تنطلق اليوم القمة الاقتصادية في مصر تحت عنوان «مستقبل مصر» بمشاركة 80 دولة، لمساندتها اقتصاديا،حيث سيشهد طرح فرص استثمارية عملاقة على مستوى الأمن القومي المصري بمليارات الدولارات.
وسيحضر اليوم نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز في المؤتمر على رأس وفد سعودي يضم أكثر من 100 شخصية من رجالات المال والأعمال.
كما ستشارك في المؤتمر 23 منظمة إقليمية وعالمية وهيئات دولية كمجموعة الدول الصناعية السبع ومجلس التعاون الخليجي ودول البريكس «البرازيل، الهند، روسيا، الصين، جنوب أفريقيا».
وقال السفير المصري لدى السعودية عفيفي عبدالوهاب، في تصريح لـ»مكة» إن المؤتمر الاقتصادي مبادرة من الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله لدعم الاقتصاد المصري لما تمر به مصر من أزمة اقتصادية نتيجة الأحداث الأخيرة بمشاركة رسمية من قادة الدول الصديقة والشقيقة أو من ينوب عنهم للوقوف إلى جانب مصر ومساندتها اقتصاديا في المرحلة المقبلة.

8 مشاريع عملاقة

أوضح عبدالوهاب، أنه بعد المبادرة تم الاتفاق بين مصر والسعودية والإمارات على تشكيل لجنة ثلاثية لإعداد هذا المؤتمر من خلال اجتماعات تم عقدها في القاهرة.
وأشار إلى أنه من المقرر طرح العديد من المشاريع على مستوى الأمن القومي، أكثر من ثمانية مشاريع عملاقة على نفس المستوى ستعلن تفاصيلها مع انطلاق المؤتمر اليوم، مبينا أن التقديرات تشير إلى أن إجمالي حجم المشاريع المتوقعة خلال الأعوام القليلة المقبلة نحو 60 مليار دولار.
ولم يستثن عبدالوهاب خلال حديثه، دور رجال الأعمال المستثمرين الذين هم أساس الشراكة في بناء اقتصاد مصر، والمتوقع مشاركة عدد كبير من الذين يرغبون في الاستثمار خلال الوقت الراهن، مبينا أن مصر تعول على المستثمرين بشكل عام في استغلال الفرص الاستثمارية، خاصة من الخليج السعودية والإمارات والكويت.
وتوقع أن يخرج المؤتمر بنتائج إيجابية على كل الأصعدة من مساندة الدول أو مشاركة رجال الأعمال ما سينعكس على الاقتصاد المصري بما يحقق الهدف من انعقاد المؤتمر، لعودة مصر اقتصاديا إلى مكانها الطبيعي ومنافسة الاقتصادات العالمية.

اجتماعات مكثفة

قال نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري الدكتور عبدالله بن محفوظ، إن رجال الأعمال السعوديين اجتمعوا أمس فيما بينهم لمناقشة المواضيع الاستثمارية في مصر حول الفرص المتاحة للاستثمار والمعوقات التي قد تواجههم وحل بعض المشاكل القديمة العالقة قبل افتتاح مؤتمر (دعم وتنمية الاقتصاد المصري..مصر المستقبل) اليوم في شرم الشيخ مصر.
وأضاف بن محفوظ، سيكون اليوم اجتماع آخر بين رجال الأعمال السعوديين ونظرائهم المصريين تحت مظلة مجلس الأعمال السعودي المصري قبيل افتتاح المؤتمر، ومناقشة بعض المواضيع التي تتعلق بالاستثمارات وما سينجم عن الفرص الاستثمارية داخل مصر بالمشاركة معهم في تلك الفرص، مشيرا إلى أن هناك وفدا لرجال الأعمال السعوديين سيشاركون في المؤتمر يبلغ عددهم أكثر من 100 شخصية من رجالات المال والأعمال.
وقال إن حجم استثمارات رجال الأعمال السعوديين في مصر حاليا نحو 30 مليار دولار، مبينا أن هناك فرصا استثمارية ستكون متاحة لرجال الأعمال خلال الإعلان عن تفاصيلها مع انطلاق المؤتمر الاقتصادي.
ولفت ابن محفوظ، إلى أن رجال الأعمال السعوديين سيطلعون على أكبر مشروع سياحي في مصر بتنفيذ سعودي بتكلفة مليار دولار على مساحة 7.5 ملايين متر مربع، وهو عبارة عن مدينة سياحية، إذ سيشهدون افتتاح المرحلة الأولى التي بلغت 350 مليون دولار.
وذكر أن مجلس الأعمال السعودي يعمل على حصر المشاريع الخاصة برجال الأعمال التي أعلنت خلال العام الماضي، منها مشروع كبير أعلن عنه المستثمر الكبير رجال الأعمال صالح كامل بـ3 مليارات جنيه من خلال شركة جسور قبل شهرين، مبينا أن المشاريع الجديدة تتعلق بصناعية وسياحية تتعلق بالزراعية، في حين الخدمات اللوجستية تشكل نسبة ضئيلة جدا.

23 منظمة دولية

أكد المتحدث باسم الخارجية السفير بدر عبدالعاطي مشاركة نحو 80 دولة من مختلف قارات العالم، من بينها دول عربية وأفريقية وأوروبية وآسيوية ومن الأمريكتين، بالإضافة إلى 23 منظمة إقليمية ودولية ستكون في المؤتمر على مستوى رفيع، فضلا عن المشاركة الكثيفة المتوقعة من جانب الشركات العالمية الكبرى، بالإضافة إلى مشاركة المنتدى الاقتصادي العالمي (منتدى دافوس).
وأشار عبدالعاطي إلى تنوع مستويات المشاركة الرسمية من الدول، بين مستوى رؤساء الدول والملوك ورؤساء الحكومات، وبين المستوى الوزاري، والبعض الآخر على مستوى نواب الوزراء وكبار المسؤولين والسفراء المعتمدين لدى القاهرة.

