استطاع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ان يقلب المشهد السياسي اليمني رأسا على عقب وغير بنية المعادلة السياسية ومعطياتها على ارض الواقع ، وضيق الخناق على خيارات الحوثي منذ أفلت من قبضتهم نهاية الشهر الماضي وبدا مزاولة مهامه رئيساً للجمهورية اليمنية، في مدينة عدن كعاصمة مؤقتة بدلا عن صنعاء، وبهذه الخطوات استطاع الرئيس هادي نقل المواجهة إلى حلبة الجنوب الارض والقضية الا كثر حساسية محليا وإقليميا، ويملك الرئيس هادي اليوم اورقا ضاغطة على الجميع ان هو أحسن قراءتها وفق رؤية وطنية شاملة في إطار تغيير أسلوبه في إدارة الدولة خلافا عن ما كان عليه في العاصمة صنعاء ، لان خطوة الرئيس هادي وضعت اليمن اليوم على ضفتين رئيستين ، وأفرزت واقعا جديدا نتج عنه كتلة الرئيس هادي وحلفائه، وكتلة الحوثي وحلفائه، وبدأت المواقف الإقليمية والدولية تتجه نحو كتلة الرئيس هادي، ودعم شرعيته من خلال نقل السفارات والبعثات الدبلوماسية من صنعاء إلى عدن، وموقف مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومجلس الأمن الداعم للرئيس هادي وللحوار الوطني والمبادرة الخليجية .
محفزات الصراع ويرى المراقبون انه على الرغم من التحالف القائم بين الحوثيين وأذرع قبلية وسياسية وعسكرية عديدة موالية للرئيس السابق، إلا أن هناك تصدعات ملحوظة، بدأت علاماتها بارزة منذ إصدارا لبيان الدستوري للحوثيين ،و في التظاهرات الداعية لترشيح العميد احمد علي عبد الله صالح قائد الحرس الجمهوري سابقا في الظهور ،و انه على الرغم من الشره الذي يبديه الحوثيون في السيطرة على كل مرابض القوة العسكرية في البلاد، إلا أنهم يدركون ضخامة هذه القوة، في مقابل قدرتهم على بلعها بمفردهم في الوقت الراهن؛ ولذلك، يبقون على التحالف مع الرئيس السابق ورجاله، لهدف آخر سيكون مغامرة اقتحام الجنوب تحت ذرائع الحفاظ على الوحدة ومحاربة القاعدة ويبدوا ان هذا السيناريو واردا في ظل مؤشر تفجر الوضع عسكريا في مدينة عدن جراء أزمة قائد فرع قوات الأمن الخاصة بعدن ورفضه لقرار عزله من منصبه وتحديه لقرار الرئيس هادي مما ينبؤ باشتعال الوضع من في عدن وتلك صورة مصغرة بدت معها البلاد على نحو يشبه أزمة عام 1993، وإن بصورة مختلفة، والتي كانت مقدمة لحرب صيف عام 1994.
شرارة معسكر الامن الخاص ويرى المراقبون أنه تم خلال الأشهر الماضية إرسال آلاف المسلحين من الشمال إلى معسكرات الجيش المنتشرة في الجنوب، وخلال الأسابيع الماضية تم إرسال أكثر من الف مسلح حوثي إلى عدن، تم إدخالهم على دفعات عبر الضالع، وجرى توزيعهم في عدة مناطق ومنازل في عدن على شكل جماعات، وعند تفجر المواجهات سيقوم هؤلاء بحرب عصابات وحرب شوارع لحسم القتال مع مسلحي اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي لاكن صنعاء حسب المراقبين تريد حسم القتال بشكل سريع ، وهناك مخاوف لديها من حدوث تدخل عسكري خارجي معلن وغير معلن لإسناد هادي، وهناك بوارج أمريكية وغربية قريبة من شواطئ عدن، لهذا يجب أن تكون المعركة سريعة وخاطفة من داخل عدن، وليس عبر إرسال قوات عسكرية من الشمال و إن قوات الجيش المتمركزة في عدن في جاهزية قتالية عالية، وستساند قوات الامن الخاصة الذي يمتلك ترسانته عسكرية كبيره ويدين بالولاء لصالح والحوثي ويعد ثاني أقوى معسكر لقوات الأمن الخاصة، بعد معسكر قيادة هذه القوات في صنعاء ففي حال تعرض معسكره لأي هجوم من قبل مسلحي اللجان التابعين لهادي ، وان الألوية العسكرية المنتشرة في عدن ومناطق لحج القريبة منها، والتي تدين بالولاء للعاصمة صنعاء، وللرئيس السابق صالح وهي " في عدن ومحيطها ، والمتمثلة باللواء 201 مشاة/ ميكا المتمركز في قاعدة العند العسكرية، واللواء 31 مدرع المتمركز في معسكر بدر، واللواء 39 مدرع المتمركز في معسكر صلاح الدين، وهناك القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي المتمركزة في العند، وجميع هذه الألوية والقوات تدين بالولاء للعاصمة صنعاء، وتحديداً للرئيس السابق، وتم رفع جاهزيتها القتالية للمشاركة في اي هجوم على معسكر قوات الامن الخاص و أنه لا يوجد أي معسكر في عدن أو لحج أو أبين موال للرئيس هادي، هناك فقط اللواء119 مشاة، المنتشر في أبين، وهو موال لهادي لأنه كان مواليا لعلي محسن، وبداءة كتائب هذا اللواء بدخول عدن لمؤازرة هادي ومن عوامل القوة التي يتحكم بها الحوثيون وحلفاؤهم، القوات الجوية والدفاع الجوي في صنعاء وضواحيها، وما سيطروا عليه، بعد تمددهم غرباً باتجاه الحديدة والمخا والخوخة، وهي مناطق ساحلية، تضم وحدات برية وبحرية ودفاع جوي، وتتوزع القوات البحرية فيها بصورة متباينة في الكم والكيف.
