تباينت أسعار العقارات خلال الربع الأخير من 2013 وبداية 2014 في عدد من الدول متأثرة بالمتغيرات الاقتصادية المتواترة على مستوى العالم، وكان للأحداث السياسية والأمنية والتقلبات الاقتصادية الدور البارز في تفاوت أسعار العقارات من دولة إلى أخرى
وشهدت حركات البيع والشراء تذبذبا صب في صالح بعض من المستهلكين، بينما انعكس سلبا على البعض الآخر
قانون تملك الأجانب ينعش العقار التركي
دفع قانون إتاحة التملك الكامل والمباشر للمستثمرين الأجانب في القطاع العقاري التركي إلى انتعاش ملحوظ، وكان الخليجيون من الجنسيات الأولى التي تحركت لتملك الوحدات السكنية والأراضي، وتنوعت أهداف المشترين باختلاف جنسياتهم، بين من يرغب في استخدامها لدى تردده للسياحة في تركيا، فيما هدف آخرون إلى الشراء من أجل الاستثمار في القطاع العقاري
وبحسب مؤشر «نايت فرانك الدولي» فإن تركيا تعتبر من بين أكبر 10 أسواق عالمية في نمو أسعار العقار، وفقا لتصنيف أرنست آند يونج العقارية، تحتل تركيا المركز الثاني من بين الأسواق الأكثر جاذبية في العالم
ارتفعت أسعار المنازل في تركيا خلال أقل من عام واحد بنسبة تتراوح بين 15 % و30 %،
وعلى الرغم من تنفيذ العديد من المشاريع العقارية إلا أن المعروض كان جاذبا لاهتمام الكثيرين وخاصة المناطق القريبة من مدينة اسطنبول التي لا تزال تستهوي الكثيرين على الرغم من استمرار أسعارها بالارتفاع
إجراءات إماراتية تستبق الفقاعات
نجحت إجراءات حكومية في وقف مسار مكون لفقاعة عقارية جديدة في دبي، شبيهة بانهيار القطاع في 2008 و2009، إذ شهدت المدينة ارتفاعات متتالية بلا مبرر لها سوى المضاربات المفرطة، والتي حاربتها دبي برفع رسوم التسجيل للصفقات العقارية إلى 4 % في أكتوبر، كما استحدث مصرف الإمارات المركزي قيودا على الإقراض العقاري إلى الأجانب والمواطنين
وأدت استعادة السوق لتوازنها إلى ارتفاع أسعار المنازل الفاخرة والفيلات بأبطأ وتيرة لها على مدى أكثر من عام في الربع الأخير من 2013، إذ زادت بنسبة 15 % على أساس سنوي في الربع الرابع بعد زيادة سنوية 21 % في المتوسط في الفصول الأربعة السابقة، ويرجح أن ترتفع أسعار المنازل الفاخرة ما بين 10 % – 15 % هذا العام مدعومة بشح المعروض الجديد في 2014، والثقة المتولدة من فوز دبي باستضافة معرض إكسبو 2020 العالمي
القلق يدفع المصريين للأصول الثابتة
كان الخوف والقلق من الأحداث في مصر، بسبب الأحداث التي تلت 25 يناير 2011، العاملان المسيطران على تصرف المصريين الاستثماري، لذا اتجهوا إلى الملاذات الآمنة للاحتفاظ بأموالهم في أصول ثابتة، باعتبار أنها لن تتأثر بأي أحداث والتي ستصعد بمجرد عودة الاستقرار للشارع المصري، وتركز هذا الاتجاه تحديدا في العقارات والأراضي البيضاء، وهو ما دفع الأسعار إلى التحرك بنسب قياسية في بعض المناطق
وجاء الإقبال كبيرا على تملك الوحدات ذات المساحات المتوسطة والصغيرة والتي تتراوح مساحاتها بين 75 و100 متر مربع
وارتفعت أسعار الأراضي أيضا بنسب تتراوح بين 40 % و60 % على حسب المنطقة وموقع قطعة الأرضوكان من الملحوظ الارتفاع الكبير في أسعار المحال، والتي قفزت بنسب كبيرة وخاصة ما يوجد منها في المناطق الراقية