فرص واقعية

يتضمن جدول المؤتمر عقد جلسات نقاشية عامة خلال اليومين الثاني والثالث حول عدد من القضايا المهمة بالنسبة للمجتمع المحلي والدولي مثل الرؤية الاستراتيجية للحكومة، وقطاع الطاقة في مصر، وخطط تحقيق النمو في القطاعات الواعدة، وسبل تحقيق العدالة الاجتماعية، والمشاريع العملاقة الجديدة، وأسواق رأس المال.
كما سيتم خلال فعاليات المؤتمر تقديم الفرص الاستثمارية في القطاعات المختلفة، وذلك من خلال عدد من الجلسات التي ستعقد بالتوازي، بجانب ما سيتم عرضه من معلومات، وسيتضمن المؤتمر عقد جلسات نقاشية تبث عبر التليفزيون بجانب المؤتمر الصحفي للإعلان عن أبرز ما تم التوصل إليه من نتائج، على أن يتم نشر المزيد من التفاصيل عبر الموقع الالكترونى www.egyptthefuture.comوذكرت الجهات المنظمة أنه يجب النظر إلى المؤتمر في سياق برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي، الذي يهدف إلى تسريع وتيرة نمو قطاعات الاقتصاد المصري المختلفة وتحقيق العدالة الاجتماعية للمصريين، وسيمكن المؤتمر الحكومة من التواصل مع كبار الشخصيات المؤثرة في مجتمع الأعمال دوليا ومحليا لتقديم صورة جديدة عن مصر وإلقاء الضوء على استراتيجية العمل التي ستتبناها خلال السنوات المقبلة، تلك الاستراتيجية التي تهدف إلى وضع مصر على مسار جديد للتنمية وتشجيع القطاع الخاص، كما ستساعد على تحسين أوضاع الشرائح الأقل حظا في المجتمع.

مستقبل مصر

تقدم الحكومة المصرية اليوم في المؤتمر الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ عدة مشروعات اقتصادية في عدد من المجالات منها المشاريع الاستثمارية والعقارية ومشاريع محور قناة السويس وأيضا مشروعات خدمية مثل محطة كهرباء عملاقة والمركز الوجيستي للحبوب في دمياط وغيرها من المشاريع الاقتصادية العملاقة التي سوف تعرضها مصر للمستثمرين العرب والعالميين في شرم الشيخ.
ومن المقرر أن تعرض خلاله عددا من المشروعات بعشرات المليارات من الدولارات، حيث تعول الحكومة على المؤتمر الذي تشارك فيه وفود من نحو 80 دولة، على عودة الاستثمارات الأجنبية التي هربت من مصر عقب ثورة يناير 2011.
وشكلت الحكومة المصرية لجنة وزارية للإشراف على تنظيم المؤتمر، وتقوم وزارتا التعاون الدولي والاستثمار بدور المنسق العام للمؤتمر تحت إشراف مكتب رئيس الجمهورية، واللجنة الوزارية هي جزء من هيئة تنسيقية عليا تضم رئيس الوزراء وممثلين عن السعودية والإمارات.
وذكرت الجهات المنظمة أن المؤتمر محطة أساسية في عملية تشجيع الاستثمار في الاقتصاد المصري، إذ تم وضع إطار عام لجدول أعمال المؤتمر ودعي المتحدثون فيه، ويعقد المؤتمر تحت رعاية عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ومن المنتظر أن يتم تنظيم عدد من اللقاءات الثنائية بين الرئيس والوزراء من جانب وعدد كبير من كبار رجال الأعمال من جانب آخر.

4 رسائل

قالت الجهات المنظمة إن الحكومة تهدف إلى إيصال عدة رسائل قبل وبعد المؤتمر الأول موجهة للعالم، الأولى هي رؤية واضحة وملهمة ولكن واقعية لتنمية الاقتصاد المصري خلال السنوات القليلة المقبلة وخطة عمل واضحة ومحددة حول كيفية تحقيق النمو.
والرسالة الثانية موجهة للشعب المصري وهي الالتزام بخلق فرص عمل جديدة وإطلاق مبادرات خاصة بتنمية مهارات المواطن المصري، بالإضافة إلى شرح كيف يمكن أن تسهم البرامج التي تطلقها قطاعات الحكومة المختلفة ومشروعاتها الضخمة في مخاطبة طموحات المواطن لتحسين مستواه المعيشي وخطط لتحسين حياة الشرائح الأكثر فقرا في المجتمع من خلال مشروعات الإسكان والصحة والتعليم.
والرسالة الثالثة إلى مجتمع الاستثمار العالمي وهي توضيح أين تكمن فرص الاستثمار التي تؤهل مصر لتصبح وجهة عالمية للاستثمار واستعراضها في كل قطاع من القطاعات وتقديم مشروعات محددة قابلة للاستثمار، وشرح ما سيقدمه برنامج الحكومة الإصلاحي من تسهيلات للمستثمرين عبر تسهيل الإجراءات وإزالة المعوقات التشريعية أمام الاستثمارات.
ورسالة أخيرة إلى القطاع الخاص المصري تهدف إلى الفهم الواضح لكيفية قيام الحكومة بمساعدة أعماله على النمو من خلال برامج مساندة وتغيير الإجراءات التنظيمية والتزام واضح بتطوير البنية التحتية في القطاعات الرئيسة المختلفة، خاصة في قطاعي الطاقة والنقل، وهما القطاعان الحيويان لنمو الأعمال وتوفير فرص للتعاون مع مؤسسات مالية دولية ومستثمرين دوليين.