عقد نكاح كتبت آخر فصوله أمس بنهاية تراجيدية، أفضت لتسريح لم يكن بإحسان، فحديث الطلقات والأعيرة النارية كان آخر فصول مشهد الزواج الذي رتب حبكته الزوج منتظرا قرار القاضي إما بحياتهما معا أو فراقهما بعيدا في الدار الآخرة
وفي الحادثة التي هزت المجتمع المكي أمس، وشهدت فصولها باحة المحكمة العامة الخارجية، أطلق مواطن أعيرة نارية على شريكة حياته بعد أن حكم القضاء بخلعها منه لخلافات أسرية، قبل أن يقدم على محاولة الانتحار بإطلاق رصاصة نحو رأسه
مصادر خاصة لـ”مكة” أشارت إلى استقرار الحالة الصحية للزوجة فيما قالت إن الزوج في حالة حرجة للغاية لإصابته البالغة بالدماغ، واضطرت الجهات الأمنية لضرب طوق أمني داخل وخارج ساحات المستشفى
وأضافت المصادر أن الجهات الأمنية طوقت موقع الحادثة ممثلة بشرطة العاصمة المقدسة والدوريات الأمنية والطبيب الشرعي وخبراء الأدلة الجنائية وجرى الاطلاع على مسرح الحادثة والتحفظ على المسدس وفوارغ الرصاص
وفي التفاصيل، إن الزوج وبعد صدور الحكم جهز نفسه للانتقام، وفي ضوء المفارقة الدموية، تحدث حارس المحكمة العامة، عبدالعزيز العتيبي “عند خروج الزوج والزوجة التي كانت برفقة والدها وشقيقها من داخل المحكمة ووصولهم إلى مواقف السيارات الشمالية، لفت انتباهنا دوي طلقات نارية ونحن في طريقنا حينها لأداء فريضة الظهر”
وأضاف العتيبي: هرعت ومعي عدد من زملائي لمصدر الطلق الناري لنفاجأ بالزوج وهو يمسك بيده مسدسا بعد إصابته زوجته، بطلقات نارية متتالية، بدا على وجه الزوج ملامح الغضب الشديد، حيث يبدو أنه اتخذ قراره للتو بعد صدور قرار المحكمة العامة بالخلع
وسلمت العناية الإلهية في رحى المواجهة كما يحكي العتيبي، والدها وشقيقها من أعيرة نارية سددها نحوهما، قبل أن يعود مسرعا لسيارته ويطلق على نفسه رصاصة اخترقت فمه وخرجت من أعلى رأسه، انتشرت الدماء في جميع أركان مركبته التي اكتست باللون الأحمر وسط تجمع المئات الذين بادروا بالاتصال بالهلال الأحمر لإنقاذهما من الموت
وأضاف: توجهنا إلى الزوجة وقمنا بمعاونة الموجودين بمحاولات لإسعافها بينما كانت تتوجع من شدة الألم تارة، وتارة أخرى تتوسل ربها وهي ممسكة بيدي والدها في منظر أغرورقت معه أدمع الموجودين، وهي تقول “أبوي الرصاصات في كتفي ويدي وبطني، الله يخليك ما أبغى أموت”
وأكد العتيبي شاهد العيان تأخر فرقة الهلال الأحمر لنصف ساعة، قبل أن يتم نقل الزوجة وزوجها إلى المستشفى
وأضاف رديد القارحي شاهد عيان حضر حال إطلاق النار أنه شاهد فصول الحادثة، وكأنه أحد أفلام الرعب جراء إطلاق الرصاص الحي أمام عينيه بطريقة عشوائية، حيث سقطت الزوجة أمامه عندما وجه لها زوجها عدت طلقات من مسدس كان معه، وزاد بتوجيه مسدسه إلى والدها وشقيقها، قبيل إطلاق النار على نفسه
بدوره، أكد الناطق الإعلامي بشرطة العاصمة المقدسة المكلف المقدم زكي الرحيلي وقوع الحادثة بقيام زوج بإطلاق النار من مسدسه على زوجته ظهر أمس إبان مغادرتهما مبنى المحكمة العامة وإطلاق رصاصة على نفسه بذات الموقع داخل مواقف سيارات مراجعي المحكمة، لافتا إلى أنه جرى نقلهما إلى مستشفى النور
وأضاف الرحيلي أن التحقيقات ما زالت جارية في القضية بمركز شرطة أجياد لجمع الأدلة والسماع لشهود العيان وتحويلها إلى دائرة النفس بهيئة التحقيق والادعاء العام
من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم الشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة بسام مغربي في بيان رسمي أن الفريق الطبي والتمريضي بمستشفى النور التخصصي يبذل جهوده لإنقاذ حياة المواطن الذي أحضر وزوجته لقسم الطوارئ عن طريق الفرق الإسعافية إثر إصابتهما بطلقات نارية، وأضاف أن الزوج أصيب في الرقبة وحالته خطرة وحرجة وما زال على قيد الحياة، في حين تعرضت الزوجة لإصابة في الكتف والبطن وحالتها مستقرة
الزوجة لـ"مكة" : حسبي الله فيه
ثلاثة أسرة فقط ما يفصل الزوج عن زوجته في قسم العناية المركزة في مستشفى النور بالعاصمة المقدسة
لم يكن اللون الأبيض الذي التف به وجها الزوجان، فستان فرح أبيض، بل شاشات بيضاء، استخدمت للتثبيت والضغط على مواضع الرصاص الذي خرج من فوهة واحدة
من داخل المستشفى، ركض طبي متواصل للحفاظ على حياة الزوجين اللذين جمعهما القدر وفرقتهما الرصاصات، كانت رصاصة النفس أقوى في اختراق رأس الزوج الذي التف كامل رأسه بالضمادات البيضاء في حالة حرجة بين حياة وموت
توجهت “مكة” نحو كرسي الزوجة المتحرك الذي تدفعه الكوادر الطبية لقسم الأشعة لتسألها عن صحتها وما الذي دفع زوجها لمحاولة قتلها، فردت في ألم “حسبي الله ونعم الوكيل فيه” رددتها ثلاثا قبيل تسارع خطى الكادر الطبي لإجراء الفحوصات العاجلة
على الجانب الآخر، بدا جسم الزوج الممدد والملقى دون حراك، تطوقه أنابيب الأكسجين وشاشات الملاحظة القلبية، واضحا وسط حراسة أمنية، فملامحه لم تكن ظاهرة للعيان، وتبدو على ملامح الأربعيني آثار الدم التي لم تستطع ملابس المستشفى التخصصي إخفاءها