وعلى مستوي المطورين وملاك العقارات الجديدة نجد حرصهم على بيع أكبر عدد ممكن من الوحدات بالتقسيط للتعويض عن الخسائر التي طالتهم خلال السنوات الماضية والتي كانت تشهد توقفا تاما في حركة البيع
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار العقارات بشكل عام، إلا أن أسعار الوحدات مازالت في متناول الأسر متوسطة ومحدودة الدخل
مبيعات المنازل الجديدة تهبط في أمريكا
هبطت مبيعات المنازل الجديدة التي تسكنها أسرة واحدة في الولايات المتحدة أكثر من المتوقع في ديسمبر، لكن انخفاض المخزونات واستمرار ارتفاع الأسعار يشير إلى أن سوق الإسكان قوية بما يكفي لدعم الاقتصاد
وقالت وزارة التجارة الأمريكية إن المبيعات هبطت 7 % إلى مستوى سنوي 414 ألف وحدة، معدل على أساس التغيرات الموسمية
وعدلت مبيعات نوفمبر إلى 445 ألف وحدة من 464 ألفا وفق بيانات أولية
وكان محللون توقعوا في مسح أجرته رويترز أن تتباطأ مبيعات المنازل الجديدة إلى 457 ألف وحدة في ديسمبر الذي يعد ثاني هبوط شهري على التوالي
وفي الشهر الماضي تراجع المعروض من المنازل % إلى 171 ألف وحدة وكان ذلك أدنى مستوى منذ يوليو، وارتفع متوسط سعر المنزل الجديد في الشهر الماضي 4
6 % مقارنة مع ديسمبر 2012
وارتفع سعر المنازل الجديدة في 2013 بنسبة 8
4 % وهو الأعلى منذ 2005
وبوتيرة مبيعات ديسمبر سيستغرق الأمر خمسة أشهر لاستنفاد المعروض بالسوق ارتفاعا من 47 % في نوفمبر، وتعتبر الإمدادات لستة أشهر توازنا صحيا بين العرض والطلب في السوق
المونديال القطري يفتح شهية العقاريين
أدى دخول البنوك كمستثمرين مباشرين في السوق العقارية القطرية، وشرائها للأراضي، إضافة توالي إنشاء محافظ وصناديق عقارية، إلى ارتفاع غير مبرر في أسعار الأراضي وجعل الأسعار التي تشتري بها البنوك هي الأسعار التي يقف عندها ملاك الأراضي ما أشعل السوق خلال الشهور الماضية
ونتج عن هذا السلوك، الذي رفع من جاذبية الاستثمار في العقار هناك، أزمة تلوح في أفق القطاع، إذ ازداد طلب الوافدين الراغبين في الاستثمار في العقار بهدف الاستفادة من حركة الأسعار، وقوبلت هذه الزيادة بقلة في المعروض
كما أسهمت مشاريع البنية التحتية التي يجري إنشاؤها حاليا لاستقبال المونديال بشكل كبير في ارتفاع أسعار الأراضي، ليس نتيجة ما تستقدمه من وافدين، ولكن لما تقدمه المشاريع من مزايا إضافية للأراضي
وعلى الرغم من حجم التداولات على الأراضي الفضاء بقطر إلا أنها تشهد قفزات غير طبيعية، وارتفاعا غير مبرر وبالتالي القطاع العقاري القطري مقبل على أزمة كبيرة
وهناك من يرى أنه علاج لهذه الأزمة، يجب على البنوك الالتزام بقرارات المصرف المركزي التي تمنعها من الاستثمار المباشر في القطاع العقاري، وأن تخرج من السوق وتعود لمهامها الرئيسية في التمويل وتقديم منتجات وخدمات مصرفية جديدة لعملائها
ودعوا إلى ضبط عمليات بيع وشراء الأراضي ومحاربة المضاربة من خلال منح تراخيص رسمية للوسيط العقاري بحيث تتم محاسبته إذا تجاوز حدود الواقع والسوق في التداولات العقارية