المخاوف من تكرار حرب صيف ١٩٩٤ وآثار مشهد الوضع المتأزم في عدن سجالا كبيرا بين الرئيس السابق صالح والرئيس هادي حيث حذر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح المهرولين نحو الانفصال مؤكدا انهم مصيرهم الفرار ولكن هذه المرة عبر منفذ واحد , وليس عبر ثلاثة منافذ كما حدث عام 94م ، وقال على أولئك الذين يهرولون إلى عدن كما هرول البعض في عام 94م ركضاً وراء الانفصاليين أن لا يتسرعوا ففي 94 هرب الانفصاليون من خلال المنافذ الثلاثة التي حددناها لهم وهي منفذ الشرورة, ومنفذ المهرة, ومنفذ جيبوتي عبر البحر الأحمر, ومن يهرول اليوم ليس أمامه غير منفذ واحد ليهرب بجلده وبفلوسه التي كسبها على حساب قوت هذه الأمة, هو منفذ البحر الأحمر ، ورد عليه الرئيس هادي بطريقة غير مباشرة ان عام ٢٠١٥ يختلف عن العام ١٩٩٤م وكثف الرئيس هادي من تحركاته الميدانية والسياسية حيث التقى كبار قيادات الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال في خطوة هي الاولى من نوعها ، وفي هذا الشأن يرى الدكتور محمد المخلافي نائب الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني أن الرئيس السابق صالح يعتقد أنه قد جمع بيده كل أوراق اللعبة وأن ثورته المضادة لثورة 11 فبراير قد نجحت ولم يبقى الاً الحصاد وتتويج هذا النجاح يتم بإعلان الحرب ضد الجنوب وخوضها بقيادته ،وان علي صالح بإعلانه هذا يكون هو صاحب السبق والحصاد، وتذكيره غير مرة بحرب 1994م قصد به إخافة أبناء الجنوب وتذكيرهم بما حصل لهم من إقصاء وسلب ونهب لممتلكاتهم وتشريدا لأبناهم، ودعوة لمن قاموا بالسلب والنهب للاستعداد للحرب لمضاعفة ثرواتهم.
وأضاف نائب الامين العام: استهداف الجنوب بالحرب هو استهداف لكل مواطن يمني عدا من يستعدون للنهب والسلب، كما هو استهداف لكل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني كافة، الامر الذي يستوجب الاستعداد للتصدي لهذه الحرب الأهلية القذرة التي يعد لها النظام القديم ورئيسه السابق، وبكل الوسائل المشروعة وفي المقدمة شركاء ثورة 11 فبراير 2011 من أفراد وأحزاب ، وأن الحزب الاشتراكي اليمني - معنيا بالدرجة الأولى للعمل للحيلولة دون أن يشن علي عبد الله صالح ونظامه القديم الحرب على الجنوب وهي حرب من شأنها منع استعادة العملية السياسية وتعطيل إمكانية تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتحقيق الانتقال الى بناء الدولة الاتحادية المدنية الحديثة.
