لم يمض على العام الدراسي سوى ثلاثة أشهر، إلا أن المدرس قد ضاق ذرعا بأحد الطلاب التسعة والثلاثين، فبالرغم من كونه ضئيل الجسم ضعيف السمع، لكنهلا ينفك يسأل عن كل شيء، فاستدعى والدة الطفل ليخبرها أن ابنها يعاني من تخلف عقلي يجعل من إكماله التعليم مستعصيا، مما حدا بالأم المكلومة أن تحمل ابنها معها إلى البيت محروما من نعمة التعليم.
رفوف المكتبات تعج بالكتب التي ترسم للقارئ الخطوات التي تقوده إلى النجاح، لكننا نفتقد إلى المراجع التي تعلمنا الفشل، ربما لأنه لا يحتاج لمجهود يذكر، فالفاشل عادةلا يحاول أن يخطو الخطوة الأولى التي يرى أن لا فائدة منها فمهما فعل فسيصطدم بحائط الفشل الفولاذي، وهو بهذا ينتزع من نفسه الوقود الذي يحتاجه لينطلق نحو هدفه، وربما يقوده الظن أن أولئك الناجحين هبطوا من كوكبٍ آخر فساعدتهم الظروف ليتفوقوا.
هل لاحظت في مباريات كرة القدم أن المهزوم عادة ما يعلق سبب هزيمته على شماعة التحكيم وأرضية الملعب، الشخص الفاشل كذلك يجد الراحة بإلقاء اللائمة على الظروف وهو شعور مريح في حينه، فسقوطه بمادة الرياضيات كان سببه أن المدرس لا يكن له ودا، أما تأخره عن المقابلة الشخصية فلأن السير كان مزدحما، فتذكر أن من شروط محترف الفشل عدم الاعتراف بالخطأ وإن كان واضحا وضوح الشمس.
الخطوة الأساسية للبقاء ضمن منظومة الفاشلين هي عدم التعلم من أخطائك، فتعيد نفس الخطأ متوقعا نتيجة مختلفة، وفي هذه الحالة احذر من تطوير نفسك بالقراءة فهي كلام كتب، أو الالتحاق بالدورات التعليمية لأنها ضياع للوقت والمال، وبهذا تكون قد ضمنت فشلا ذريعا قد لا تفخر به لكنك تستحقه.
فات علي أن أذكر أن هذا الطالب هو توماس إديسون، الذي أنار هذا الكوكب باختراعه المصباح الكهربائي، وأسس شركة جنرال موتورز إحدى أكبر الشركات في التاريخ، كما جعل حياتنا أكثر متعة باختراعه المسجل، ثم كاميرا التصوير المتحرك، التي فتحت الباب لصناعة السينما، وهذه بعض من اختراعاته الألف والثلاثة وتسعين، أي بمعدل اختراع كل عشرين يوما، لمدة 62 عاما عدد سنوات إنتاجه، كل ذلك لأنه آمن بقدرته وطورها ليفشل آلاف المرات، ويصعد بكل فشل إلى مستوى أعلى بالمعرفة، ولم يقل كما قال شاعرنا العربي: أضاعوني وأي فتى أضاعوا.