يركز مؤتمر مصر للاستثمار الاقتصادي في شرم الشيخ، بشكل رئيس على قطاع الطاقة. وفيما تنظر الأوساط الاستثمارية بتفاؤل حذر إلى الإصلاحات الاقتصادية في البلاد، ترى حكومة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن المؤتمر يشكل عنصرا مهما من استراتيجية تهدف إلى تحسين الاقتصاد من خلال جذب استثمارات القطاع الخاص.
ووفقا لتقرير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، الذي صدر أمس، سعى السيسي إلى مكافحة الفساد ووضع إصلاحات تهدف إلى تخفيف الدعم تدريجيا عن المواد الغذائية والطاقة. ومن الأمثلة الناجحة على ذلك نظام البطاقة الذكية الجديدة الذي قلص نسبة الفساد وشجع على المساءلة والكفاءة.
وقال التقرير «بموجب النظام الجديد، تحصل الأسر على بطاقات بلاستيكية تسمح لها بشراء خمسة أرغفة من الخبز لكل فرد من أفراد الأسرة يوميا، ولم يعد يتوجب على المشترين الانتظار في الصف. إذ يدفع للمخابز ثمن الخبز المدعوم الذي تبيعه بدلا من أن تعطى لها كمية محددة من الدقيق الرخيص، ما يجعل من الصعب سحب الدعم». وتؤكد الآراء المباشرة للمصريين والخبراء الذين يسافرون إلى المنطقة على هذا التقييم.
وأشار إلى أن بين أهم ما قدمه النظام الحالي بمصر الدعم الوافر للمواد الغذائية والطاقة. وأحد الأمثلة على ذلك، توفير الحكومة دقيقا رخيصا للمخابز لتغذية الشعب.
تحسن في الشفافية الدولية
في 2014، أدرجت منظمة «الشفافية الدولية» مصر في المرتبة 94 من بين 175 دولة، ما يشير إلى تحسن عن العام السابق، حين احتلت مصر المرتبة 114 من بين 175 دولة، على الرغم من أن النتيجة الأحدث لا تزال تظهر أن أمام مصر طريقا طويلا للتقدم.
وبالمثل في 2015، وفي تقريره حول ممارسة أنشطة الأعمال لـ 2015، صنف «البنك الدولي» مصر في المرتبة 112 من بين 189 دولة، وهو تحسن بنقطة واحدة عن 2014، لكن مع ذلك لا تزال هذه المرتبة تعكس تحديات كبيرة.
متابعة الإصلاحات الهيكلية
من جهته، ينظر صندوق النقد الدولي بإيجابية إلى الإصلاحات الاقتصادية للحكومة المصرية. وقد جاء في تقرير أصدره مؤخرا أن «سياسات السلطات لتحقيق النمو الشامل وخلق فرص العمل تركز على متابعة الإصلاحات الهيكلية وتشجيع الاستثمار، وحماية الفقراء والتدابير التي تم تطبيقها حتى الآن، إلى جانب استرداد الثقة إلى حد ما، بدأت تؤدي إلى عملية تحول». بيد أن صندوق النقد الدولي أضاف في تقريره «ولكن نجاح السلطات في تحقيق أهدافها سيعتمد على جهودها الثابتة، واستعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية حسب الحاجة، فضلا عن الدعم الخارجي المستمر».
ووفقا لرأي العديد من المتابعين، يشعر المصريون بالتفاؤل في الوقت الحالي تجاه السيسي. فأولوياتهم الآن منصبة على التحسينات الاقتصادية قبل أي أمر آخر. وهم يرون أن السيسي يعمل من أجل بلوغ إصلاح اقتصادي حقيقي، وحتى إنهم على استعداد لتحمل المصاعب على المدى القصير مثل نقص الطاقة الموقت، إذا كان ذلك سيؤدي إلى تحسينات طويلة الأمد.
توليد فرص عمل حقيقية
في ظل أسعار الطاقة المنخفضة في الوقت الحالي والمساعدات التي تتلقاها مصر من الخليج العربي، تصب السوق في مصلحة مصر. أما السؤال الذي يطرح نفسه هنا فهو إلى متى سيصبر المصريون، وإلى أي مدى ستكون إصلاحات السيسي ناجحة؟ ويقول التقرير إن «الاستراتيجية تكون جيدة بقدر جودة قاعدة الموارد التي تدعمها... فلنر ما سنصل إليه بعد عامين أو ثلاثة أعوام. لا بد من ظهور أدلة بارزة تشير إلى أن نظام السيسي يوفي بوعوده الاقتصادية».
أما فيما يتخطى إصلاح الدعم، فإن الاقتصاد المصري يحتاج إلى تحقيق ما هو أكثر تحديا بكثير، وهو توليد فرص عمل حقيقية ذات رواتب جيدة وخاصة لشبابه، الأمر الذي يطرح تحديا هائلا بالنسبة إلى بلد فيه ثلثا السكان تحت سن 35 وفقا لإذاعة «دويتشه فيله» الألمانية. وإضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، تكافح مصر في وجه المعارضة المحلية العنيفة والتهديدات الإرهابية.
وفي هذا السياق، تبرز أسباب للتفاؤل الحذر. إذ يبدو أن حكومة السيسي ملتزمة بالقيام بإصلاح اقتصادي حقيقي. ومع ذلك، وكما أشار صندوق النقد الدولي، فإن نجاحها يعتمد جزئيا على درجة الدعم الخارجي المقدم لها.