رهان الرئيس هادي ويقول احد الخبراء العسكريين في الجنوب رفض الإفصاح عن اسمه ان الرئيس هادي حاليا يملك القطاع الشعبي والقبلي والذي يستند عليه حيث يعتمد على القبائل في الجنوب من يافع والضالع ورد فان وشبوة وبعض الألوية في هذه المناطق وفي المناطق الوسطى والشرقية من البيضاء ومأرب والجوف والتي لها وضعها القَبلي الاستثنائي الذي يحفظ لها الندية والمواجهة العنيفة، مع جماعة الحوثي وهو ما يفسر عنف المواجهات المسلحة التي يخوضها الحوثيون في تلك المناطق، أو ما يخططونه لاقتحام ما لم يقتحم منها بعد، كمحافظة مأرب ، على افتراض أن رمقا من القوة العسكرية لا تزال يتعلق بأحبال بشرعية الرئيس هادي، فإنه لا ينبغي إغفال حجم بعض وحداتها البرية والبحرية والجوية التي لم تطلها أيدي الحوثيين، وهي المرابطة في محافظات الجنوب، وبعض محافظات الشرق والوسط، منها القوات البحرية، وقوات الدفاع الساحلي في عدن والمكلا، وألوية الطيران في قاعدة العند الجوية بلحج ، والوحدات العسكرية البرية الأخرى في أبين وشبوة وحضرموت.
كما لا يجب إغفال حجمها وتسليحها وموقعها، حيث ترابط في إطار المنطقة العسكرية الرابعة التي صعد منها وزير الدفاع الحالي، اللواء محمود الصبيحي، وحجمها يتجاوز قوام منطقتين عسكريتين إلى ثلاث، من التي ترابط في محافظات الشمال التي وقعت بيد الحوثيين، بل هو رقم لا تنافسه مطلقا أي منطقة عسكرية أخرى، بحيث تحكم قبضتها على خمس محافظات، تعز، والضالع، ولحج، وعدن، وأبين، على أن لا يجب إغفال ولاء معظم قادة تلك الوحدات وجنودها للرئيس السابق علي عبد الله صالح ، نكاية بالحوثي ويرى الخبير العسكري العقيد مسعود القرشي لـ"مكة" ان معظم قوة وسلاح الدولة في الجنوب لـ إيميل للرئيس هادي بل حتى التظاهرات التي تخرج كل يوم في العديد من المحافظات اليمنية ليست حبا في هادي وإنما نكاية بالحوثي لان واقع الحال يؤكد ان المواطن والجيش والأمن لم يلمسوا اي تحسن في معيشتهم او تعاطف من قبل الرئيس هادي لأوضاعهم وزيادة مرتباتهم .
القوة الشعبية اما جانب القوة الشعبية التي قد تجيش للمواجهة، تُبرز ملامح الصراع السياسي في اليمن، منذ قرون، أنه “صراع بثِقَل الجغرافيا ، تؤازرها نوازع المذهب والثروة والسلطة والولاء للقبيلة، .
كقوة، سيتم توظيفها في الصراع المقبل على نحو ما جرى عام 1994؛باختلاف طابعها المذهبي الطائفي المشحون بنهج الحوثي الخارج عن المذهب الزيدي (شيعه) لقبائل شمال الشمال التي تعاطفت مع الحوثي وتتأهب لاقتحام عدن واستكمال السيطرة على اليمن شماله وجنوبه ، كما ان الرئيس هادي يملك القوة الشعبية والقبلية في الجنوب ،و يمكن ضمان القوة الشعبية للجنوب والوسط والشرق.
فالجنوب الذي تعلم من دروس حرب عام 1994، لا يمكن لدغه مرة اخرى تحت اي ذريعة ، فضلا عن أقاليم سبا مأرب والجوف والبيضاء الذي يتعرض لحرب من قبل الحوثي ، وإقليم حضرموت وإقليم عدن وإقليم الجند وهذه الأقاليم تتبع المذهب السني ، وتساند شرعية هادي وهناك لجان شعبية تم إنشائها في الجنوب في موازاة اللجان الشعبية التابعة للحوثي ، لاكن الكفة ترجح في الجيش ولاء الجيش ويرى الإعلامي في ساحة الحراك الجنوبي احمد الدماني ان الجيش في الجنوب مشكوك في ولائه وانتمائه للرئيس السابق صالح وللحوثي وضعيف الولاء لجانب الرئيس هادي لاكن الجنوبيون اليوم لا يعولون كثيراً على الجيش للدفاع عن عدن والجنوب ، وإنما ي اللجان الشعبية الجنوبية وأبناء الجنوب هم من سيتصدون للحوثي وحلفائه وسيرفضون اي احتلال جديد للجنوب وهناك مخاوف من حرب طائفية تدور رحاها في الجنوب وسيناريو مشابه لحرب سوريا والعراق