قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر الباقي السائبة "المواشي").
حديث رجاله ثقات.
والواقع يصدق الحديث السابق الذكر ماديا ومعنويا، فالتجارة قد تصنع منك مليونيرا في بضع سنوات، بينما هناك من يعمل بوظيفة ما لسنوات ولا يستطيع إلا توفير قوت يومه.
هذه ليست دعوة للعمل في التجارة أو ترك التجارة فكل ميسر لما خلق له بل نداء موجه لطرفين:
الطرف الأول بعض التجار الجشعين الذين يستغلون كل شاردة وواردة لإنعاش تجارتهم ورفع نسبة أرباحهم على حساب المستهلك البسيط الذي استبشر خيرا ببشارة الخير من ملك الخير سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه فعلق آمالاً عليها، فقد يسدد بها دينا أو يشتري بعض احتياجاته أو يفرح بها أبناءه بشيء يسعدهم، فيفاجأ بأن هناك من يقف له بالمرصاد ليبدد تلك الفرحة برفع الأسعار تصاعدياً مع ما يتفق مع المناسبة كقدوم شهر رمضان، أو حلول عيد الفطر أو الأضحى أو بداية عام دراسي أو زيادة في الراتب أو مكرمة ملكية.
السؤال: لماذا تجعلون الحلو مر المذاق، فنحن لا نشاطركم أرباحكم! فلماذا تسلبوننا فرحتنا وتبالغون في رفع الأسعار!
أين وزارة التجارة وحماية المستهلك من هذا الارتفاع، فرغم ما تبذله المملكة من جهود كبيرة لمنع الارتفاع إلا أن النتيجة لا تتغير منذ أعوام، بل تتفاقم على الرغم من دعم الحكومة الذي تقدمه المملكة لكثير من السلع وللأسف المستهلك لا يستثمره أبدا.
أخي التاجر دعنا نتنفس الصعداء قليلاً ولك أن تربح ولكن لا تكن جائرا واعلم أن الربح القليل مع القناعة فيه بركة كبيرة وخير كثير، فلا ضرر ولا ضرار.
نداء إلى الطرف الثاني، المواطن المستهلك تعلم يا أخي ثقافة الاحتياجات أولى من الرغبات اشتر ما تحتاجه لا ما ترغبه وإن كان ما تحتاجه فوق قدرتك فلتبحث عن البديل أو استغن عنه حتى ينخفض سعره، وإن وجدت سلعة متلاعبا في سعرها فأبلغ الجهات المسؤولة ولا تتردد فالحق معك، قليل من الوعي بثقافة البيع والشراء تصل بك إلى بر الأمان فلا تكن عرضة للاستغلال ولو في أسوأ الأحوال.
شكا الناس إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه غلاء الأسعار فقال لهم: (أرخصوها بأعمالكم) أي التوبة والاستغفار والإقبال على الله وكثرة الدعاء.
أنا لست ضد التجارة ولا التجار، أنا ضد الجشع وارتفاع الأسعار.
لا تجعلوا الحلو مر المذاق
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
