وكذلك التأقلم مع الطبيعة في القطب الشمالي ليست مستحيلة أيضا، ويوما ما سأصل إلى محافظة أوردو إن شاء الله جوا وأتمتع بجمال مطارها وأجوائها التي سمعت عنها كثيرا.