أعلنت الانترنت بمجرد ظهورها عن ثورة تكنولوجية ورقمية هائلة في أواخر التسعينات من القرن الماضي، لتحرر بذلك المعلومة وتتيحها للجميع، ومنها كانت الثورة العظمى بظهور مواقع التواصل الاجتماعي والتجارة الالكترونية التي ساعدت الكثير من الناس في إبراز مواهبهم الفنية والعلمية والتجارية ومنها تقديم فرص ذهبية لكسب مناصب عمل أو لجني أرباح مالية وكسب شهرة محلية.
ومن أبرز مواقع التواصل الاجتماعي حاليا نجد تويتر الذي يتيح خدمات التدوين المصغر الشبكي الاجتماعي للمستخدمين المسجلين الذين يكون بإمكانهم مشاركة أفكارهم وآرائهم في قضايا متنوعة عن طريق ما يعرف بتغريدات قصيرة لا تتعدى الواحدة منها 140 كلمة، وقد قدم هذا الموقع الكثير من الإيجابيات المعروفة لكنه بالمقابل يتميز ببعض السلبيات ربما أخطرها يتمثل من دون شك في إبراز العديد من الأشخاص المغمورين والتافهين من الواقع الافتراضي للواقع الفعلي.
فالحرية التي تتيحها مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر تمكن كل من هب ودب أن يبني وجودا وشهرة له عن طريق تغريدات رنانة تثير فضول المتابعين والمدمنين على تويتر، وبناء اسم شهرة على المستوى المحلي أو الإقليمي وحتى العالمي، لكن خطورة ذلك تكمن في أن الكثير من هؤلاء يعتبرون بمثابة خطر على المجتمعات نظرا لنشر أفكارهم المسمومة أو لمستواهم المغمور ولأخلاقهم السيئة أو حتى من لهم نوايا خبيثة.
فنجد أن الكثير من هؤلاء المغمورين استطاعوا أن يحجزوا مكانا لهم في أوساط مجتمعاتهم، كما قد نجد ذلك في المتقمصين لدور المشايخ والدعاة الجهلة فينشرون بذلك سمومهم وجهلهم ومنه قد يساهمون في نشر الفتن والهرج وما ينتج عنه من تقسيم للدول والمجتمعات، بالإضافة للسياسيين الذين قد يساهمون في تأجيج الأوضاع سواء عن نوايا سيئة خبيثة أو عن جهل، وآخرون كثر في مجالات متعددة ومتنوعة كالشخص الذي يدعي أنه أستاذ في القانون أو في أي مادة أخرى مثلا ليكسب ثقة العديد من المتابعين الذين قد يجدون أنفسهم في متاهات في آخر المطاف لأنه لا يعد سوى جاهلا بالفقه القانوني أو المادة التي افترض أنه أستاذ فيها، والتي في الحقيقة قد تتطلب علماء متخصصين ومتمكنين فعلا وليس مجرد هاو اكتفى ربما بقراءة كتاب أو درس.
ندرك خطورة مثل هذه السلبيات التي تتميز بها مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها تويتر، فبقدر ما تعتبر حرية التعبير ونشر المعلومة التي تتيحها بقدر ما قد يكون له وجه سلبي خطير على المجتمع.
وبناء على ما سبق، يجب التشديد على ضرورة نشر الوعي لدى مستخدمي موقع تويتر وأخواته، بالحيطة وكل المسؤولية قبل الضغط على متابعة أي شخصية كانت، ولن يكون ذلك إلا بعد التحقق من هوية الناشر ثم من رصيده المعرفي ومنهاجه الذي يسير عليه.